لا تزايدوا علينا في الوطنية لأننا أنقذنا المطرودين من الضياع
قال رئيس الجمعية الوطنية للمدارس الخاصة، سليم أيت عامر، ومدير ومؤسس مدرسة سليم ببرج الكيفان، إن وزارة التربية تشن حرب أرقام ضد المدارس الخاصة حول نسب النجاح المحققة، ولكن المدارس الخاصة لن ترد عليها ولن تدخل معها في هذه الحرب، مؤكدا أن نسبة النجاح في المدارس الخاصة في تطور مستمر، من سنة إلى أخرى، في مختلف الأطوار، واليوم أصبحت تقارب نسبة النجاح في المدارس العمومية، مؤكدا أن نسبة النجاح في الطور الابتدائي بالمدارس الخاصة تقدر حاليا بمئة بالمئة، خاصة أن أغلبية المتمدرسين في الابتدائي اجتازوا المرحلة التحضيرية في نفس تلك المدارس، أما في شهادة التعليم المتوسط فإن نسبة النجاح تقدر بمئة بالمئة في أوساط التلاميذ الذين اجتازوا كل المرحلة الابتدائية في المدارس الخاصة، بينما نسجل بعض الراسبين في أوساط التلاميذ الوافدين من المدارس العمومية إلى المتوسطات الخاصة .
وبخصوص ضعف نسبة الناجحين في البكالوريا، قال أيت عامر إن تلاميذ المدارس الخاصة لم يصلوا إلى التعليم الثانوي بعد، ولا يمكن الحديث عن ارتفاع أو ضعف نسبة النجاح في أوساطهم، لأن المدارس الخاصة ظهرت منذ ثماني سنوات، ومنذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا وصل التلاميذ إلى المتوسطات، أما التلاميذ الذين يدرسون حاليا في الثانويات الخاصة فقد تتلمذوا جميعهم في المدارس العمومية، ثم طردتهم وأحالتهم على الحياة المهنية بحجة أنهم تلاميذ فاشلين، وقد أنقذتهم الثانويات الخاصة من الشارع، أنقذتهم من الضياع ومنحتهم فرصة لرفع مستواهم وبناء مستقبلهم، وسمحت لهم بالدراسة وتحقيق حلمهم في الحصول على البكالوريا التي حرمتهم المدارس العمومية من فرصة اجتيازهم من خلال طردهم، بحجة أنهم فاشلون في الدراسة، وحرمتهم حتى من فرصة الوصول إلى الطور النهائي .
وقال سليم أيت عامر “نحيي الزملاء الذين فتحوا ثانويات خاصة لأنهم تكفلوا بتلاميذ هم في الأصل مطرودون من الثانويات العمومية، بعد أن كتبت لهم المدارس العمومية في كشف النقال يحال إلى الحياة المهنية، ويجدر بوزارة التربية أن تشكرهم على مجهودهم لأنهم انتشلوا هؤلاء التلاميذ من الشارع بدلا من أن تلومهم وتتهمهم بضعف نسبة النجاح في البكالوريا”، مضيفا “انتظروا عندما يصل التلاميذ الذين درسوا في المدارس الخاصة من التحضيري إلى غاية الابتدائي والمتوسط والثانوي وسوف ترون نسبة النجاح التي سيحققها تلاميذ المدارس الخاصة في البكالوريا” .
وأوضح ذات المتحدث “يفترض بوزارة التربية أن تعترف بأن نسب النجاح التي تحققها المدارس الخاصة مشرفة جدا، لكن من المؤسف أن هناك حرب أرقام بين المدارس الخاصة ووزارة التربية، فنسبة النجاح في البكالوريا في المدارس الخاصة حسب أرقام وزارة التربية تقدر بـ 42 بالمئة، غير أننا نؤكد أن نسبة النجاح الحقيقية في المدارس الخاصة تقارب كثيرا نسبة النجاح الحقيقية في البكالوريا على المستوى الوطنية، مستغربا في الوقت ذاته كيف تتم مقارنة نسبة النجاح ضمن 1900 مترشح للبكالوريا في الثانويات الخاصة بـ 560 ألف مترشح في الثانويات العمومية .
وخلص رئيس الجمعية إلى القول “من المفروض أن هدف المدرسة ليس تحقيق النسب المئوية بل تكوين رجال الغد وأجيال الغد وتكوين المواطنين الصالحين، وليس الجري وراء تحقيق النسب، ولهذا لا نفهم كيف تركّز وزارة التربية على تحقيق الكم، أي النسب العالية، على حساب النوعية، أي التركيز على نجاح أكبر عدد ممكن من التلاميذ دون الاكتراث بالكيف، أي كيفية تكوينهم”.
.
.
تلاميذ حصلوا على 20 في الرياضيات ولم يسمح لهم بالالتحاق بثانويات الامتياز
تلاميذ المدارس الخاصة ممنوعون من الالتحاق بمدارس الامتياز
تساءل سليم أيت عامر، مدير مدرسة سليم الخاصة ببرج الكيفان، والسيدة يمينة بلعيد، مديرة مدرسة كاتب ياسين بالقبة، “لماذا لا يسمح للتلاميذ الذين يتحصلون على الامتياز في المدارس الخاصة بالالتحاق بثانويات الامتياز؟ لماذا يحرمونهم من هذا الحق؟ أليسوا جزائريين مثلهم مثل التلاميذ المتمدرسين في المدارس العمومية؟ لماذا التفريق بينهم؟ أليسوا كلهم جزائريين وأبناء مواطنين جزائريين؟ أليس هم الذين منحونا الاعتماد؟ ألسنا جزءا من التربية الوطنية، لماذا يحرم تلاميذ القطاع الخاص من هذا الحق، لدينا في المتوسطات الخاصة تلاميذ حصلوا على علامة 20 من 20 في مادة الرياضيات ولم يسمح لهم بالالتحاق بثانويات الامتياز، ألا يفترض أن تطبق القوانين الجزائرية على كل المدارس الجزائرية؟ ألا تعتبر المدارس الخاصة مدارس جزائرية؟” متسائلا “كيف سنشرح هذا الأمر للأولياء؟ وكيف يمكن أن نحقق الاستقرار للتلاميذ إذا كانت الوزارة تشوش علينا بهذا التمييز؟”، مضيفا أن “المدارس الخاصة تحصلت على الامتياز في البكالوريا حيث تحصلت طالبة بمدرسة علاء الدين الخاصة ببرج الكيفان على 18 من 20 وكرمت ضمن المتفوقين الذين كرمهم رئيس الجمهورية”، مضيفا “لا مجال للمقارنة بين نسب التفوق بين القطاع العام والقطاع الخاص، فعندما تتحصل تلميذة على شهادة البكالوريا بمعدل 18 في القطاع الخاص من أصل 1900 مترشح في المدارس الخاص، ليس مثلما يتحصل 20 أو 30 تلميذا على علامات 18 من 20 في البكالوريا من أصل نصف مليون مترشح“.
.
.
“نحن ندرس اللغات برخص وزارية استثنائية والبرنامج الرسمي باللغة العربية”
“لا نقبل دروسا في الوطنية من أحد”
قال مديرو المدارس الخاصة “يقولون عنا نرفع علم فرنسا، ونعلم التلاميذ النشيد الفرنسي، ونحتفل بأعياد النصارى والمسيحيين، وكأننا لسنا مسلمين، أين هو العلم الفرنسي؟! أتحدى أي أحد شاهد أي مدرسة خاصة ترفع العلم الفرنسي، اطلبوا من تلاميذ أي مدرسة خاصة أن ينشدوا النشيد المدرسي وسوف ترون، ليس هناك أي مدرسة خاصة لا يرفع فيها العلم الوطني، المدرسة الخاصة هي مدرسة جزائرية، تحرص على المبادئ الجزائرية، وتلاميذها هم أبناء الشعب الجزائري، وتحضر للجامعة الجزائرية، مثلما يعتبر النجباء في القطاع العمومي مكسبا وفخرا للجزائر، كذلك يعتبر النجباء في المدارس الخاصة مكسبا للجزائر وفخرا لها”.
وقال المتحدثون “نحن جزائريون ومسلمون، نصوم ونصلي، ونحب الوطن، ولا نقبل المساومة في مبادئنا الوطنية، ولا نقبل دروسا في الوطنية من أحد، والعديد من مديري المدارس الخاصة أبناء عائلات ثورية، وأبناء شهداء ومجاهدين ضحوا في سبيل الوطن، ولم نأت من الخارج، وكل ما يروج مجرد شائعات وادعاءات واتهامات باطلة، كما نؤكد أننا نحتفل بالأعياد الوطنية والدينية والأعياد العالمية المتمثلة في رأسي السنة الميلادية، الموافق لأول جانفي من كل عام”.
وأضاف “نحن ندرس كل البرامج الوطنية للتربية الوطنية باللغة العربية، بيد أننا نضيف لهم دروسا إضافية في اللغات والموسيقى والرسم، وذلك برخص استثنائية نحصل عليها من وزارة التربية الوطنية، لتمكين التلاميذ من ممارسة أنشطة اختيارية كتقوية اللغات المتمثلة في الفرنسية والإنجليزية والفرنسية والعربية وبعض المواد كالرياضيات والفيزياء، وذلك لتحضير التلميذ للجامعات الجزائرية التي تدرس اغلب المواد الأساسية وغير الأساسية باللغات الأجنبية خاصة باللغة الفرنسية، لا سيما في تخصصات الطب والصيدلة والتكنولوجيا، ويجب أن يعلم الجميع أننا ندرس اللغات ولا ندرس التلاميذ الفكر الغربي، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: “من تعلم لغة قوم أمن شرهم”، متسائلا “كيف لنا أن ندرّس البرنامج الرسمي باللغة الفرنسية ونحن نعلم أن تلاميذنا سوف يجتازون الامتحانات الرسمية باللغة العربية، لا يعقل ان نتسبب في رسوب تلاميذنا”.
.
.
“ميزانية دروس الدعم التي يدفعها الأولياء تفوق ثمن الدراسة في مدرسة خاصة”
“فتحنا أقساما إضافية بسبب الإقبال الكبير”
قالت السيدة جبور حياة، مديرة مدرسة الياسمين، والسيد أيت عامر سليم والسيدة بلعيد يمينة إن عدد التلاميذ الوافدين من المدارس العمومية إلى المدارس الخاصة تضاعف هذه السنة، كما سجلت المدارس الخاصة -حسب قولهم- توافدا كبيرا للأولياء بكثرة على المدارس الخاصة فاق كل التوقعات مقابل تسجيل تراجع كبير وكبير جدا في عدد العائدين من المدارس الخاصة إلى المدارس العمومية، إلى درجة أن المدارس الخاصة اضطرت لفتح أقسام إضافية، ولم تكف لتلبية الطلب المتزايد، خاصة أمام إصرار وإلحاح بعض الأولياء.
وأوضح مديرو المدارس الخاصة “المدارس الخاصة لا يدرس فيها أبناء الأثرياء فقط بل يدرس فيها أبناء موظفين بسطاء في القطاع العمومي، مستعدين لأكل الخبز والماء من أجل تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة، ونجد أبناء عائلات بسيطة يدرسون في المدارس الخاصة، وأغلبيتهم من أبناء أساتذة في المدارس العمومية وأبناء أساتذة جامعيين وأبناء الأطباء والإطارات”.
من جهتها، قالت السيدة جبور إن “طوابير طويلة للأولياء أمام المدارس الخاصة لتسجيل أبنائهم، ووجدت هذه المدارس نفسها مضطرة لرفض طلبات الأولياء لأن كل المقاعد والأقسام مشغولة”.
بينما أكدت السيدة بلعيد والسيد أيت عامر بدورهما أن “المدرسة الخاصة تبدو غالية بالنسبة للأولياء، لكن في حقيقة الأمر ولو نقارن بين ثمن المدرسة الخاصة في الجزائر وثمنها في أي دولة أخرى من دول العالم، سنجد أن ثمن المدرسة الخاصة في الجزائر يساوي عشر ثمنها في العالم، مع العلم أن متوسط الدفع في الابتدائي يقدر بـ 14 مليونا للتلميذ الواحد في المدارس الخاصة”، واستشهد أيت عامر بمقولة أينشتاين “تقولون إن التعليم ثمنه غال، حالوا أن تجربوا الجهل وسترون كم أن ثمنه أغلى“.
وأشار المديرون المتحدثين في ندوة حول المدارس الخاصة بمقر “الشروق اليومي” إلى أنه “حتى وإن درس التلميذ في مدرسة عمومية فإن أكله ونقله ودروس الدعم والتقوية والدروس الخصوصية التي يتلقاها، كلها ستكلف الأولياء ميزانية كبيرة في نهاية السنة، تفوق ثمن الدراسة في المدارس الخاصة، في حين أن تلاميذ المدارس الخاصة ليسوا بحاجة لدروس الدعم إلا في حالات الأولياء الذين يريدون أن يحقق أبناؤهم أعلى العلامات في المدرسة، كما أن الأساتذة الذين يدرسون في المدارس الخاصة ممنوعون منعا باتا من تقديم دروس خصوصية للتلاميذ الذين يدرسون في نفس المدرسة الخاصة، في حين ان ذلك مسموح لأساتذة المدارس العمومية، فضلا عن أن غالبية المدارس الخاصة تقدم دروس دعم إضافية للتلاميذ الضعفاء في مادة من المواد لتحسين مستواهم، وذلك دون ان يدفع الأولياء مبالغ إضافية“.
وأشار المديرون إلى أن المدارس الخاصة تدفع أجور الأساتذة وتمنحهم عطلة مدفوعة الأجر، توفر لهم النقل والأكل، والوسائل البيداغوجية، ونستأجر مقرات فخمة، وندفع الضرائب، وحقوق تأمين الموظفين في الضمان الاجتماعي، ومستحقات لاكاسنونس، ومن الطبيعي أن يفرض على الأولياء تسديد مستحقات تمدرس أبنائهم لتغطية كل هذه التكاليف”.
.
.
أولياء تلاميذ المدارس الخاصة قدموا شكاوى رسمية
الأساتذة الحراس يسيؤون معاملة تلاميذ المدارس الخاصة في الإمتحانات
قال مدراء المدارس الخاصة عبر منتدى الشروق اليومي إنهم تلقوا عديد الشكاوى الرسمية من أولياء التلاميذ، يحتجون فيها على تعرض أبنائهم لسوء المعاملة من طرف الأساتذة الحراس في الإمتحانات الرسمية، حيث أن الأساتذة الحراس يطرحون السؤال في القسم من هم تلاميذ المدارس الخاصة ليرفعوا أصابعهم حتى نراهم؟، ثم يعلّقون عليهم قائلين “سنرى شطارتكم اليوم”، أو يقولون لهم “ورونا شطارتكم يا أولاد لا تشي تشي”، أو “ضرك نشفوا شطارتكم يا أولاد لا تشي تشي”، وهو ما اعتبره مدراء المداس الخاصة سوء معاملة لهم.
.
.
لا نضخم علامات التلاميذ والأولياء يعرفون مستوى أبناءهم وليسوا أغبياء لنخدعهم
من جهة أخرى، أكدوا “أن الشائعات التي تدعي أننا نضخم علامات التلاميذ غير صحيحة، لأن الأولياء يعرفون المستوى الحقيقي لأبنائهم في كل مادة من المواد وليسوا أغبياء لهذه الدرجة حتى نخدعهم، ولا يوجد أب أو أم لا يعرفان مستوى ابنهما إن كان ضعيفا في الرياضيات مثلا أو في الفرنسية أو غيرها من المواد”.
.
.
المدارس الخاصة تتهم أكاديميات التربية بتوظيف أساتذتها دون استقالتهم من مناصبهم
وقال سليم أيت عامر “نتساءل كذلك كيف تقوم أكاديميات التربية بتوظيف أساتذة لديها هم في الأصل موظفين بعقود دائمة في المدارس الخاصة، ومرسمين، نتأسف لهذا الأمر، خاصة وأننا تأكدنا منه عندما علمنا أن أكاديميات التربية منحت نقاطا إضافية للمترشحين الذين قدموا من المدارس الخاصة، ورغم أنا نتفهم سعي هؤلاء الأساتذة إلى العمل في القطاع العمومي بحثا عن الإستقرار ولا نلومهم على ذلك، إلا أننا لا نفهم كيف سمحت لهم أكاديميات التربية بالمشاركة في المسابقة دون أن يستقيلوا، في حين أنها تفرض على الأساتذة المتعاقدين في القطاع العمومي الإستقالة من مناصبهم لقبول ترشحهم لمسابقات التوظيف.
وعلّق سليم أيت عامر قائلا “كأن تلاميذ المدارس الخاص غير مهمين بالنسبة للوزارة، ولا يهمّها إن درسوا أو لم يدرسوا، إلى درجة أن هناك مدارس خاصة تفاجأت يوم الدخول المدرسي بمغادرة أساتذتها إلى القطاع العمومي دون سابق إشعار.
وقال سليم أيت عامر”إنه من يعتقد أن تلاميذ المدارس الخاصة يدرسون مقابل دفع ثمن تمدرسهم وتلاميذ القطاع العمومي لا يدفعون، فهو مخطأ لأن تلاميذ القطاع العمومي يدفعون ضعف ما يدفعه تلاميذ المدارس الخاصة لتلقي الدروس الخصوصية، ونتأسف لكون الهيئة التي ننتمي إليها، وهي وزارة التربية تعاملنا بهذه الطريقة، وتسرق منا الأساتذة.“
.
.
200 مدرسة خاصة منها 50 ثانوية عبر الوطن و40 ألف تلميذ في القطاع الخاص
أكد مدراء المدارس الخاصة أنه توجد أكثر 200 مدرسة خاصة حسب إحصائيات السنة الماضية، ويضاف إليها المدارس الخاصة التي ظهرت مع بداية هذه السنة الدراسية، مقابل40 ألف تلميذ يدرسون في القطاع الخاص على المستوى الوطني، أما عدد الثانويات الخاصة فيقدر بحوالي 50 ثانوية خاصة على المستوى الوطني، من أصل الـ 200 مدرسة خاصة.