منوعات
تحضيراً للمهرجان الوطني للكتاب من 26 سبتمبر إلى 5 أكتوبر

“كُتُبُنا”… منصة رقمية تمنح الكتاب حياةً أخرى وتعيد إحياء المقروئية في الجزائر

أحسن. س
  • 89
  • 0
ح.م

في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو توظيف الرقمنة في خدمة الفعل الثقافي، أطلقت وزارة الثقافة والفنون المنصة الرقمية الوطنية “كُتُبُنا”، تحت شعار “لِكُتُبِنا حياةٌ أخرى”، لتفتح بذلك فضاءً جديداً أمام الكتاب والقارئ، وتحوّل تداول المؤلفات من فعل فردي محدود إلى ممارسة ثقافية تشاركية تتجاوز الحدود الجغرافية.
وتأتي هذه المبادرة تحضيراً لتنظيم المهرجان الوطني للكتاب المقروء، المزمع تنظيمه من 26 سبتمبر إلى 5 أكتوبر القادم، بما يمنح المنصة بعداً يتجاوز مجرد كونها أداة إلكترونية لتبادل الكتب، لتصبح جزءاً من مسار يرمي إلى ترسيخ ثقافة القراءة وإعادة الكتاب إلى قلب الحياة الاجتماعية والثقافية.
وتقوم فكرة “كُتُبُنا” على مبدأ بسيط في شكله، عميق في دلالته: الكتاب الذي فرغ صاحبه من قراءته لا تنتهي مهمته بانتهاء القراءة. فمن خلال المنصة، يمكن للقراء ومحبي الكتاب عبر مختلف مناطق الوطن إدراج مؤلفاتهم وإتاحتها للتبادل أو الإهداء، فضلاً عن إمكانية البحث عن عناوين نادرة واقتنائها. وهكذا ينتقل الكتاب من رف مغلق إلى فضاء متحرك، تتجدد فيه علاقته بالقراء كلما انتقل من يد إلى أخرى.
وتكتسب المبادرة أهميتها أيضاً من كونها تسعى إلى تدوير المعرفة، أي جعل الكتاب مورداً ثقافياً قابلاً للتداول والاستفادة المتواصلة، بدل أن يتحول إلى مقتنى ساكن بعد قراءته. كما تتيح هذه المقاربة تعزيز التواصل بين القراء والكتاب والمثقفين وطلبة الجامعات ونوادي القراءة والناشطين في المجال الجمعوي، بما قد يسهم في تشكيل شبكة وطنية قائمة على المشاركة وتقاسم المعرفة.
ولا تبدو الرقمنة هنا غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لإعادة بناء علاقة أكثر مرونة بين القارئ والكتاب. فالمنصة تراهن على الوصول إلى جمهور واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتماد على الفضاءات الرقمية في مختلف مجالات الحياة، بما يجعل الكتاب المقروء قادراً على الانتقال إلى بيئة جديدة من دون أن يفقد قيمته المعرفية والإنسانية.
ومن هذه الزاوية، تحمل عبارة “لِكُتُبِنا حياةٌ أخرى” أكثر من مجرد شعار ترويجي؛ فهي تختصر فلسفة المبادرة القائمة على أن الكتاب لا يعيش فقط حين يُقرأ، بل حين يُتداول ويُهدى ويُكتشف من جديد. وبذلك تسعى وزارة الثقافة والفنون إلى جعل القراءة ممارسة جماعية متجددة، يكون فيها لكل كتاب فرصة أخرى للوصول إلى قارئ جديد، ولكل قارئ إمكانية اكتشاف عناوين قد لا يجدها في المسارات التقليدية.
وتدعو الوزارة المثقفين والكتاب والقراء والطلبة ونوادي القراءة والفاعلين الجمعويين إلى الانخراط في هذه التجربة، التي تضع التكنولوجيا في خدمة الكتاب، وتمنح المقروئية فضاءً جديداً للنمو والانتشار، في رهان على أن إحياء القراءة يبدأ أحياناً بمنح الكتاب فرصة ثانية للحياة.

مقالات ذات صلة