الجزائر
دعوا الأولياء إلى اعتماد الحوار وتفادي العقاب، نفسانيون:

لا تحطموا نفسية ومستقبل أبنائكم بسبب النتائج المدرسية

نادية سليماني
  • 1003
  • 0
أرشيف

تفاوتت مشاعر الأولياء مع الإفراج على نقاط ومعدلات التلاميذ، بين حزن وفرح، وبين غاضب ومطمئن، والضحية هو تلميذ بذل قصارى جهده، لكن محيطه الدائر وطريقة تعامل أسرته، جعل نتائجه متدنية رغم محاولاته زرع الفرحة في نفوسهم، ولذلك يدعو المختصون في علم النفس للتعامل بحكمة في فترة الحصول على معدلات التلاميذ، لأن أبناءنا مجرد أطفال ومراهقين بحاجة إلى مرافقة وإرشاد، وليس توبيخ ولوم.
علت أصوات الصّراخ والغضب لدى شريحة من الأولياء بعد الإعلان عن نقاط ومعدّلات أبنائهم المدرسية، التي وجدوها سيّئة أو لا تصل الى سقف طموحاتهم، بينما استبشرت عائلات أخرى، والغريب، أنّ بعض الأولياء قلّلوا عمدا من مجهود أبنائهم، بعدما لم يرضهم المعدل ” الحسن ” الذي حصلوا عليه.

مُعدل 15 من 20 لم يرض والديها..!
وفي هذا الشأن، شعرت “ماريا” المتمدرسة في السنة 1 متوسط من بلدية درقانة بحزن وإحباط كبيرين، لأن والدتها لم تستقبل خبر حصولها على معدل 15.30 بفرحة، بل صرخت عليها قائلة: ” أنا كنتُ أحلم بحصولك على معدل 16 أو 17، ومعدل 15 لا يناسبني..!”، وكأن والدتها هي من تحتاج المعدل.
ومحدثتنا ذكرت، بأنه حتى والدها لم يفرح بمعدلها ووبخها، رغم أن ابنتهم جاءت في الترتيب الرابع من حيث أحسن معدل في ذلك القسم. وسلوك والديها يعتبر في علم النفس غريبا جدا ومؤسفا، ويعكس مدى جهل بعض الأولياء لأصول المعاملة الصحيحة داخل أسرهم.
وتلاميذ آخرون يعيشون على أعصابهم، متخوفين من ردود فعل الأهل أمام كشوف نقاطهم، اذ قد يصل الأمر حد تعرضهم للضرب، وهو ما يحذر منه دوما المختصون في علم النفس، لأن بعض السلوكات العنيفة تسببت في هروب الأطفال من منازلهم أو إقدامهم على الانتحار.
وفي هذا الصدد، ناشد المختص في علم النفس العيادي، حسام زرمان، الأولياء ضرورة تجنب سلوك القلق والحزن الظاهر للجميع في حال فشل أولادهم في الحصول على معدلات دراسية مقبولة.

سلوك التّباهي بالنقاط والمعدلات.. خطأ
وأفضل ردة فعل عند مواجهة تحثر الأبناء، حسب المتحدث في تصريح لـ ” الشروق”، هو باتباع سياسة الحوار، ومعرفة أسباب تدني نقاط هذا الطفل، والتساؤل عن مكمن الخطأ، فلربما الخلل في طريقة الحفظ أو بسبب التعامل الخطأ من الوالدين، أو عدم وجود محيط اسري مناسب مثل طلاق الوالدين أو عنف أحدهما، أو أن هذا الطفل يحتاج إلى مرافقة نفسية.
وقال زرمان: ” أكبر خطأ يرتكبه الأولياء عند حصولهم على كشوف نقاط أبنائهم هو ” اللجوء إلى طريقة الضرب أو التوبيخ المبالغ فيه، وهي طريقة تأتي بنتائج سلبية وكارثية مستقبلا، قد تصل درجة كره الطفل للمدرسة”.
كما ينصح المختص، بالتخلي عن سلوك التباهي بالمعدلات والنقاط أمام الأطفال، لأن بعض التلاميذ يجتهدون ويكدّون لكنهم لا يتحصّلون على معدلات حسنة لعوامل كثيرة، أهمها اختلاف القدرات الاستيعابية لكل طفل، وهؤلاء يحتاجون إلى الدّعم والمساندة.

مقالات ذات صلة