لا تلاعب في توظيف أساتذة الإنجليزية في الابتدائي
شرعت وزارة التربية الوطنية، في تسجيل خريجي الجامعات الراغبين في الاستفادة من “التوظيف المؤقت” كأساتذة متعاقدين في تخصص إنجليزية بالطور الابتدائي، عبر النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية، وذلك بغية وضع حد للمحسوبية والتلاعب بالقوائم، على أن يتم تفعيل المرسوم التنفيذي 7 والمتعلق بمعايير الانتقاء في المسابقات على أساس الشهادة للتوظيف في رتب الوظيفة العمومية، لانتقاء الأساتذة بناء على عدد المناصب المالية المفتوحة بكل مديرية تربية.
أفادت مصادر “الشروق” بأنه في الوقت الذي تقوم “خلايا متخصصة” تم تنصيبها مؤخرا، على مستوى مديريات التربية للولايات، باستقبال الملفات الورقية للمترشحين من خريجي الجامعات حاملي شهادة الليسانس والراغبين في الاستفادة من “التوظيف المؤقت” كأساتذة متعاقدين في مادة الإنجليزية بالتعليم الابتدائي بعقود مؤقتة قابلة للتجديد، فإن الوزارة الوصية من خلال مصالحها المختصة، قد شرعت بالموازاة في تسجيل “طلبات الترشح” عبر النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية، لأجل ترتيب المترشحين ودراسة ملفاتهم، وكذا السهر على التأكد من مدى تطابق المعلومات الخاصة بهم والمحجوزة عن طريق الأرضية مع ملفاتهم الورقية الأولية، وذلك قصد تحقيق الإنصاف والعدل والمساواة بين الجميع بمنح لكل ذي حق حقه، ومن ثم وضع حد للمحسوبية في الانتقاء والقضاء على ظاهرة التلاعب بالقوائم وتوقيف التعيينات عن طريق “المعريفة”.
وأشارت مصادرنا إلى أن الإحصائيات الأولية المعلن عنها من قبل مديريات التربية للولايات 58، تفيد بأن عدد طلبات الترشح المودعة على مستواها يفوق بكثير عدد المناصب المالية المفتوحة، وهو الأمر الذي سيدفع بالمصالح المختصة إلى تفعيل المرسوم التنفيذي رقم 07 المؤرخ في 28 أفريل 2011، المتعلق بمعايير الانتقاء في المسابقات على أساس الشهادة للتوظيف في رتب الوظيفة العمومية، لانتقاء أساتذة مادة الإنجليزية الذين ستسند إليهم مهمة تدريس أقسام السنة الثالثة ابتدائي عبر 20 مدرسة ابتدائية، وذلك تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية عبد الجميد تبون، الذي أعلن مؤخرا، عن الشروع في تدريس الإنجليزية لأول بمدارس الوطن، انطلاقا من الدخول المدرسي للموسم الدراسي المقبل 2022/2023.
وأكدت ذات المصادر بأن مديريات التربية للولايات، قد دخلت في سباق ضد الزمن لإنهاء كل العمليات المرتبطة بتنفيذ قرار الرئيس تبون بحذافيره وإنجاحه على كافة المستويات برفع التحدي، إذ تقوم يوميا بإجراء متابعة شاملة لعملية استقبال طلبات الترشح لكي لا يضيع حق أي مترشح، بالمقابل، فهي تسعى جاهدة لتوفير التأطير البيداغوجي بأعداد كافية من خلال تخصيص أستاذ مادة الإنجليزية لكل قسم تربوي، مع توفير المناهج والكتب المدرسية والتي لا بد أن تكون جاهزة قبيل الدخول المدرسي، والذي لم يعد بفصلنا عنه أقل من 20 يوما.
وفي الموضوع، يؤكد محمد بوخطة مدير سابق للموارد البشرية بوزارة التربية الوطنية، لـ”الشروق”، بأن الوزارة الوصية مطالبة بالاستعجال لتنظيم مسابقة وطنية إما على أساس الشهادة أو الاختبار الكتابي لتوظيف الأساتذة عموما وفي مادة الإنجليزية بشكل خاص، لضمان دخول مدرسي مستقر خاصة في جانب “التأطير البيداغوجي”، ويوضح محدثنا بأن تحديد تاريخ لإجراء مسابقة للتوظيف الخارجي، يعد آلية من الآليات القانونية لتسهيل عملية التوظيف، وبالتالي فمن غير الطبيعي أن يصبح التاريخ هو من يتحكم في المسابقة، على اعتبار أن برمجة أي مسابقة مرتبط بمدى توفر شروطها لاسيما المناصب المالية، وذلك على خلفية إقدام الوصاية على تحديد الـ31 ديسمبر المقبل لتنظيمها في وقت أن الشغور الذي من المتوقع أن يطرح في الدخول المقبل كبير جدا.
ويجزم الإطار السابق بأن أي اجتهاد خارج قوانين الجمهورية سارية المفعول ويتعلق الأمر بالمرسوم التنفيذي 315/08 المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي 12/240، المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية والمرسوم التنفيذي 12/194 الذي ينظم عملية التوظيف، هو تكريس لسوء التسيير وسوء تطبيق القوانين، الذي ألفت الوزارة أن تسلكه، وقد نتج عنه عدة وضعيات شائكة وعالقة أبزرها أزمة توظيف وأزمة متعاقدين.
وبخصوص كثرة “طلبات الترشح” المودعة للاستفادة من التوظيف المؤقت كأساتذة متعاقدين في تخصص انجليزية، يعتقد محمد بوخطة بأن وزارة التربية الوطنية ليست وزارة للعمل والتشغيل وإنما هي تسعى لاختيار ما تحتاجه من سوق العمل، وبالتالي فلا بد طرح التساؤل على الحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.