جواهر

لا أجد لنفسي مكاناً في حياة فتاتي!

جواهر الشروق
  • 4918
  • 17
ح.م

السلام عليكم أستاذتي، أبحث لحل لمشكلتي مع الفتاة التي أحببتها من أقاربي، فتاتي التواقة لتحقيق طموحها جداً، وهذا ما أشجعه وأحبه كثيراً، لكنه أصبح مشكلتي معها، فهي إنسانة متقلبة، لكن لا تنسى طموحها، وقد وجدت ما كتبته في مقال بالموقع هو فعلاً ما يحدث معي منها، وأنا الآن في مشكلة كبيرة معها، فهي من طفولتها تحلم بالسفر والعيش في كوريا، وتعلمت لغتهم من مراحل مبكرة من العمر بمجهودها الذاتي، وتفوقت على نفسها وعلى زملائها بعد أن وصلت للمرحلة الجامعية بالقسم الكوري، وأصبحت تواقة لتكمله دراستها في كوريا، لكنها لا تجدني في هذا الحلم!!

بيننا حب ومودة كبيرة وعلاقة فعلاً طيبة، لكنها لا تستوعب أنها طبقا للواقع مطلوب أن نكون معاً أمام الله في الحلال، وأنا أسعى لذلك بكل ما أملك، وهي والله فتاة طيبة ومتدينة، لكنها تجد في الزواج سجن لحريتها وطموحها، فلا تريد أن تدخل في هذه العلاقة، وقد تختار أن ننفصل لكنها في حيرة، فكيف أساعدها وكيف أجد نفسي؟

محمد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم أخي الكريم

أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تقر عينك، وتكون طريقك للجنة بإذن الله تعالى.

آلمتني رسالتك جداً، فهذه الفتاة نتاج خطأ تربوي فادح قام به والديها، ففي عصرنا الحالي إن لم يهتم الآباء بتربية الفتيات على اهتمامها بنفسها في مكانها الصحيح الذي خلقها له الله تعالى، وفهم دورها كامرأة مسلمة في المجتمع بوضوح، فسوف ينتج عن ذلك مشكلات كثيرة وأبسطها ما تعاني منه فتاتك الآن.

الإسلام كرم المرأة، وجعل لها دوراً يفوق دور الرجل في الحياة، ولذلك كانت الجنة تحت أقدام الزوجات الصالحات، وتحت أقدام الأمهات، وليس تحت أقدام المرأة العاملة المضحية ببيتها وزوجها!

وفي نفس الوقت لم يمنعها الإسلام من تحقيق طموحاتها، أبداً !!

إنما يجب التوفيق بين هذا وذاك، مع وضع الأولويات في الاعتبار

بمعنى أن المرأة يجب أن تفهم أن الله خلقها لتصون زوجها بالحب والعشرة الطيبة، وتنشيء بعقلها وحكمتها وقلبها جيلاً جديداً من الرجال والنساء، هذا هو الأصل، وخلالها لا مانع أن تحقق ما تريد بالتراضي مع زوجها، وبما يناسب طبيعة حياتها، فالمرأة في بداية زواجها أرى أنها لا تستطيع العمل إلا للضرورة، بمعنى المرأة التي معها أطفال صغار دون عمر الثانية لا يتوجب عليها الخروج للعمل وترك الأبناء مع أحد غيرها، فينشئ الطفل عاقاً لم يرى من أمه حباً وحناناً في هذه المرحلة المهمة من عمره، لكن لا نعمم، فقد تكون هناك زوجة بحاجة للعمل لحاجتها المالية، وبالتالي توفيق بين عملها وبيتها بالتراضي مع الزوج، لكن يظل الأصل واضحاً.

ففي لفظ الحديث كما رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت. ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وهذا يعني أن المرأة قدرتها الطبيعة في هذه الأمور، إن قامت بها دخلت الجنة، وهي تتلخص في العبادات، وطاعة الله، وطاعة الزوج، وطاعة الزوج تدخل في إطارها رضاه، وتربية الأبناء، وشئون البيت.

أخي الكريم تحدث معها برفق عن ذلك، فاعتقد أن تقلبها هذا نتاج صراعاً بداخلها بين رغباتها الخاطئة، وبين الواقع الذي يجب أن تتفهمه، تحدث معها كم من فتاة اعتقدت كما تعتقد، ومر بها العمر، وبعد أن شبعت من تحقيق طموحاتها، وجدت نفسها تجاوزت الأربعين من العمر وحيدة لم يرضى بها رجل زوجة مهملة له ولبيتها، ووجدت نفسها مضطرة لاستكمال بقية حياتها بين أربعة جدران بلا زوج ولا أولاد، أو اضطرت لأن تكون زوجة ثانية أو تبحث عن مطلق أو أرمل يقبل بها عجوزا!

يجب أن تقتنع تماماً أن مكانها في بيت زوجها، فإن هي مقتنعة تمام الاقتناع – ولن تغير رأيها-  أن الزواج سجن، فيجب أن تتحمل حياتك معها إن تزوجتها!

أمامك أخي خطوات واضحة:

1- محاولة إقناعها أن الزواج ستر وطاعة وإرضاء لله تعالى، وأن علاقتكم في غير إطار الحلال سوف يعاقبكما الله عليها وأنك لا ترضى ذلك.

2- إن هي رفضت فأمامك طريقين، أولهما أن تنهي علاقتك بها وتبحث عن زوجة تعمر لك بيتك وتملأ حياتك سعادة ورضا وقناعة، ولا تنكد عليك حياتك أن سبب ضياع أحلامها، والثاني أن تخضع لها وأن تترك حياتك هنا وتسافر معها إلى كوريا وتبحث عن عمل هناك وهذا ما أرفضه تماماً، فقد يحدث لكن بقرار منك أنت كرجل، وبما يناسبك أنت وظروف عملك، لكن قد تتزوجا وتسافر هناك بناء على رغبتها، وتنجب وتترك ابنك في أي حضانة كورية لأجل العمل، وتهملك وتهمل البيت وتنتهي الحياة بالطلاق، ووقتها سوف تترك لك الأبناء.

3- في حالة موافقتها، حباً وتواضعاً منك أعطها وعداً أن تسافرا في عطلة سنوية إلى كوريا – وفقاً لظروفك المادية – أو أن يكون شهر العسل، خلالها تقيمون الوضع وأنت تبحث عن فرصة عمل، وهل البلد مناسبة لتربية الأبناء، والمدارس والسكن وغيرها من الأمور، وبعد ذلك تفكرون سوياً، وتستطيع وقتها أن تعمل مبدئياً في بداية الزواج في مجال الترجمة، والذي لا يتطلب تفرغاً، بحيث تجد وقتاً للبيت والأبناء، وفي ساعات الفراغ تعمل من البيت، أو تضطر للخروج مرة في الأسبوع لا أكثر، بمعنى أن تفكروا في الأمر بما يناسبكم.

أخي يجب أن يكون لديها قناعة بأن تكون علاقتكم في الحلال، إنما إذا كانت لا تمانع أن تكون علاقتكم خارج سجن الزواج، أي في الحرام، فهذه لا تصلح زوجة ولا تستأمنها على نفسك ولا بيتك!

تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق ، تابعني بأخبارك

للتواصل معنا:

fadhfadhajawahir@gmail.com

مقالات ذات صلة