الرأي

كيف نحمي شبابنا من الفتن والمؤامرات المدمّرة للأوطان؟

بقلم: أحمد سريرات
  • 822
  • 0

هل شبابنا اليوم لهم أحلام كبيرة؟ … سؤال طرحته على نفسي وأنا في حالة تذكر أحلامي التي شغلتني في أيام شبابي في السبعينات من القرن العشرين. أنا الآن أتجاوز الستين من عمري بقليل ولكني ما زالت أحّن إلى تلك الفترة الجميلة التي انتعش فيها خيالنا وإلهامنا إلى حد بعيد في الجزائر.
كانت البيئة الثقافية في تلك الفترة غنية بالتحديات المحفِّزة بخطاب سياسي وطني طموح، استطاع بحماسه أن يدفع المجتمع إلى الانخراط في مشاريع تنموية كبرى في كل ميادين الحياة. كانت الأمة الجزائرية فتية آنذاك، وكانت بحاجة إلى حلم كبير لولوج عالم الحضارة المعاصرة بعد إنجاز تحرير الأرض من المستعمِر.
ولم تمنع الحالة الاقتصادية الهشّة من قلة الموارد ونقص الخبرة من إلهامنا كشباب مراهق بأحلام تتجاوز عمرنا وواقعنا بكثير، وكان ذلك يتجلّى في بروز حس جمالي راق وقدرة غير عادية في إبداعاتنا في مجالات التعبير عن الذات، مثل فنون المسرح والطرب والكتابة الشعرية والقصصية وكل مجالات الأدب عموما، وتعدى ذلك إلى عالم الرياضة كذلك، ولم يؤثّر شغفنا واهتمامنا بتلك الفنون على مستوانا الدراسي، بل بالعكس كان التفوق يميزنا.
كانت الحياة الثقافية العامة النشيطة والغنية بالإبداع الفني والجمالي تغذي أحلامنا، وتسمو بها إلى مراتب عالية في الأفكار وفي المبادرات العملية، وكنا نلمس أثر ذلك في تحرك عجلة الاقتصاد وفي بعث الحياة الواعدة في دواليبه المعقدة بما ينعكس بالخير على مستوى معيشة المجتمع.
واليوم إني أشفق على شبابنا اليوم بسبب تحدّيات المرحلة التاريخية الخطيرة التي نعيشها في منطقتنا العربية، فالأحداث المتسارعة التي يشهدها الجزء الشرقي من هذه المنطقة تفوق في هولها وتداعياتها المزلزلة لوعينا ولوجداننا ما كان من آثار مدمّرة، أعقبت أحداث ما سمي “الربيع العربي”؛ فلقد احتُويت تلك الأحداث، آنذاك، في البلدان العربية التي كان لها نظام يقوم على مؤسسات وأركان الدولة الحديثة، ولم يقع في فخ شعارات الحرية والديمقراطية على الطريقة الغربية إلاّ الشعب الليبي الذي كان ضحية هشاشة نظام دولته المخالف للأعراف والمعايير الدولية.
الخطورة اليوم تكمن في فشل التحليل الجيوسياسي للأحداث التي تشهدها منطقتنا العربية، في إلهام أحلام الشباب العربي البريئة وبعث الأمل في نفوسهم في تغيير أحوالهم إلى الأفضل، بل بالعكس زرع الخطاب الإعلامي والسياسي الكآبة والسخط على جبين بعض حكامهم، الذين فقدوا كلّ تأثير في صناعة الأحداث الإقليمية.

بالمنطق الجيوحضاري، يبدو أنّ المجتمع الجزائري عبر محنته مع أنصار تغيير النظام بالعنف، والتي كان في جوهرها منحة ربانية، قد سبق المجتمعات العربية الأخرى في إضفاء تصور واقعي لدور الدين الإسلامي في العالم المعاصر وفي بناء الدولة الحديثة، فلم تعد الشعارات السياسية الإسلاماوية أو الجهوية ذات الصبغة الإقصائية والصّدامية تبهره أو تفتنه، لذلك، فهو يتطلّع بصبر وحكمة إلى تجاوز كل مرحلة صعبة بسلوك حضاري منضبط، بعيدا عن التهور أو الاندفاع وراء كل الأماني الوهمية الباطلة.

وهذا التحليل الجيوسياسي يركّز على دور فاعلين نافذين ثلاثة من غير العرب في المشهد الأمني والسياسي في منطقتنا العربية، وهم الإيرانيون والإسرائيليون والأتراك. وهؤلاء اللاعبون الثلاثة لا تدفعهم فقط دوافع جيوسياسية إقليمية لتحقيق مصالح إستراتيجية مختلفة ومتعارضة، بل لهم دوافع دينية تغذيها نبوءات قديمة عن أحداث آخر الزمان، فتجعل المشهد الأمني والسياسي أكثر تعقيدا، وتجعل التحليل الجيوسياسي عاجزا عن التعامل مع الأحداث بموضوعية، ناهيك عن دور القوى العظمى الغربية والشرقية في التخطيط الإستراتيجي، وتوظيف تلك الدوافع مجتمعة لتأجيج نار الفتنة بين الفاعلين المحليين، في سبيل تحقيق هيمنة جيوحضارية في هذه المنطقة ذات الأثر الفعّال في تحديد ميزان القوة في العالم. ويظل العرب غائبين في هذا المشهد بسبب تفرّق كلمتهم وضعف حكامهم وهوانهم عند الغرب.
ونحن في الجزائر، بعد تجربتنا المريرة والقاسية في التسعينيات من القرن العشرين، ما زلنا نتوجس خيفة من كل تحوّل غير طبيعي يطرأ في هذه المنطقة العربية، خصوصا بعدما حدث في السابع من أكتوبر من العام الماضي في غزة، وما تبعه من أهوال ودمار ومجازر تسبّب فيها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني الأعزل.
ولكن بالمنطق الجيوحضاري يبدو أنّ المجتمع الجزائري عبر محنته مع أنصار تغيير النظام بالعنف، والتي كان في جوهرها منحة ربانية، قد سبق المجتمعات العربية الأخرى في إضفاء تصور واقعي لدور الدين الإسلامي في العالم المعاصر وفي بناء الدولة الحديثة، فلم تعد الشعارات السياسية الإسلاماوية أو الجهوية ذات الصبغة الإقصائية والصّدامية تبهره أو تفتنه، لذلك فهو يتطلّع بصبر وحكمة إلى تجاوز كل مرحلة صعبة بسلوك حضاري منضبط، بعيدا عن التهور أو الاندفاع وراء كل الأماني الوهمية الباطلة.
واليوم بعد سقوط النظام السوري اختلطت المخاوف بالآمال من تداعيات هذا الحدث العظيم في جلّ الدول العربية، فالتوجّس من نشر الفوضى في كل المنطقة العربية واحتمال استدراج شبابنا مرّة أخرى إلى مستنقع “الجهاد” الوهمي في الشرق الأوسط وفي منطقة الساحل الإفريقي، كما حدث في أفغانستان من قبل، هو الذي سيبدّد الآمال في نهاية كابوس مسلسل الفتن والحرب في المنطقة، بسبب ما يظهر جليّا من إرادة غربية في تنفيذ خطة تهيئة ظروف تمدد الكيان بشكل عنيف، مما سيفرض واقعا جغرافيا جديدا يغيّر ميزان القوة لصالحه، فهل من مخرج من مأزق هذا التحدي العظيم الذي يواجهنا؟
أودّ أمام هذا التساؤل الكبير أن أساهم ببعض الأفكار في بناء تصوّر واقعي وموضوعي للإجابة عليه، من خلال طرح تحليل محفّز على الأمل ويتجاوز التحليل الجيوسياسي وأدواته السياسية، فإذا كانت السياسة قد فرّقتنا حتى أصبحنا ضحايا لكل مؤامرات الغرب في نشر الفتنة والعداوة بيننا، فإنّ العودة إلى البعد الحضاري في ثقافتنا الإسلامية هي الملاذ الآمن لرأب الصدع في صفوفنا الممزَّقة.
وفي هذه المساهمة أريد أن أطرح بشكل مبسّط وموجز تحليلا جيوحضاريا يبيّن طبيعة هذه العودة إلى البعد الحضاري، وكيف نفهم سياق الأحداث ونتصور مآلاتها بنظرة أخرى، تراعي سنن الله في تأطير تطوّر الحضارة الإنسانية وفق خطّة ربّانية لا يدركما إلا المؤمنون، فهي تقدّم الأمم المؤهَّلة بفضل تميز بيئتها الجغرافية وثقافتها الغنية كالأمة الغربية، لتوظيف قدراتها وإرادتها بالعلم والعمل بإبداع حضاري، بغض النظر عن طبيعة إيمانها بالله، فإذا ضلّت وكفرت وظلمت أخذها الله بعذاب مفاجئ، وهيّأ عوضها أمة مؤمنة ذات رصيد ثقافي فيه بذور التجديد والتطور الحضاري على الفطرة الإنسانية وأسس الرقي السليم.

هناك هدف بجعل النموذج الإسلامي الجديد في سوريا نموذجا لحكم إسلامي مثالي للدولة العربية في المستقبل القريب، هدفه الأساسي اجتثاث الأنظمة الوطنية العربية واستبدالها بإمارات إسلامية “جهادية”، بعكس النموذج العلماني الإسلامي التركي الذي لم يحقق أهدافه في إغراء تلك الأوساط بتبنّي ذلك النموذج في أوطانهم. وهذا كلّه لتمهيد الأرضية للتدخلات الغربية المباشرة في مرحلة قادمة، لنصرة طوائف الأقليات المضطهَدة واليهود بالخصوص، ونشر مبادئ حضارتهم من جديد في المنطقة العربية.

كما أنّ هذا التحليل يبيّن أنّ اللاّعب الأساسي في الخطط الإستراتيجية في العالم هو الغرب، لأنّه المؤهَّل لقيادة الحضارة في العصر الحديث وهو الحريص على حماية ريادته ومنجزاته، والأمم القوية الأخرى ما هم إلاّ لاعبون ثانويون، وخططهم ما هي إلا ردود أفعال على سياسات الغرب الهجومية.
وهاجس الغربيين الدائم هو المحافظة على المبادرة الحضارية وتدمير كل منافسة من الأمم الأخرى، لذلك نجد إستراتيجية تخطيطهم ذات بعد جيوحضاري في جوهرها وأهدافها، وليست كما يبدو في الظاهر أنّها ذات بعد جيوسياسي. فهم يبنون نماذج للدولة الغربية الحديثة في أقاليم الأمم التي لها رصيد حضاري قابل للمنافسة والتشويش على قيادتهم الحضارية، كدفاعات “جيو حضارية” متقدّمة، مثلما فعلوا في هونغ كنغ وتايوان في محيط الصين، وفي الاتحاد الأوروبي في مقابل روسيا، أو في دبي وإسرائيل في العالم العربي لتجميد ومحاصرة الفكرة الحضارية الإسلامية النائمة في المنطقة.
والذي يهمنا في هذا الصدد هو أنّ تلك الدفاعات “الجيوحضارية” في منطقتنا العربية، يبدو من تغيير وسائل تنفيذ إستراتيجيات الغرب في الآونة الأخيرة، إلى وسائل عنيفة مباشرة ضد صمود وثبات فكرة المقاومة عند بعض الشعوب العربية، أنّها لم تؤت ثمارها المرجوّة في إغراء تلك الشعوب المسلمة بمظاهر الحداثة في دبي أو في إسرائيل، بالرغم من انطلاق تنفيذ مشروع مماثل عملاق في السعودية على أحدث طراز غربي. فلقد أثارت تلك النماذج الهجينة الاشمئزاز والنفور لدى الواعين من العرب، الذين يشعرون بخطورة زعزعة جذور الثقافة الدينية التي نشأت عليها شعوب المنطقة منذ بزوغ فجر الإسلام، ومحاولة استبدالها بالثقافة الغربية الحديثة قسرا.
وواضح أنّنا نعيش منذ فترة جولة أخرى من التدمير لشوكة الشعوب ذات الرصيد الحضاري العريق مثل العراق وسوريا، باستهداف أنظمتها الوطنية وجيوشها، وربما في القريب العاجل نشهد محاولات إلحاق الأذى المدمّر بمصر. وفي شمال إفريقيا بدأت خطّة أخرى منذ مدة، بتلغيم حدود الجزائر بحالات عدم استقرار وتوتّرات إقليمية بسبب انتشار ميليشيات مسلّحة في السّاحل الإفريقي المستباح.
والمشكلة في هذا التحدّي الذي يواجه شبابنا بالخصوص، تكمن في طبيعته الخاصة، فهو ليس كما يبدو في الظاهر تحدّيا جيوسياسيا يهزّ أمن البلدان العربية المستهدفة فقط، بل هو تحدي جيوحضاري يراد من ورائه تحدّي إرادة الله في حفظ المنطقة العربية من كل اختراق لاجتثاث أو تشويه أعظم سلاح يغذي مقومات المقاومة الثقافية والفكرية، وهو الإسلام الحضاري الذي يوحّد العرب والمسلمين في جوهر رسالته العالمية.
والغرب بعد فشل الخطة الاقتصادية، يسعى إلى إحداث الشرخ بين الأنظمة والشعوب العربية، بتوظيف ثقافة إسلامية رائجة حول أحداث آخر الزمان، وذلك بتهيئة الظروف المادية والبشرية لنشأة إمارة إسلامية في سوريا، تحت قيادة زعامة تستجيب لتصورات ذلك الرصيد الثقافي الذي يحمل كثيرا من الخرافة في محتواه الديني.
وهذا التحوّل المفاجئ في سيناريو الأحداث في الشرق الأوسط يرمي في نظري إلى هدفين أساسيين:
• هدف جيوسياسي بخلق بعبع إسلامي “جهادي”، وإعطائه السلطة حتى يحاصر الصين بذريعة أنها “ذات خلفية شيوعية محاربة للدين” في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي، كما حدث مع الاتحاد السوفياتي الشيوعي من قبل في أفغانستان.
• وهدف جيوحضاري بجعل النموذج الإسلامي الجديد في سوريا، الذي ينسجم مع الثقافة الدينية السائدة في الأوساط الشعبية العربية، نموذجا لحكم إسلامي مثالي للدولة العربية في المستقبل القريب، هدفه الأساسي اجتثاث الأنظمة الوطنية العربية واستبدالها بإمارات إسلامية “جهادية”، بعكس النموذج العلماني الإسلامي التركي الذي لم يحقق أهدافه في إغراء تلك الأوساط بتبنّي ذلك النموذج في أوطانهم. وهذا كلّه من أجل تمهيد الأرضية للتدخلات الغربية المباشرة في مرحلة قادمة، لنصرة طوائف الأقليات المضطهَدة واليهود بالخصوص، ونشر مبادئ حضارتهم الحديثة من جديد في المنطقة العربية، بسبب ما سيروّج له من هيمنة “الإسلاميين الظلاميين والإرهابيين المتخلفين”.
في مثل هذا السناريو المرعب الذي يعجز التحليل الجيوسياسي في تقديم حلول الخلاص من حالته الكارثية المحتملة، فإنّ التحليل الجيوحضاري يمكنه تشكيل تصوّر واقعي لفهم المرحلة الحالية لـ”خطة الله” في تطور الحضارة الإنسانية، مما يسمح بمواجهة هذه المؤامرات الغربية بحكمة ودراية بسنن الله في التحوّلات الحضارية، وتبنّي دور فعّال في هذا التطور بما نملك من قوة روحية وأخلاقية، نتجاوز بها حالة الكآبة والذل التي نعيشها نحن الكهول قبل شبابنا.
وفيما يلي بعض المحاذير الإستراتيجية التي تتمخض عن المنطق الجيوحضاري:
1. إنّ معاداة الحضارة الغربية والصدام مع الأمة الغربية غير مجدي في هذا العصر، لأنّ مفاتيح أبواب العلم عندهم، ومن دونها لا يمكن ولوج حضارتهم لتحقيق التنمية والتطور الحديث.
2. إنّ طبيعة الحضارة المعاصرة لا يمكن أن تتعايش سلميّا مع دولة لها نزعة إيديولوجية شمولية وتوسّعية تخالف طبيعة الدولة الحديثة، وإذا حدث أن سمح الغرب بقيام دول من هذا الطراز، فذلك لتحقيق أغراض جيوسياسية إستراتيجية مؤقتة، وفي نهاية المطاف يدفعها بخططه إلى الانكماش والانكفاء على الذات، وهذا ما ينطبق حتى على الصين وروسيا والدول الإسلامية، وحتى الكيان الصهيوني.
3. إنّنا نعيش عصر الواقعية الإسلامية التي تتماشى مع طبيعة الحضارة المعاصرة، فلا جدوى في التفكير وتضييع الجهود في طرح أفكار حول البديل الحضاري الإسلامي في السياسة والاقتصاد، أو عودة الخلافة الإسلامية بأي ثمن. التجربة الجزائرية مع تداعيات طرح فكرة “الحل الإسلامي”، جديرة بفهم إرادة الله في تغيير فكرتنا المثالية عن دور الإسلام السياسي في العالم المعاصر، إلى فكرة واقعية ذات بعد حضاري في خدمة تطور البشرية.
4. إنّ نموذج الدولة الوطنية الواقعية هي التي تتبنّى في تسيير شؤون الدولة علمانية الغرب الأنكلوساكسوني، الذي خلف الجزء اللاتيني القديم في بلورة مبادئ الفلسفة اليونانية بما يناسب طبيعة العصر الحديث، مع المحافظة على مبادئ الإسلام في تنظيم المجتمع وتربيته. ولكل دولة خصوصيتها الثقافية ونموذجها الذي يناسب تلك الثقافة وتركيبتها الاجتماعية.

 إنّنا نعيش عصر الواقعية الإسلامية التي تتماشى مع طبيعة الحضارة المعاصرة، فلا جدوى في التفكير وتضييع الجهود في طرح أفكار حول البديل الحضاري الإسلامي في السياسة والاقتصاد، أو عودة الخلافة الإسلامية بأي ثمن. التجربة الجزائرية مع تداعيات طرح فكرة “الحل الإسلامي”، جديرة بفهم إرادة الله في تغيير فكرتنا المثالية عن دور الإسلام السياسي في العالم المعاصر، إلى فكرة واقعية ذات بعد حضاري في خدمة تطور البشرية.

5. إنّ نجاح دعوتنا إلى الإسلام في هذه الحضارة لا يمكن أن يقوم على مشروع سياسي وفي طبيعته نزعة شمولية وتوسّعية أو طائفية، بل في نشر مبادئه الحضارية ومنظومته الأخلاقية في كل المواقع، وهو ما من شأنه أن يوحّد جهود المسلمين من أجل تحقيق إسهام حضاري فعلي وواقعي وسلمي، قد ترحب به الحضارة المعاصرة كلما اشتدّت أزماتها.
6. إنّ مجتمعاتنا العربية محفوظة بدينها ولا يمكن أن تنجح في تربيتها الفكرة العلمانية التي تحارب الثقافة الدينية، مهما كاد لها أعداؤها، لأنّ فيها بذور الحضارة القادمة التي ستنمو شيئا فشيئا في البيئة الجغرافية التي هيأها الله لتثمر في الوقت المناسب، وفق سنن الله في التداول الحضاري بين الأمم، فيخرج منها النموذج الحضاري المؤمن، والذي ستتبنّاه الإنسانية، إن شاء الله، بعد زوال هذه الحضارة الغربية.

مقالات ذات صلة