كُبرى الكُبَر وعارُ الدهر
يقول المسمَّى عند النصارى “القديس” أوغسطين (354– 430): “إذا كنتُ مخطئا فأنا موجود”. (الموسوعة البريطانية المختصة. ص 75). وهذا ما سمّاه الفلاسفة “الكوجيتو الأوغسطيني”، كما قالوا عن جملة “أنا أفكّر، إذًا أنا موجود” الكوجيتو الديكارتي، نسبة إلى الفيلسوف الفرنسي ديكارت. وبين أوغسطين وديكارت قال سيّدُ ولد آدم، سيدُنا محمد –عليه الصلاة والسلام– “كل بني آدم خطاءون”. وهذا أبلغُ وأصدق، لأن بعض الناس المغرورين قد يعتبرون أنفسَهم أو يعتبرهم أتباعُهم “معصومين”، فالتعبير المحمدي أصدقُ وأكثرُ واقعية، لأن الإنسان ليس مخطئا فقط، بل هو كثيرُ الخطإ… ولكن البشير –عليه الصلاة والسلام– بشَّرنا بأن “خير الخطائين التوابون” فاللهم اجعلنا من التوابين.
الأخطاء أنواعٌ شتى، منها ما لا يُؤبَه له، ومنها ما تنهدُّ له الجبال على ضخامتها وثِقلها، ومن هذا النوع ما أقدم عليه المزكّي لنفسه الأمَّارة بالسوء فتلقَّب بلقب “أمير المؤمنين”، وعلى مذهب أسلافنا القائل: “وحذفُ ما يُعرف جائز”، فهو “أمير المؤمنين بالمِثلية”.. والكارثة أنه يحمل اسم “محمد”، ويزعم أنه من آله “وما بين البغاة وبين المصطفى رحمٌ” كما يقول أحمد شوقي فـ:
ابنُ الرسول فتى فيه شمائلُه
وفيه نخوتُه والعهد والشمَمُ
ما كان طه لرهْط الفاسقين أبًا
آل النبي بأعلام الهدى خُتِموا
لقد لطّخ هذا “السادس” – نِسبة إلى النجمة السداسية – بأفعاله اسمَ محمد –صلى الله عليه وسلم– وجاء شيئا إدًّا عندما خان اللهَ ورسولَه والمؤمنين وتحالف مع “أشدِّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود”، كما أكّد القرآنُ الكريم… فإن كان “السادسُ” يؤمن أن هذه الآية من كلام الله – عز وجل – وفعل فعلته التي فعل فقد عصى الله جهرةً، والرسولُ -عليه الصلاة والسلام- يقول: “كل الناس معافى إلا المجاهِرون”، وهو ليس من المؤمنين، فضلا عن أي يكون أميرَهم.
ولنفرض أن هؤلاء الصهاينة استنصروا بـ”أمير…” على المسلمين في الشرق الأوسط، فهل ينصرهم بإرسال الجنود المغربيين؟ فإن فعل فهو خائنٌ للمسلمين، وإن لم يفعل فهو خائنٌ بموجب هذه المعاهدة للصهيونيين.. ففي كلتا الحالتين هو خائن.. والخائنُ لا يعوَّل عليه، ومن خان سبتة ومليلة -وهما قاب قوسين منه أو أدنى- لن ينصر الصهاينة في تل أبيب البعيدة.. والسؤال هو: كيف وثق اليهودُ بوعد “السادس” وهم الذين يثقون بوعد سيدنا موسى –عليه السلام– وهو كليم الله، ومن أولي العزم من الرسل؟ وإن الظالمين بعضهم أولياءُ بعض.
لقد لطختَ بفعلتك اسم محمد، وفي سنة 1949 قال الإمامُ محمد البشير الإبراهيمي لخائنٍ مثلك ادَّعى النسبَ الشريف: “ويحك، أما تخاف أن تهلك، يوم يقال: يا محمد إنه ليس من أهلك؟”. (آثار الإبراهيمي ج3، ص 523).
لقد ألصقتَ بقومك عارا لا يمحوه الدهر، وقد أحييتَ في الآخرين “سنّة أبي رغال” في الأوّلين، ولهذا أدعو منظمة الدول “الإسلامية” إلى تجريد هذا الخائن من لقب رئيس لجنة القدس الشريف.. وليسندوها إلى أحد الشرفاء الحقيقيين، لا إلى هذا الذي “بكت الجلالة منه كما بكى الخزُّ من روح بن زنباع”. ويا محمد الخامس قُم ترَ ما فعل بك حفيدُك.