رياضة

لا أقدر على الكتابة في الرياضة (4)

حفيظ دراجي
  • 7620
  • 87

“للأسبوع الرابع على التوالي لازلت غير قادر على الكتابة في الرياضة لأسباب سبق ذكرها وأخرى لم يحن وقتها، وهذه المرة فضلت التنازل عن المساحة المخصصة لي لنشر رسالة من بين المئات من الرسائل التي تصلني من أبناء بلدي الذين يحبون الوطن أكثر منا ويكتبون أفضل منا، ويتألمون مثل الكثير من ممارسات يتعرضون لها على مختلف المستويات.

أنا لست كاتبا ولا صحفيا حتى أكتب بطريقة منهجية ما في قلبي من مكبوتات وأحاسيس، لكن وبطريقة بسيطة أود القول والله مايشدناعن فعل الكثير من الأمور الخطيرة ليس القانون وليس الخوف من السلطة التي لا تبالي بنا وإنما الخوف من الله عز وجل والايمان به هو الذي يدفعنا أن نبقى هادئين رغم النار الموقدة في قلوبنا، التي لو حدث أن خرجت إلى الواقع لأحرقت الأخضر واليابسأنا متحصل على شهادة الليسانس في الاقتصاد عملت لمدة 3 سنوات في إطار عقود ما قبل التشغيل في شركة سونلغاز، وبعد سنة واحدة من انقضاء عقد ما قبل التشغيل تم استقدام موظف جديد طلبوا مني مساعدته على استيعاب طبيعة العمل حتى يحل محلي بصفة رسمية دائمة، وعندما سألت عن الشخص الجديد قيل لي بأنه ابن صديق المدير، وحينها كانت امرأتي حاملليتم تسريحي بعد شهر من ذلك، وأتحوّل بعدها إلى بيعالكاوكاووالبيستاشفي الحي الذي أقطن فيه  ..

أبناء الحي أبدوا تعاطفهم معي وصاروا يشترون من عندي ليس لحبهم فيالكاوكاووإنما تضامنا معي، إلى أن تمكنت من الظفر بمنصب عمل آخر في إطار عقود ما قبل التشغيل في شركة خاصة لتصدير واستيراد الفواكه، وبعد سنتين تمكنت من اكتشاف عملية اختلاس لمبلغ ثلاثة ملايير سنتيم قام بها أحد المحاسبين الذي أحيل على العدالة، ليتم تعييني في مكانه، ولكن بأجر زهيد أخجل من ذكره رغم مستواي الجامعي وكفاءتي وحساسية الوظيفة التي أشغلها بشهادة المدير والموظفين..

صاحب الشركة يذكرني بخير أمام الجميع ويقول عني بأننيابن عائلةوأمين، ولكن عندما تسألني زوجتي عن المدخول أقول لها بأن راتبي كله كلام معسول من صاحب الشركة الذي يمدحني دون تسوية وضعيتي وكأنهم يحبون ويشجعون الفاسدين والفاشلين، ويشجعوننا على السرقة والاختلاس وخيانة الأمانة!!

أردت أن أكتب لك قصتي التي تشبه الكثير من القصص الأخرى لشباب جزائري يتألم ويعاني ويزداد قهرا ويأسا من وضع يسوء من يوم لآخر، ولكن مع ذلك أملنا كبير في يوم أفضل يرحمنا فيه الله ويسترنا ويكفينا شر الفاسدين.

عذرا عن الازعاج أخي العزيز، أرجو أن تقرأ رسالتي لأنني أكتب لك والقلب يتحسر والعيون تدمع من القهر والظلم..

أنا أحب الجزائر لأنني ابن الكشافة الإسلامية الجزائرية ولا أحب الفساد.

انتهت رسالة القارئ.


وأنا بدوري أدعوك أخي العزيز أن تستمر في حب الجزائر أكثر لأنها أمنا، وهي أكبر من كل هؤلاء وممارساتهم التي لا يمكن أن تدفعنا إلى اليأس والانفجار أو الانتحار، ولكن نفس الممارسات لا تزال تمنعني من العودة للكتابة في الرياضة والكرة إلى إشعار آخر أتمناه قريبا لأهرب بدوري من هموم الكتابة في شؤون وطني الذي استفاق مسؤولوه على ضرورة عقد مجلس وزاري مصغر لمحاربة العنف في الملاعب دون غيره من الظواهر السلبية، وعقد اجتماع وزاري آخر مصغر للاعتناء بالعاصمة دون غيرها من المدن  رغم أنها لا تختلف تماما عن بقية مناطق الوطن في كل مجالات الحياة..وهي أدلة أخرى على سياسةالبريكولاجالتي ننتهجها في تسيير شؤون الجزائر وما أدراك ما الجزائر .

مقالات ذات صلة