الجزائر
المعاناة تجددت رغم تطمينات المسؤولين

لا حليب.. لا خبز ولا خضر والتجار يجوعون الجزائريين أيام العيد

الشروق أونلاين
  • 9614
  • 29
الشروق

عايش الجزائريون مثل كل مرة يحتفلون فيها بأعياد دينية على غرار عيدي الأضحى والفطر، كابوس البحث عن المواد الغذائية الضرورية، في ظل عزوف عدد كبير من التجار والخبازين وبائعي الخضر والفواكه عن فتح محلاتهم، وكذا نقص وندرة البعض منها نتيجة عدم تموين الموزعين لها على غرار مادة الحليب، ما يطرح عدة تساؤلات عن جدية قانون المداومة الذي تتبجح به وزارة التجارة.

ووجد سكان المدن الكبرى أنفسهم على غرار سكان العاصمة ممن لم يسعفهم الحظ في اقتناء المواد واسعة الاستهلاك قبيل العيد في حرج شديد، مثل الحليب والخبز والخضر وعاشوا أزمة حقيقية في التزود بها، بسبب عدم فتح جميع المحلات أبوابها من جهة وكذا تراجع محلات الإنتاج من طرف المخابز إثر غياب اليد العاملة، ما خلق حالة استنفار واسعة للبحث عن هذه المادة الضرورية، فيما تمثل السبب الثالث في النقص الفادح في التموين ببعض المواد كالحليب وانعدام الخضر جراء عزوف المزارعين عن جني محاصيلهم.

وسجلت “الشروق” في جولة لها إلى بعض شوارع وأحياء العاصمة بغرض التحري عدم تمكن المواطنين من اقتناء احتياجاتهم بسهولة على غرار شوارع حسيبة بن بوعلي وديدوش مراد ووجدوا صعوبات لإيجاد المواد الغذائية، حيث اعترف البعض ممن صادفناهم بوجود ندرة واسعة في بعض المواد الأساسية بسبب انتهاء مخزون هذه السلع على مستوى المحلات التي اشتغلت في ذات الفترة، ما جعلهم يدخلون في رحلة بحث عن مادة الحليب أساسا والخضر والكسكس وغيرها. وفي هذا الصدد، يقول سليم: “لم يسعفني الحظ لاقتناء بعض الاحتياجات قبيل العيد، على أمل إيجادها في هذه الأيام إلا أنني لم أتمكن في الحصول عليها رغم تجوالي بين عدة محلات.. والسبب يعود لعدم توزيع الحليب من طرف الموزعين بداعي غلق المصانع وكذا نفاد المخزون من السلع مثلما أعلمني التجار”.

نفس المظاهر عرفتها ساحة بلديات بن عكنون وباب الوادي والمرادية وحسين داي وبئرتوتة وبراقي، حيث لم يشفع للمواطنين فتح بضعة محلات من الحصول على المواد التي أرادوا اقتناءها، حيث تكررت مظاهر الطوابير الطويلة بالقرب من المخابز القليلة التي اشتغلت أيام العيد، رغم عجزها عن تلبية الطلبات المتزايدة من مادة الخبز.. حيث لم يتمكن خبازو حسين داي من تلبية احتياجات المواطنين ما جعلهم يدخلون في رحلة بحث عن الخبز بدليل أنها نفدت من المخابز التي افتتحت والتزمت بنظام المداومة في ساعات مبكرة.

وفي ساحة أول ماي وجد سكان الأحياء المجاورة صعوبات كبيرة للظفر بالمواد الأساسية، نتيجة ندرة حادة في البعض منها على غرار حليب الأكياس والخضر، ما دفع المواطنين إلى الاستنجاد بحليب “البودرة” والعلب رغم ارتفاع سعرهما، فيما تحجج التجار بعدم تزويدهم بهذه المادة قبل العيد، بينما لم تفتح أسواق الخضر أبوابها جراء انعدام السلع بسبب عزوف الفلاحين عن جني محاصيلهم وذلك لعدم وجود قانون يجبرهم على المداومة أيام العيد حسب التجار.

ووجد سكان مدن الأغواط صعوبة بالغة من أجل التزود بالمواد الغذائية والتموين بالخبز والحلويات. فضلا عن التذبذب الحاصل في خدمات النقل الحضري وما بين البلديات. في ظل الحركة الكبيرة للمسافرين على نحو معتاد. سواء داخل كبريات مدن الولاية أو ما بين البلدات أو حتى خارج تراب الولاية. والحجة دائما بالنسبة إلى أصحاب المخابز، هي ذهاب العمال إلى ولاياتهم، لقضاء العيد مع أهاليهم. وبالمقابل تكبّد سكان بعض أحياء المدينة على غرار حي الغربية والصنوبر والوئام، معاناة كبيرة في ظل انعدام مياه الشرب بسبب سوء التوزيع على ما يبدو. في وقت تحدث فيه البعض عن وضعية المذبح البلدي، من حيث النظافة وسوء التكفل.

كما شهدت محطات البنزين التابعة لمحطة نفطال طوابير طويلة منذ الساعات الباكرة. وفي هذا الصدد يقول حكيم، عامل بمحطة وقود: “شكل المواطنون طوابير طويلة حتى قبل أن تفتح المحطات أبوابها”، مضيفا: “غلق محطات الوقود الخاصة أجبر المواطنين على التوجه نحو محطات نفطال لملء خزاناتهم”.

أما كريم، مواطن، فقد استغرب من عزوف أصحاب سيارات البنزين عن العمل، خصوصا أنه عول على تعبئة سيارته بالبنزين يوم العيد في ظل الطوابير غير المنتهية التي عرفتها تلك المحطات قبله، ما جعله يدخل في رحلة بحث غير منتهية عن هذه المادة الأساسية.

من جهته، دافع الحاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار الجزائريين بشدة عن التجار، معتبرا أنه جل المحلات التي برمجت في إطار المداومة فتحت أبوابها ولم تسجل أي شكاوى، وبخصوص ندرة بعض المواد الغذائية برر المتحدث ذلك بغلق المصانع ونفاد السلع على مستوى محلات بيع المواد الغذائية بالتجزئة.

مقالات ذات صلة