رياضة

لا أقدر على التوقف عن الكتابة‮!!‬

حفيظ دراجي
  • 9630
  • 65

لأكثر من عشرة أسابيع كنت أستعمل نفس العنوان لأهرب من الكتابة في‮ ‬الرياضة واقترب أكثر من الخوض في‮ ‬هموم بلدي‮ ‬الذي‮ ‬يمر بظروف استثنائية تستدعي‮ ‬من كل واحد منا تحمل مسؤولياته أمام التاريخ للوقوف أمام الخطر الذي‮ ‬يهدد الدولة والمجتمع والأمة من طرف المغامرين الذين استفاقوا بعد خمسة عشر عاما من الحكم ليدعوننا الى بناء‮ “‬دولة مدنية‮” ‬من خلال تحطيم المؤسسة العسكرية وتقزيم دور المؤسسات الأخرى،‮ ‬والانفراد بكل السلطات ثم توريث الحكم بعد ذلك للتغطية على كل الفضائح التي‮ ‬تسببوا فيها دون أن‮ ‬يقدر أو‮ ‬يتجرأ أحد على محاسبتهم‮ ..‬

صحيح أنني‮ ‬لم أعد قادرا على التوقف عن الكتابة في‮ ‬شؤون بلدي‮ ‬بسبب التحايل الممارس،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو أنني‮ ‬لا أقدر على الاستغناء أيضا عن الكتابة في‮ ‬الرياضة والسكوت عن التراجع الذي‮ ‬تعيشه خاصة عندما قرأت تصريح وزير الرياضة الذي‮ ‬كشف فيه بأن الدولة صرفت‮ ‬41‮ ‬ألف مليار سنتيم على قطاع الرياضة منذ بداية الألفية أي‮ ‬ما‮ ‬يفوق‮ ‬4‮ ‬ملايير دولار وهو رقم خيالي‮ ‬لم تنفقه أمريكا ولا ألمانيا على الرياضة طيلة نفس الفترة،‮ ‬رقم لا نعرف كيف وأين تم إنفاقه خاصة وأننا لم نبنِ‮ ‬به ملعبا واحدا محترما،‮ ‬ولم نقدر على إعادة تهيئة المرافق الموجودة،‮ ‬ولم نصنع به بطلا أولمبيا أو عالميا في‮ ‬مختلف الرياضات‮ .‬

وزير الرياضة قال أيضا في‮ ‬لقائه مع الصحافة الأسبوع الماضي‮ ‬بأنه لم‮ ‬يفهم لماذا لم تمنح الكاف للجزائر شرف تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا رغم أن الأمر كان مفهوما وواضحا للجميع بأن الكاف ستمنح للجزائر فرصة تنظيم نهائيات‮ ‬2017،‮ ‬لكن تصريح السيد الوزير سيغضب ربما رئيس الكاف الذي‮ ‬قد‮ ‬يحرمنا من النهائيات القادمة لأننا لا زلنا لم نفهم كيف تسير الأمور على هذا المستوى‮ !!‬

عندما نعتقد بأن الاهتمام بالرياضة‮ ‬يتوقف على توفير الموارد المالية فقط،‮ ‬ونعتقد بأن الظفر بتنظيم الأحداث الرياضية أمر بسيط‮ ‬يتوقف فقط على قدرات البلد المرشح فإن ذلك‮ ‬يقودني‮ ‬للعودة إلى الكتابة عن الرياضة وعن والرداءة التي‮ ‬تتخبط فيها والوقوف عند النوايا السيئة والتشويش الذي‮ ‬تتعرض له الاتحادية الجزائرية لكرة القدم والمنتخب الجزائري‮ ‬قصد الاستحواذ على النجاحات المحققة بعدما كشفت عن تراجع الرياضات الأخرى وفشل كل السياسات المنتهجة لحد الآن للنهوض بالرياضة الجزائرية‮.‬

إنني‮ ‬أشم رائحة كريهة لمحاولات تكسير منتخب الكرة لأن نجاحاته صارت تزعج،‮ ‬وأشم رائحة كريهة عن نوايا أخرى لتكسير مؤسسات أخرى سياسية واقتصادية وعسكرية من خلال إصدار قرارات خطيرة وتأسيس دولة بوليسية‮ “‬غير مدنية‮” ‬تمارس الاستبداد وتكمم الأفواه وتستولي‮ ‬على الثروات والخيرات وتشجع الرداءة والرديئين‮  !!‬

كل هذه الأمور تدفعني‮ ‬لمواصلة الكتابة عن شؤون بلدي‮ ‬وكل شيء في‮ ‬الجزائر على الأقل للتاريخ ومن أجل تبرئة الذمة والتحذير من مخاطر ما‮ ‬يطبخ في‮ ‬مخابر الشر بتواطؤ داخلي‮ ‬وخارجي‮ ‬للعودة بالجزائر إلى زمن كنا نعتقد بأنه ولى دون رجعة لكنه قد‮ ‬يعود إذا نجح مخطط عزل كل شيء جميل ومفيد في‮ ‬هذا البلد،‮ ‬وإذا نجح مخطط تخويف الجزائريين بأن التغيير سيفقدهم الاستقرار وكل المكاسب التي‮ ‬تحصلوا عليها‭!!‬

مقالات ذات صلة