لا جدوى لـ102 دون 7+8
بناء على المعطيات الحالية، التي قد تتغير وتتغير معها التوقعات بالتأكيد، قد نشهد يوم غد وبعده تسارعا في أحداث تدور كلها حول تكثيف الاتصالات غير الرسمية وغير المعلنة من طرف قيادة الأركان مع الفاعلين في المؤسسات الدستورية والسياسيين والمعارضة وقيادات من الحراك تلبيةً لمطالب الشعب في أسرع وقت.
التحركات تعمل على ترتيب أوراق إعلان شغور منصب رئيس الجمهورية. غير أن قيادة الأركان كانت قد التزمت في بيانها بتلبية مطالب الشعب كاملة غير منقوصة، وهذا يعني التزامها بتفعيل المادتين 7 و8 من الدستور، وإلا فتكون المؤسسة قد أخلّت بالتزامها ووعدها. وعليه، أتصور أن سيناريو تعويض بن صالح بممثل عن الثلث الرئاسي الذي سيكون رئيسا لمدة 90 يوما، لن يحدث، لأنه لا يلبي مطالب المادتين 7 و8، فهو حل ترقيعي.. المضيّ في هذا المسعى، يعنى تطبيق المادة 102 فقط، دون 7 و8، وهذا معناه تخلي مؤسَّسة الجيش عن التزامها “الكامل غير المنقوص”. لهذا، أرى أن الاتجاه ينحو نحو اختيار رئيس متفق عليه أغلب الظن يكون مجلسا رئاسيا لتمثيل أوسع للشرائح والفئات الشعبية. هذا المجلس تؤول إليه صلاحيات رئيس الدولة كاملة، منها تعيين حكومة جديدة ستشرف على تسيير الشأن العام، لكون هذه الحكومة مرفوضة شعبيا ولا يمكن لرئيس مؤقت طبقا للدستور الحالي أن يغيّر الحكومة إضافة إلى لجنة الإشراف على الانتخابات في كل مراحلها ومسودة الدستور…
هكذا، ستزيح مؤسسة الجيش، عن كاهلها عبء وأمانة تطبيق المادتين 7 و8 وتكون قد كلفت رئيسا أو مجلسا رئاسيا مدَنيا، بتسيير المرحلة الانتقالية في إطار الدستور. لا ننسى أن ما يحدث ثورة شعبية سلمية بأتم معنى الكلمة، ويجب ألا نخنقها في شكليات دستور غير شعبي ومهلهل فضفاض ومفصَّل على مقاس محدد ومخترَق أكثر من مرة. الشعب يعلو فوق الدستور والمادة 8 خاصة تؤكد على ذلك، وإلا ما كان لقيادة الأركان أن تدخل ضمن مطالبها المادة 8، ولكانت اكتفت بالمادة 7 بعد المادة 102. وعليه، أتصوَّر أن يوم الثلاثاء مساءً، أو على أقصى تقدير يوم الأربعاء، ستعلن قيادة الأركان عن رئاسة المرحلة الانتقالية بعد أن تكون قد استكملت المشاورات السرية غير المعلنة، وهذا بعد ترسيم البرلمان الشغورَ الرئاسي، أو مباشرة بعده، وربما بالتزامن مع ذلك.
للعلم، فإن مؤسسة الجيش، لا تعلن عن شيء حتى تكون قد نفذته نظريا.. هذا عملها ومهنتها، يجب ألا نطبق عليها نفس منطق الأحزاب والمؤسسات السياسية. المؤسسة العسكرية الصامتُ الأكبر، وعندنا هي أكثر من صامت، إنها خرساء، ورثت هذا عن جيش التحرير: السرية المطلقة حتى في أبسط الأمور ومن دخل الجيش يعرف عن أي شيء أتحدَّث: السر العسكري حتى في ما أكلتَ اليوم وما شربت، لهذا لا تطلبوا من الجيش أن يفصح عن كل شيء، وليس كل ما يُفعل يقال. الجيش مؤسسة أمنية وليست سياسية، تفعل ما تقول، بل تقول بعد أن تكون قد فعلت. هذا مبدأ عسكري أمني: لا تعلن قبل أن تفعل.. افعل، ثم أعلن.. أو.. لا تعلن أصلا إذا كان الإعلان يشوش على عمل قادم مستقبلا.