لاجئون ماليون ويهود يتورطون في خطف الأطفال!!
وجدت الإشاعة مكانا لها في كثير من ولايات الوطن، على خلفية ظاهرة اختطاف الأطفال وقتلهم، فعلى الرغم من إلقاء مصالح الأمن القبض على غالبية الفاعلين وعرض صورهم، إلا أن الجزائريين وتحت تأثير الخوف والصدمة، باتوا يشككون في كل شيء، كما راحوا يتداولون كثيرا من القصص الغريبة والطريفة في الوقت نفسه.
ففي ولاية عين الدفلى، إشاعات كثيرة يتداولها الشارع المحلي، أغربها القول أن مخلوقا غريبا يشبه طائر الصّقر ينزل من السماء ويختار ضحاياه من الأطفال!! والحكاية سمعناها في أكثر من تجمع نسوي. أما كبار السن فيُقسمون أن خاطفي الأطفال هم من اللاجئين المالييّن الهاربين من الحرب في بلدهم.
والجميع هناك غير مصدق لحكاية القبض على الفاعلين، والدليل حسبهم أن الإعلام كثيرا ما سرب تصريحات متهمين في قضايا مهمة، وكشف أدق التفاصيل على مدار شهور، “لكنه يعجز عن كشف تصريحات قاتلي الأطفال، وهو ما يدل عن عدم وجود متهمين أصلا”. ويؤلف المواطنون قصصا وهمية عن خاطفي الأطفال، فمنهم من يقول أن الخاطفين من اليهود الذين يقدمون أرواح الأطفال العرب قرابين، بعد خلط دمائهم بالطحين وعجن فطيرة الفصح!!
ويعيش سكان عين الدفلى خوفا غير مبرر على أولادهم، فمجرد تأخر الطفل في اللعب واختفائه عن الأنظار، يُدق ناقوس الخطر، وتبدأ حملة الاتصالات الهاتفية، حتى بين الأشخاص الذين لا يعرفون أصلا الطفل المختفي، ويهرع المواطنون في البحث عنه. وهو ما حصل لفتاة لا تتجاوز السابعة من عمرها، حيث أن قريبة لها وجدتها تلعب قرب المنزل، فاصطحبتها إلى منزلها دون اعلام أهلها، الوالد وعند تأخر صغيرته، أخبر الجميع من جيران وأصدقاء عن اختفاء الفتاة، وشنوا حملة ليلية للبحث عنها، وفي ظرف دقائق فقط تم تأليف سيناريوهات عن طريقة اختطاف الطفلة، ليتم العثور عليها أخيرا، بعد ما انتشر خبر اختفائها عبر المدينة بكاملها.
الرعب نفسه تعيشه ولاية تيبازة، وجو الإشاعات حاضر هناك أيضا، فالسيدة فطيمة، القاطنة بدوار سراحنة، أصبحت تمنع أولادها من الخروج للعب، والسبب حسبها، ظهور غرباء يحملون لعب الأطفال، يقومون بإغراء الصغار في الشارع تمهيدا لاختطافهم.
وفي هذا السياق، يعتبر أبو بكر النوي، مختص في علم الاجتماع، أن الإشاعة تحتوي دائما على جانب غامض، وظيفته إثارة الجدل العقيم والنقاش الهدام حول موضوع معين. وأحيانا هي تضم معلومات صحيحة أو مفبركة أو غير دقيقة.
وفي حالة اختطاف الأطفال، فالجزائريون، حسبه، تعرضوا لأزمة مشتركة، وتحت وقع تأثير عاطفي شديد وغياب العقل، تجدهم يصدقون الإشاعات حتى لو كانت غير منطقية، المهم لديهم هو اشباع عاطفة أو رغبة.
والإشاعة -حسب محدثنا- مهما كانت غريبة، فهي قابلة للانتشار والتصديق في المجتمع، خاصة وقت الأزمات. وهو ما جعله ينصح المواطنين، بالتحلي بالصبر في الأزمات، وعليهم مواجهة انفعالاتهم السلبية بقوة، وقال “حينما نسمع أي خبر غير مؤكد، علينا عدم التصديق، ومن الحكمة أن لا نصدر أي سلوك يستند على معلومات مضللة”، ويضيف “إن لم نستطع أن نكون أقوياء، فأفضل ما نقوم به هو أن نصمت، أحسن من تأليف روايات غريبة تزيد من انتشار الخوف والهلع في المجتمع”.