نور الدين سعدي في حوار لـ "الشروق":
“لا أخشى مواجهة القبائل وضدهم سأكون ليبيا مائة بالمائة”
اختار نور الدين سعدي العمل هذا الموسم في ليبيا مكرها، بعد أن شعر بالإهانة في الملاعب الجزائرية التي عمل بها لسنوات طويلة. استغلت “الشروق” زيارته القصيرة إلى العاصمة لمحاورته عن تجربته بطرابلس، مواجهته القادمة لشبيبة القبائل برسم رابطة الأبطال الإفريقية وأمور أخرى.
-
-
-
-
– لا، ليس الأمر كذلك لأنني في عطلة في الجزائر بعد توقف البطولة في ليبيا للسماح لمنتخبها الوطني المشاركة في نهائيات البطولة الإفريقية الأولى للمحليين بكوت ديفوار، فاغتنمت هذه الفرصة إذن للمجيئ إلى الجزائر وزيارة الأهل والأقارب. لعلمكم، فإن تشكيلتي ستعود إلى التدريبات اليوم (الحوار أجري أمس الأول الأحد) غير أنني فضلت تمديد عطلتي بيومين آخرين وأوكلت مهمة قيادة التدريبات لمساعدي، أما أنا فسأعود إلى طرابلس يوم الثلاثاء.
-
-
– أغتنم هذه الفرصة للتأكيد بأن هذه الأخبار ليس لها أي أساس من الصحة.. أنا أعرف جيدا مصدرها، وأعني به موقعا إلكترونيا رياضيا لا أدري صراحة سر التهجم المتكرر لصاحبه ضدي، لا أريد إطالة الحديث في هذا الموضوع، والمهم أنني دائما في منصبي.
-
-
– فعلا، فقد تراجعت نتائج فريقي بعض الشيء في الآونة الأخيرة، ومع ذلك فإننا نحتفظ دائما بالصدارة ولو بفارق الأهداف عن الاتحاد.. لعلمكم، إنها المرة الأولى منذ ثماني سنوات ربما التي يتألق فيها النادي الأهلي بعد أن سيطر على البطولة غريمه الاتحاد، وهو الذي يفسر الطموح الكبير الذي أصبح يغذي أنصار فريقي ومن ثم مطالبتهم بالمزيد.
-
-
– أتأسف كثيرا لهذه الاستقالة، باعتبار أن الأمور كانت تسير بطرقة جيدة للغاية مع الرئيس المستقيل، حيث كنت في تجانس تام معه، ولعلمكم فإن هزيمتنا في الداربي ضد الاتحاد ليست السبب الرئيسي وراء استقالته.. والحقيقة أن بعض الأنصار كثفوا من ضغطهم تجاه الرئيس بسبب قضية لاعب كامروني، وهو أمر يحدث كثيرا في الجزائر، ما يعني أن العقليات لا تختلف كثيرا في ليبيا عما هو الحال عندنا.. وللإجابة عن سؤالكم حول مستقبلي في ليبيا بعد استقالة الرئيس، صراحة كل شيء متوقف على طبيعة العلاقة التي ستربطني مع المسيرين الجدد.
-
-
– ليس لدي إشكال من هذا الجانب، لأنني أملك عقدا قانونيا مثلما يفعله أي مدرب، غير أن ذلك ليس المحدد لمستقبلي في نادي الأهلي، ولعل الجميع في الجزائر يعلم بأن مصيري مع كل الفرق التي دربتها لم يكن أبدا مرهونا بالعقود التي كنت أوقعها معها، سواء منها العقود المكتوبة أو المعنوية، فمن طبيعتي أن أغادر مكاني في كل مرة لا أشعر فيها بالراحة وهذا مهما كانت العواقب، حيث أرفض العمل في أجواء متعفنة.
-
-
– تأكدوا بأن علاقتي مع الجميع في الأهلي الليبي جيدة، وهو ما يدفعني لمواصلة العمل مع هذا الفريق بصفة عادية جدا، ولأنني في مقدمة الترتيب، كما ذكرت آنفا، فلا أرى أي سبب للتفكير في وضع حد لتجربتي الليبية.
-
-
– الحمد لله ليس لدي أي إشكال في هذا الجانب، حيث وبالرغم من أنني أفتح الأبواب للأنصار خلال الحصص التدريبية فإنهم لم يتجاوزوا أبدا الحدود.. قد يحدث في بعض الأحيان أن يعبر الأنصار عن غضبهم تجاه فريقهم، سيما بعد التراجع النسبي لمستوانا في الجولات الأخيرة، ولو أننا لم ننهزم إلا مرة واحدة في البطولة، إلا أن أنصار الأهلي لديهم ثقافة خاصة في التعامل مع اللاعبين والمدرب للتعبير عن عدم رضاهم على فريقهم من خلال القرب من المدرب للمطالبة بتوضيحات عن سر تراجع نتائج النادي، وذلك في إطار ودي ومحترم.. وخلاصة القول في هذا المجال إنني أعتز بتقدير الجمهور الليبي عامة وأنصار الأهلي خاصة لي، وهو ما لم أعرفه للأسف في بلادنا.
-
-
– لعلمكم فإن السبب الرئيسي لهجرتي الملاعب الجزائرية هو كل ما لاقيته من طرف بعض الأنصار الذين تجرأوا حتى على المساس بكرامتي، وهو ما أرفضه على الإطلاق.. أصارحكم القول إن ما حدث لي الموسم الماضي في سطيف أثر في نفسيتي كثيرا، أعتذر كثيرا للأنصار الحقيقيين للوفاق على ذكر ما حدث لي مع فريقهم في كل مرة، ولكن الحقيقة أنني لن أغفر أبدا لكل الذين جرحوني في شعوري، وأنا الذي عدت إلى سطيف بحماس كبير ظنا مني أنني سأكون بين عائلتي الثانية، غير أن الخيبة كانت كبيرة، حيث لم أسلم حتى في التدريبات، وهو أمر غير معقول لم أجد له تفسيرا إلى حد الآن، ولو أنه مع مرور الوقت أعترف بأنني ارتكبت خطأ فادحا عندما سمحت بحضور الأنصار للحصص التدريبية، وهو يتنافى مع سيرتي في كل الأندية الأخرى التي عملت معها.
-
-
– الأمر مختلف في ليبيا، لأن الأنصار هناك يحترمون المدرب ويعرفون كيف يعبرون عن عدم رضاهم عن نتائج فريقهم، كما قلته من قبل.
-
-
– هذا غير صحيح، بل لقد تفاجأت عندما قرأت منذ بضعة أسابيع لتصريحات نسبت لي أتهجم فيها على سرار، وهذا غير صحيح، لأن علاقتي مع سرار جيدة للغاية، وأنا واثق بأنه كان مجبرا على قبول رحيلي من الوفاق الموسم الماضي.
-
-
– صدقوني أن العامل المالي ليس له أي دور في انتقالي إلى ليبيا، بل قد أفاجئكم لو قلت لكم إنني أتقاضى في ليبيا أقل مما كنت أتقاضاه في الجزائر.. ولكن المهم أنني مرتاح البال هناك، على الأقل خلال الأشهر التي قضيتها في ليبيا لحد الآن.
-
-
– أنا واثق بأن الموعد سيكون صعبا للغاية بالنسبة للفريقين.. شخصيا لست خائفا من الشبيبة لكن الظروف التي ستجري فيها المواجهة غير ملائمة لعدة اعتبارات، أولها اشتراك خمسة لاعبين من تشكيلتي مع المنتخب الليبي في البطولة الإفريقية للمحليين، حيث لا أدري كيف سيعودون من هناك من الناحيتين البدنية والنفسية، وثانيها أن الفريق يضم لاعبين من العراق والمغرب هما من بين الأفضل في التشكيلة لكنني قد لا أعتمد عليهما إذا ما تماديا في الغياب، أما الأمر الثالث الذي يقلقني فهو متعلق بأرضية الميدان حيث لا أدري إن كانت الفترة القصيرة التي سنتدرب فيها على البساط المعشوشب اصطناعيا ستكون كافية لعناصري للتأقلم معه تحسبا لمباراة الذهاب التي ستقام بتيزي وزو.. أضف إلى ذلك كله، فإن متابعتي في نهاية الأسبوع الماضي للقاء الشبيبة ضد اتحاد العاصمة أكد لي بأن “الكناري” بدأ يستعيد كل إمكانياته حيث أدى بالمناسبة مباراة كبيرة على الرغم من اكتفائه بالتعادل.
-
-
– هذا صحيح، لأن مواجهة الشبيبة بمسقط رأسي ستترك لدي بالتأكيد شعورا خاصا.. ومع ذلك فسأكون يومها ليبيا مائة بالمائة.
-
-
– صراحة، لست متفائلا كثيرا بخصوص مشوار هذا الفريق في الموعد الإفريقي، ولا يجب أن نحمل الطاقم الفني المسؤولية، لأنه يجب الاعتراف بأن الكرة الجزائرية لم تعد تنجب المواهب كما في الماضي.. فمثلا عندما كنت على رأس المنتخب الوطني للأواسط في الثمانينيات وجدت عدة مواهب لم تكن تحتاج إلا للتوجيه على غرار مدان، زرقان، بلخطوات.. وغيرهم، خلافا لما هو الحال الآن.
-
-
– أظن بأن التصريحات الأخيرة لرئيس “الفاف” الجديد محمد روراوة والتي يلتزم من خلالها بتوفير كل الإمكانيات للتشكيلة الوطنية، أمر يدعو للتفاؤل، ولو أنه يجب الاعتراف بأن المأمورية ستكون صعبة، سيما في سباق التأهل إلى المونديال، على الرغم من الإرادة الكبيرة التي أظهرها سعدان ولاعبوه لحد الآن، رغم افتقار الكرة الجزائرية للمواهب التي بمقدورها مجاراة المنتخبات الإفريقية الكبيرة ونجومها العالميين.
-