رياضة

لا أقدر على الكتابة في الرياضة (9)

حفيظ دراجي
  • 7416
  • 52

أدرك جيدا بأن الشباب الجزائري‮ ‬يستمتع بأداء ونتائج المنتخب الوطني‮ ‬لكرة القدم،‮ ‬وأدرك بأن مواصلة الكتابة في‮ ‬شؤون الوطن بعيدا عن الرياضة‮ ‬يزعج البعض ويتأسف له البعض الآخر من الذين‮ ‬يحبذون أن أكتفي‮ ‬بالكتابة في‮ ‬مجال تخصصي،‮ ‬لكنني‮ ‬مازلت على موقفي‮ ‬مضطرا لعدم الخوض في‮ ‬الرياضة إلى إشعار آخر،‮ ‬لأن الفرحة التي‮ ‬يصنعها منتخب الكرة تقابلها حسرة وأسف وخيبة‮ ‬يصنعها الرئيس ومحيطه وبعض الساسة والمسؤولين الذين‮ ‬يصرون على المساس بهيبة الدولة والعبث بمؤسساتها‮.‬

لست بحاجة للكتابة عن منتخب الكرة،‮ ‬لأنني‮ ‬كتبت عنه الكثير وتوقعت من زمان مثل هذا التألق في‮ ‬وقت كان فيه الكثير من الفنيين والإعلاميين‮ ‬يتوقعون ويتمنون إخفاقه وفشله،‮ ‬ولست بحاجة للكتابة عن البطولة المحترفة،‮ ‬لأنها منحرفة بمستواها ومستوى الكثير من مسيريها ومدربيها وتحتاج إلى معجزة لإعادة تصويبها،‮ ‬كما أنني‮ ‬لست بحاجة إلى الكتابة عن الرياضات الأخرى،‮ ‬لأنها‮ ‬غير موجودة أصلا بعد ما تراجعت كل الرياضات الفردية والجماعية،‮ ‬وصار الكل‮ ‬يختفي‮ ‬وراء تألق منتخب الكرة‮.  ‬

لن أكتب عن تأهل المنتخب الوطني‮ ‬إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا،‮ ‬لأنه تحصيل حاصل،‮ ‬وكان منتظرا ومتوقعا،‮ ‬ولن أكتب مادام الفلاسفة والمنظرون والفاشلون مستمرين في‮ ‬حقدهم على كل ما هو جميل وتجدهم‮ ‬ينتظرون خسارة المنتخب ليستعرضوا عضلاتهم في‮ ‬مختلف القنوات والصحف،‮ ‬وتجدهم‮ ‬ينتقدون الأداء عندما‮ ‬يفوز المنتخب‮!! ‬ولما‮ ‬يفوز بالنتيجة والأداء‮ ‬يقولون بأن المنافس ضعيف‮!!‬

لن أكتب في‮ ‬الرياضة بعد ما بلغ‮ ‬التذمر لدرجة أدت برجال الأمن للخروج إلى الشارع للتظاهر والاحتجاج على أوضاعهم الاجتماعية والمهنية الرديئة في‮ ‬سابقة فريدة من نوعها تعاملت معها السلطة بكيفية‮ ‬غريبة ستدفع فئات اجتماعية أخرى للخروج إلى الشارع لتحصل بدورها على كل ما تريد مادامت الدولة بهذه الهشاشة والضعف‮!! ‬

لن أكتب في‮ ‬الرياضة،‮ ‬لأن أهلنا في‮ ‬غرداية‮ ‬يتألمون باستمرار من القهر واللاأمن ويتحملون أعباء الفشل الذريع في‮ ‬إدارة أزمة طالت وتفاقمت وانعكست سلبا على كل الجزائر والجزائريين الذين لم‮ ‬يقدروا على استيعاب وفهم تماطل السلطات في‮ ‬تحمل مسؤولياتها السياسية والاجتماعية لحل المشاكل العالقة في‮ ‬منطقة دفع أهلها ثمنا‮ ‬غاليا من أجل الحياة الكريمة‮!!‬

لن أكتب في‮ ‬الرياضة،‮ ‬لأن كل شيء متوقف في‮ ‬الجزائر على ظهور الرئيس من عدمه على شاشة التلفزيون،‮ ‬وكل شيء متوقف على تفاصيل لا علاقة لها بدولة المؤسسات التي‮ ‬يبقى فيها كل شيء معطل ومؤجل أو مرتبط بشخص الرئيس‮!! ‬فلا دستور ولا اجتماعات لمجلس الوزراء ولا حياة حديثة ومتطورة لأبنائنا،‮ ‬ولا آفاق مستقبلية واضحة المعالم‮!!‬

نظرا لكل هذا،‮ ‬سأواصل الكتابة عن الإخفاقات والانتكاسات التي‮ ‬تنتجها السلطة في‮ ‬عديد المجالات إلى درجة قد‮ ‬يتحول فيها الشارع إلى مسرح لطرح وحل المشاكل بعيدا عن مؤسسات الدولة والأحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية التي‮ ‬صارت مهمشة وقد‮ ‬يتم اللجوء إليها مجددا عندما‮ ‬يشتد الخناق على من‮ ‬يتحايلون علينا كل‮ ‬يوم من أجل البقاء في‮ ‬السلطة حتى ولو دفعوا كل أموال الخزينة العمومية‮!!‬

مقالات ذات صلة