لا إلغاء لحصص الرياضة المدرسية خلال شهر رمضان
قطعت وزارة التربية الوطنية الشك باليقين في ما تم تداوله حول “تجميد” حصص التربية البدنية والرياضية خلال شهر رمضان المبارك، حيث سارعت مديرياتها الولائية إلى توجيه مراسلة شديدة اللهجة إلى مسؤولي المؤسسات التعليمية عبر الولايات، تأمرهم فيها بضرورة التنفيذ الفعلي لهذه المادة، معتبرة أن أي تهاون في هذا الصدد يعد مخالفة صريحة للنصوص التنظيمية المعمول بها.
وفي الموضوع، أبرزت مصادر “الشروق” أن هذا القرار الذي حمل رقم 135/2026 والمؤرخ في 25 فيفري الفائت، قد جاء بناءً على تقارير ميدانية رفعتها لجان التفتيش والزيارات الاستطلاعية، والتي وقفت على وجود “تهاون” في تنفيذ حصص التربية البدنية والرياضية على مستوى بعض المؤسسات التربوية خلال شهر رمضان الفضيل، وهو الأمر الذي وصفته الإدارة بأنه “مرفوض تماماً” ويتنافى مع الحجم الساعي الإلزامي المحدد لجميع المواد التعليمية من دون استثناء.
وفي هذا الإطار، لفتت مصادرنا إلى أن هذا التحرك يعكس رغبة الوزارة الوصاية، في وضع حد لظاهرة “العطلة غير المعلنة” التي يفرضها بعض الأساتذة أو الإداريين على حصص الرياضة بمجرد حلول الشهر الفضيل، بدعوى الصيام والإرهاق، وهي الممارسات التي ترى الوزارة أنها تخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين وتؤثر بذلك على الانضباط العام داخل الحرم المدرسي.
ومن هذا المنطلق، أبرزت ذات المصادر أنه على الرغم من الصرامة في التنفيذ، إلا أن المديريات الولائية قد أبدت بالفعل مرونة فيما يخص “محتوى” الحصة البدنية والرياضية، حيث دعت في هذا الصدد إلى تكييف الأنشطة بما يتناسب مع خصوصية شهر رمضان، ومراعاة الجوانب الصحية، لضمان سلامة التلاميذ الصائمين وتفادي الإجهاد المفرط.
وهنا يبرز دور أستاذ المادة في تصميم تمارين تعتمد بالدرجة الأولى على المهارات الحركية الخفيفة، الجوانب النظرية، أو الرياضات التي لا تستهلك طاقة بدنية هائلة، مما يسمح بتحقيق أهداف المنهاج من دون الإضرار بصحة المتمدرسين.
الخصم من الراتب… عقوبة المتخلفين عن حصص الرياضة
وبناء على ما سبق، أوضحت مصادرنا أن المراسلة لم تكتف بالتوجيه فقط، بل تضمنت لغة تحذيرية واضحة، إذ أقدمت مديريات التربية بدورها على إلزام مديري المؤسسات التربوية على القيام بـ”المتابعة اليومية” لحضور الأساتذة والتلاميذ، مع ضبط حالات الغياب بدقة متناهية، وذلك قصد إعادة فرض الانضباط ومحاربة بذلك أي تسيب.
وأكثر من ذلك، فقد لجأت المديريات إلى توجيه تنبيه صريح لرؤساء المؤسسات التربوية تحذرهم من أن أي تغيب غير مبرر عن أداء المهام أو تعطيل للحصص يعرض صاحبه إلى الإجراءات القانونية المعمول بها، بما في ذلك اللجوء إلى تنفيذ عقوبة الخصم من الراتب.
وبالتالي، فإن الإجراء يعكس جدية الوزارة في تطبيق القانون وضمان استمرارية المرفق العام التربوي بكامل طاقته خلال الشهر الكريم.
وإلى ذلك، أشارت المصادر نفسها إلى أن مصالح مديريات التربية للولايات قد استندت في مراسلاتها إلى “ترسانة” من القوانين والمراسيم التنفيذية، من أبرزها القانون رقم 04-10 المؤرخ في 14 أوت 2004، والمتعلق بالتربية البدنية والرياضية، والذي يكرس الرياضة كحق وجزء لا يتجزأ من التربية العامة.
بالإضافة إلى الارتكاز على المرسوم التنفيذي رقم 16-307، الذي يحدد الكيفيات المتعلقة بالتعليم الإجباري لمادة التربية البدنية في المؤسسات التربوية، وكذا مراسلة مفتشي التربية البدنية رقم 02 المؤرخة في 17 فيفري 2026.
ويهدف هذا التذكير القانوني إلى رفع اللبس لدى بعض من يعتقدون أن حصص التربية البدنية والرياضية هي مجرد “نشاط ترفيهي” يمكن الاستغناء عنه، مع التأكيد على أن هذا التخصص يحمل في حد ذاته صبغة إلزامية لا تسقط حتى في الظروف الاستثنائية مثل شهر رمضان.
وأكدت مصادرنا على أن هذا القرار قد لقي صدى واسعاً في الوسط التربوي، خاصة وأن بعض الأولياء اعتبروه خطوة ضرورية لضمان بقاء أبنائهم تحت رقابة المؤسسة التعليمية حتى نهاية الدوام الدراسي، في حين رأى بعض الأساتذة أن الحصة الرياضية في رمضان تشكل ضغطاً إضافياً.
إلا أن أفراد الأسرة التربوية قد أكدوا على أهمية بقاء التلميذ في حالة نشاط بدني “مدروس” يساعد على تنشيط الدورة الدموية وتقليل حالة الخمول الذهني التي قد تصاحب الصيام، بشرط أن يلتزم المؤطرون بالتعليمات الخاصة بتكييف التمارين.
واستخلاصا لما سبق، فإن هذه التعليمة جاءت لتؤكد مرة أخرى أن المدرسة الجزائرية تسير وفق أجندة وطنية لا تخضع للاجتهادات الشخصية، وعليه، فإن إصرار مديريات التربية على التطبيق الصارم للبرامج التعليمية، مع مراعاة الجانب الإنساني والصحي، هو موازنة دقيقة تهدف إلى ترسيخ قيم الجدية والالتزام لدى الجيل الصاعد.