الرأي

كيف مهد “طوفان الأقصى” لانهيار الكيان الصهيوني؟

بقلم: بوعلام زيان
  • 546
  • 0

إن ما حدث وما يحدث الآن وما يمكن أن يحدث لاحقًا يدفعنا جميعًا إلى طرح السؤال التالي: هل ما نشهده الآن هو مجرد تطور غير مسبوق للأحداث، أم هو زلزال تاريخي يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية العالمية؟ هل انقلبت الطاولة أخيرًا، ليصبح الكيان الصهيوني الذي طالما ارتدى قناع الضحية متهمًا دوليًا ومهددًا وجوديًا؟ هل بدأ العالم فعليًا في مراجعة و محاولة هدم الأسس التي بنيت عليها إسرائيل منذ سبعة عقود؟

هل كسر “طوفان الأقصى” حاجز الخوف لدى القوى الدولية والإقليمية معًا؟ هل أصبح الرد العسكري من جهات غير تقليدية مثل صنعاء هو الشرارة التي أيقظت العملاق الأوروبي المتردد؟ هل سيكتشف الغرب قريبًا أن دعمهم الأعمى لإسرائيل كان رهانًا خاسرًا يهدد استقرارهم؟ هل يمكن لسفينة حربية إيطالية أن تكون رمزًا لانهيار التحالفات القديمة؟ هل دعوة رئيس كولومبيا لـ “جيش عالمي لتحرير فلسطين” ستبقى مجرد خطاب، أم أنها بداية حركة تصدح بها عواصم العالم أجمع؟ هل ستنجح قافلة الصمود في خرق الحصار وإثبات عجز القوة العسكرية الإسرائيلية أمام الإرادة المدنية والشعبية الدولية؟ هل سيصمد جدار الصمت العربي أمام هذا الضغط الدولي المتصاعد من الشوارع والساحات العالمية؟ هل سيكتشف مجلس الأمن والأمم المتحدة قريبًا أن دورهما هامشي ومُعلّق بالـ “فيتو” الأمريكي؟ هل يعكس انسحاب الوفد الأمريكي من الأمم المتحدة بداية نهاية الهيمنةالأمريكية على الرواية العالمية؟ هل يمكن لمسيّرة يمنية أن تكشف هشاشة المنظومات الدفاعية الأغلى في العالم؟ هل أصبحت “إيلات” رمزًا للثغرات الوجودية التي تهدد الكيان من الجنوب؟ هل نعيش حقًا نهاية زمن الإفلات من العقاب الدولي؟ هل يدرك القادة العرب أن التاريخ لن يغفرلهم صمتهم في هذه اللحظة الفارقة؟ هل ستتمكن الجنائية الدولية من تجاوز ضغوط الدول الكبرى ومحاكمة المتورطين؟ هل هذه المظاهرات العالمية هي الصحوة الإنسانية التي طال انتظارها؟

تحولات غير مسبوقة تضرب قلب الكيان الصهيوني

تشهد الساحة الدولية تحولات متسارعة تضع إسرائيل للمرة الأولى في تاريخها القصير تحت حصار ثلاثي الأبعاد: عسكري، سياسي، ودبلوماسي. هذا الحصار، الذي لم يعد مقتصرًا على محور المقاومة، بات يضم قوى عالمية وشعوبًا غير تقليدية. ولتحليل هذا الوضع بشكل منطقي ومدروس، يجب الفصل بين البيانات و المعطيات الثابتة والتكهنات العاطفية.

  1. الردود العسكرية غير التقليدية وتصدع الردع

الحدث الأخير في إيلات (أم الرشراش)، حيث انفجرت مسيّرة يمنية في مطعم، يشكل سابقة خطيرة ومؤكدة. المعلومة الثابتة هنا هي:

هذا الاختراق ليس مجرد هجوم عسكري، بل هو كسر لأسطورة الردع والتفوق التكنولوجي الإسرائيلي. هذا التكتيك، إن تكرر، سيعمق حالة عدم الأمان الداخلي (التي يعاني منها الكيان الصهيوني بالفعل) ويجعل الجبهة الداخلية مستهدفة باستمرار، مما يزيد من الضغط على القيادة العسكرية والسياسية، ويستنزف البلاد اقتصاديًا وعسكريًا.

  1. التدخل الدولي العسكري غير المسبوق (قافلة الصمود)

تمثل “قافلة الصمود” الدولية، المكونة من سفن تحمل مساعدات، والتي تتوجه نحو غزة، تحديًا مدنيًا لكنه تحول إلى تحد عسكري ودبلوماسي بامتياز.

المعلومات الثابتة:

هذا هو أخطر تحول دبلوماسي عسكري؛ فإرسال دولتين كبيرتين في الاتحاد الأوروبي لقوات حربية لحماية قافلة متجهة لغزة، يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة وعلنية ( لن تكون هناك مواجهة عسكرية مباشرة بالطبع)مع حلفائها التقليديين. أي اعتداء إسرائيلي على القافلة الآن سيُعتبر اعتداء على سيادة هذه الدول، مما يُلغي عمليًا الحماية الدبلوماسية الغربية التي طالما تمتعت بها تل أبيب. إنها خطوة نحو “تأميم المساعدات” وإخراجها من هيمنة الاحتلال.

  1. انقلاب الرأي العام العالمي وتصريحات بعض قادة العالم الرافضين لما يحدث

على الصعيد الدبلوماسي والسياسي، تشهد الساحة الدولية تطورات تؤكد عزلة الكيان الصهيوني المتزايدة. هذه التطورات مدعومة بالمظاهرات العالمية غير المسبوقة التي تدعو لوقف الحرب.

هذه التطورات تشير إلى أن الإبادة الجماعية الجارية في غزة قد أدت إلى فشل دائم في السرد الإسرائيلي وانهيار أخلاقي لداعميها. الأمم المتحدة أصبحت منصة لـ “محاكمة الرأي العام” لإسرائيل، حتى لو لم تصدر قرارات رادعة. هذا يمهد الطريق لرفع القضايا إلى الجنائية الدولية بضغط شعبي ودولي غير مسبوق.

السيناريوهات المتوقعة وتداعياتها

بناءً على التطورات العسكرية والدبلوماسية والشعبية الحالية، يمكن استنتاج السيناريوهات المستقبلية وتداعياتها:

السيناريو الأول: الضغط الدولي يفرض وقف إطلاق النار.

استمرار الخسائر العسكرية الإسرائيلية على الجبهات المختلفة، وتصاعد احتمال مشاركة سفن حربية أوروبية لحماية المساعدات، واستنزاف إسرائيل في تحقيقات داخلية ودولية.

 وقف إطلاق النار قسريًا دون تحقيق جميع الأهداف المعلنة، وتكليف قوة دولية بالإشراف على إعادة الإعمار وإيصال المساعدات. هذا السيناريو سيشكل هزيمة استراتيجية لإسرائيل وعجزًا في تحقيق الردع.

السيناريو الثاني: العزلة الشاملة والانهيار الاقتصادي

زيادة عدد الدول التي تعترف بفلسطين، وتصعيد الدعوات لمقاطعة اقتصادية وعلمية شاملة، واحتمال تجاوب بعض الشركات العالمية الكبرى معها.

 هجرة عكسية للمستوطنين بسبب انعدام الأمن، انهيار أسواق المال والاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد على الدعم الغربي والتجارة الدولية. تتحول إسرائيل إلى دولة مارقة معزولة، مما يزيد من الضغط الداخلي على القيادة.

السيناريو الثالث: تصعيد إقليمي غير متحكم فيه

إسرائيل تلجأ إلى تصعيد عسكري جنوني (قد يشمل سلاحًا غير تقليدي أو ضربات واسعة) لمحاولة استعادة “الردع” المفقود، خاصة بعد تحدي قافلة الصمود اليمني الذي أظهر قدرة على الاستهداف العميق.

اندلاع حرب إقليمية واسعة تشمل لبنان واليمن وإيران و ربما قوى أخرى. هذا السيناريو هو الأخطر، لكنه قد يكون حتميًا إذا شعرت إسرائيل بأنها تخسر وجودها ببطء.

في الختام، إن ما يحدث ليس مجرد نكسة تكتيكية لإسرائيل، بل هو سلسلة كوارث وجودية تكشف عن هشاشة الكيان الذي بني على الخداع والدعم غير المشروط. لقد بدأ العالم، متأخرًا، في تدارك فداحة الكارثة، وتحولت مسرحية “الضحية” إلى محاكمة علنية، قد تكون مقدمة لمشهد النهاية. هل ستصمد إسرائيل في وجه هذا الطوفان المتعدد الأوجه؟ هذا ما سيكشفه لنا التاريخ قريبًا.

مقالات ذات صلة