الجزائر
"الشروق" ترافق حرس الحدود على الحدود الجزائرية المغربية

“لالة مغنية”.. تجوّع الحلابة وتحيل المهربين على البطالة!

الشروق أونلاين
  • 20985
  • 85
الشروق

“دادة ويا دادة راها تبلعت الحدادة..” هي أغنية ساخرة أطلقها المهربون والحلابة بالحدود الجزائرية المغربية، مباشرة بعد دخول مخطط “لالة مغنية” حيز التنفيذ من طرف وحدات الدرك الوطني على الشريط الحدودي، من خلال تشديد الخناق على 45 قرية حدودية مع المغرب معروفة بالتهريب وتهديم 38 مستودعا لتخزين الوقود والمواد الغذائية المدعمة وكذا عمليات توسعة الخنادق وتعميقها، مما دفع بسكان المناطق المغربية للتسوّل من المهربين الجزائريين بتزويدهم بالعدس واللوبياء والزيت والحليب والوقود.

الساعة كانت تشير إلى الثالثة مساء عندما وصلنا إلى الحدود الجزائرية المغربية رفقة قائد المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بتلمسان المقدم رفادة محمد صالح، وفي خضم تلك الأجواء التي كان يميزها يوم مشمس، كانت الأعين تراقب على نحو يترك انطباعا بأن مخطط “لالة مغنية” الذي أطلقته قيادة الدرك الوطني بأوامر من قائد سلاح الدرك اللواء مناد نوبة، لتشديد الخناق على المهربين والحلابة، قلب الموازين، والأمور بلغت مداها، كما لو أن طبول الحرب قد دقت.

 

“لالة مغنية” تجوّع المهربين والحلابة

فالزائر للمركز الحدودي بني بوسعيد المعروف بزوية الواقع على بعد أزيد من 30 كيلومترا عن مدينة مغنية، يلاحظ في طريقه تموقع حرس الحدود على خط التماس الحدودي عند كل مائتي متر، ولفت انتباهنا تضاعف عدد عناصر الحدود المنتشرين على مستوى الخندق الفاصل بين الجزائر والمغرب، عندما مررنا بمنطقة ربان وتيزانبين اتضحت الصورة التي تؤشر إلى دخول عناصر حرس الحدود في عملية استنفار قصوى بسبب تنفيذ مخطط “لالة مغنية حيز التنفيذ”، وهو المخطط الذي خلط الأوراق على المهربين، خاصة الحلابة سواء بالنسبة للجزائريين أو المغاربة وأحالهم على البطالة.

 

تهديم 38 مستودعا وسحب سجلات تجار الجملة يحيل المهربين على البطالة

ونحن في بلدية ربان التابعة لدائرة بني بوسعيد “الزوية”، حيث أن بعض سكان هذه المنطقة يمارسون التهريب من خلال بناء مستودعات كبيرة تخبأ فيها مواد طاقوية، وغذائية مدعمة من طرف الدولة، اكتشفنا أن سكان المناطق المغربية يتوسلون المهربين الجزائريين بإيجاد طرق لتزويدهم بالعدس واللوبياء والزيت والحليب وغيرها من المواد الغذائية، بعد أن ضرب الجوع أطنابه، بسبب تنفيذ مخطط “لالة مغنية”، وعمليات توسعة الخنادق وتعميقها من جهة وتهديم المستودعات التي طالما كانت مصدر رزق سكان هذه المناطق التي يعيلها المهربون الجزائريون.

في هذا السياق، أكد لنا قائد المجموعة الإقليمية لدرك تلمسان المقدم رفادة محمد صالح أنه منذ دخول مخطط “لالة مغنية”، حيز التنفيذ والذي جندت له كل الفرق والوحدات والسرب الجوي، تم تهديم 38 مستودعا كانت تخبأ فيها مواد طاقوية، وغذائية مدعمة، وهذا بالتنسيق مع السلطات الإدارية، كما تم تجميد وسحب السجلات التجارية الخاصة بتجار الجملة بالحدود بعد أن تبين أن هؤلاء متورطون في عملية استنزاف المواد الغذائية المدعمة من طرف الدولة وتهريبها إلى المغرب.

ومن بين الإجراءات التي اتخذتها مصالح الدرك في إطار تطبيق مخطط “لالة مغنية”، حسب ما كشف عنه المقدم رفادة محمد الصالح، هي التنسيق بين المراكز المتقدمة من خلال تنصيب مخيمات يصل عددها في كل نقطة إلى 7 خيم  من عناصر حرس الحدود، عملهم يقتصر على مراقبة الخنادق التي تم توسيعها والتدخل السريع  في حال رصد أي حركة مشبوهة على الحدود.

 

مغاربة بالحدود: نحن نجوع وأنتم تتفرجون

وحسب المعلومات التي استقيناها من سكان منطقة مغنية وبالضبط في كل من ربان وتيزانبين بالزوية فإن الإجراءات الأمنية المحكمة التي باشرتها قوات الدرك من حرس الحدود وفصائل التدخل وسرايا أمن الطرق والفرق الإقليمية التابعة للدرك بالمناطق الحدودية من باب العسة وسيدي بوجنان والسواني ولعشاش والمعازيز وزوية غيرها، لتوقيف نزيف الوقود والمواد الغذائية الأساسية للأسر المغربية بالشرق قد ساهمت بشكل كبير ومباشر في عودة الاضطرابات والاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بالعيش الكريم، حيث أكد لنا بعض الشباب الذين هم على اتصال يومي بعدد من المغاربة، أن هؤلاء خيروا حكومة المغرب بين توفير فرص عمل أو فتح الحدود مع الجزائر، خاصة سكان المناطق الحدودية التابعة لمدينة وجدة، رافعين شعارات “كفانا جوعا”، “الجزائر شددت الخناق علينا وأنتم تتفرجون”!

وكشف قائد المجموعة الإقليمية لدرك تلمسان المقدم رفادة محمد صالح، أن مخطط “لالة مغنية” الذي شرع في تنفيذه مع مطلع السنة الجارية الرامي إلى تأمين الحدود الغربية للمملكة المغربية ودحر التهريب، ساهم في تقليص كمية الوقود التي كان يتم تهريبها عبر الدواب والسيارات.. وحسب المقدم فإن أزمة التموين عبر المحطات شهدت انفراجا من خلال تأمين الحدود وفعالية المخطط، منوها بأن المخزن الجهوي بالرمشي بات حاليا يستقبل 50 مليون لتر شهريا.

 

المخطط الأمني أفسد مخططات التهريب

 وقال المتحدث لـ”الشروق”، أن تراجع تهريب الوقود من الجزائر إلى المغرب تترجمه الأرقام التي قدمها مركز توزيع الوقود بالرمشي، حيث أن الوقود بمحطات البنزين على مستوى الولاية كان من قبل ينفد في ظرف 5 ساعات فقط من عملية التزويد، والآن بعد دخول المخطط الجديد حيز التنفيذ فإن الوقود متوفر في المحطات ذاتها لمدة تزيد عن أسبوع، ونفس الشيء بالنسبة لكمية البنزين التي يتم توزيعها عبر المحطات والتي كانت تقدر من قبل بـ4 آلاف و400 لتر لتصبح الآن 2218 لتر فقط، كما تقلص عدد السيارات والشاحنات التي تسير وتنقل البنزين إلى المناطق المحاذية للمغرب لتفريغها في المستودعات بسبب حواجز الدرك، خاصة أن ولاية تلمسان أحصت قبل نحو العام أزيد من 7000 سيارة يتم استخدامها في تهريب الوقود.

 

المهرّبون: “دادة ويا دادة راها تبلعت الحدادة”

دادة ويا دادة راها تبلعت الحدادة”، هي أغنية ساخرة ألفها أحد أكبر المهربين بمغنية المعروف بـ”الحلاب”، حيث سمعناها من طرف عدد من شباب المنطقة ونحن بمنطقة تيزانمين بزوية وبالضبط عند الخندق الفاصل بين المغرب والجزائر، وهي أغنية كاريكاتورية تعبر عن الوضع في المنطقة بعد تنفيذ مخطط “لالا مغنية”.

 ولم يتوقف أحد الشباب المعروف باسم “راندو” عن ترديد الأغنية، خاصة عندما قال “قادة يا قادة خوات الزوادة، الحلاب هبط كابو والحمار دا روبو”، ويقصد بها أن المهرب الحلاب أغلق وركن سيارته، في حين أحيل “الحمار” على العطلة، وهو الحيوان الذي كان له شأن في المنطقة باستعماله في نقل الوقود المهرب، مما يؤكد فعلا أن مهربي وحلابة المناطق الحدودية يعيشون حصارا لم يكن مفروضا عليهم في السابق إلى تلك الدرجة، لتصبح مشاهد العبور والتصدير غير القانوني للمواد المدعمة من الجزائر نحو المغرب شبه مستحيلة.

مقالات ذات صلة