..لا “بوناني” ولا هم يحزنون !
تشاء الصدف، أن يشرع الجزائريون في توديع عام 2014، بدعوات من هنا وهناك، إلى ربط وشدّ الأحزمة، استعدادا لسنوات عجاف، ستبدأ حسب توقعات “المنجمين” السياسيين والاقتصاديين، بداية من العام الجديد 2015، كنتيجة حتمية لاستمرار انهيار أسعار البترول.
التخويف ودقّ ناقوس الخطر والدعوات المتكررة إلى “تزيار السنتورة”، لم تنقل الرعب فقط إلى المواطنين الزوالية، ولكنها نقلتها أيضا إلى داخل الحكومة، التي اجتمعت بوزرائها عدّة مرات، من أجل البحث عن مخارج النجدة، وتسخين العضلات، لحرب قادمة، يبدو أنها ستكون حامية الوطيس !
تحذيرات الخبراء والاقتصاديين، لم تجد آذانا صاغية وسط الجميع، فقد خرج دعاة وأئمة عن صمتهم، وحذروا من مثل هذه التنبيهات، وأدرجوها في خانة “علم الغيب” الذي يبقى من معجزات رب العالمين وحده دون سواه، مخاطبين هؤلاء المخوّفين بالتأكيد على أن الرزق على الله !
هو رعب داخل الحكومة ووسط الاقتصاديين ورجال المال والأعمال، ويبدو أن الخوف سيبدأ في التسلّل إلى نفوس المواطنين ممّن “كرهوا” من شدّ وربط الأحزمة، وهاهي الذاكرة تعود إلى سنوات “سوق الفلاح” وأزمة الثمانينات، حيث تحوّلت الطوابير إلى مشهد يومي ينغص حياة الجزائريين !
ومع دخول العام الجديد، الذي سبقه قحط وجفاف، ثم أعقبهما طوفان وعاصفة، مباشرة بعد دعوة وزارة الشؤون الدينية الأئمة إلى إقامة صلاة الاستسقاء، هذا العام الجديد، يُرعب الأغلبية المسحوقة، لأن الحكومة بدأت بالترحيب به عن طريق عقد “اجتماعات حرب”، قد تصل إلى إعلان قرارات “لا شعبية” لمواجهة أزمة مالية في الأفق، بعد سنوات التبذير و”الماكلة من قرن الشكارة” !
الخوف، كلّ الخوف، اللجوء الاضطراري إلى رفع الدعم عن المواد “الشعبية” كالخبز والحليب والسكر، ومراجعة أجور المعذبين في الأرض، طبعا ليس بالزيادة ولكن بالنقصان، من باب التخفيف من الأعباء والنفقات وتقليل “مخروج” الخزينة العمومية !
بدأ الخوف، يا جماعة، يتسلل ويذكـّر العمال بحكاية الاقتطاع الذي خضعت له أجور آلاف المستخدمين، من أجل دفع رواتب عمال آخرين، ولا يُستبعد أن تكون الفاتورة هذه المرّة، أكثر غلاءا، نتيجة الملايير الممليرة التي أنفقت على “الكيوي” و”البانان” و”الكافيار” والبصل المستورد !
لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا، هذا العام، بـ “البوناني”، ولا بـ “بابا نوال”، الذي سيفرّ بجلده، أو سيبحث عنه الغلابى والمتأثرين بانهيار أسعار البترول بـ “الريق الناشف”، علـّه يُفيدهم من إحدى هداياه المحملة في “شكارة” احتفالات نهاية السنة !
هذه بطبيعة الحال نتيجة التراخي والتكاسل والتسكع على الحقول والفلاحة وتحويل السياحة إلى “جياحة” وتجفيف كلّ منابع التمويل والتموين غير تلك المتأتية حصريا وفقط من ضرع “البقرة الحلوب” !
الآن، سيُدرك هؤلاء وأولئك، قيمة هذه “البقرة” التي تعرّضت للنهب والمصّ من طرف “مصاصي الدماء”، والآن سنعرف جميعا معنى الزراعة والصناعة والتصدير بدل الاستيراد !
هذا مصير “ألـّي ما يديرش حساب للعقوبة”، وهذا مستقبل الذي يسيّر حياته بعقلية “الدورو ألـّي يجيبو النهار ياكلو الليل”، وهذا هو مصير المعلّق فوق براميل النفط، ومن “يعيف” الفلاحة وإنعاش الصناعة وإحياء السياحة !
الله يرحمك ويوسّع ليك يا الحجار ويا سوناكوم ويا سونيتاكس ويا سونيباك ويا إيني ويا الصونباك..لكن هل هناك حلول وبدائل ومخارج نجدة لتفادي الأسوأ؟ وهل من خطة وإستراتيجية لتفادي هذا المنعرج الأخير؟ وقبل هذا وذاك، من يتحمل مسؤولية هذه الورطة، التي ندعو الله أن يُخرجنا منها سالمين غانمين؟
المشكلة يا إخواني ويا أخواتي، ويا سلطة ويا معارضة، ويا حكومة ويا أحزاب، ويا أيها العقلاء والحكماء والخبراء، عميقة ومعقدة، ولا داعي ها هنا للفلسفة والنقاشات التي لا يفهمها المواطن..المطلوب حلولا معقولة عاجلة وعادلة، حتى نمرّ من “المحنة” بطريقة استباقية وبأقلّ الأضرار والتكاليف !