لا رئاسيات مسبقة وإقالة الجنرال توفيق قرار سيادي لبوتفليقة
خلت التشكيلة الجديدة للمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، المنبثق عن المؤتمر العاشر، من الـ 14 وزيرا الذين تضمهم اللجنة المركزية، في سابقة فريدة بررها الأمين العام للحزب، عمار سعداني، بمعيارين أساسيين اعتمدهما في اختيار الأسماء، وهما الأقدمية والتفرغ الكلي.
وضمت التشكيلة الجديدة 18 اسما، منهم من كان عضوا في المكتب السابق، على غرار كل من عساس رشيد، الصادق بوڤطاية، بومهدي أحمد، وعبد القادر زحالي، والسيناتور جمال ولد عباس، وعليوي محمد وبدعيدة السعيد، وأضاف إليهم كلا من خلدون حسين، حجوج عبد القادر، مفتالي يمينة، سليمة عثماني، وماضي جمال وبوعلاق مصطفى، ورئيس ديوانه السابق بالمجلس الشعبي الوطني، بعجي أبو الفضل، ورڤيڤ مختارية وڤمامة محمود والطيب ليلى.
انهيار ودموع بعد كشف الأسماء
وبدا الغضب واضحا على العديد من الوجوه التي راهنت على البقاء في المكتب السياسي أو تلك التي كانت تطمح في الولوج إليه، وقد لوحظ عضو المكتب السياسي المنتهية عهدته والمتحدث الرسمي السابق باسم الحزب، السعيد بوحجة وهو يغادر قاعة المواقف بفندق الأوراسي، بعد تيقنه من عدم وجود اسمه ضمن القائمة، إثر تعيينه عضوا بلجنة العقلاء التي تم استحداثها في دورة اللجنة المركزية، كما بدا عضو المكتب السياسي السابق، مصطفى معزوزي متأثرا جدا، وهو ما دفع ببعض الحاضرين للحديث عن بداية ميلاد معارضة جديدة من رحم الاجتماع الأخير للجنة المركزية.
وبرأي متابعين لخبايا وأسرار الحزب العتيد، فإن سعداني يكون قد استلهم من تجربة الأمين العام السابق المطاح به، عبد العزيز بلخادم، فقرر إبعاد كافة الوزراء من طاقم المكتب السياسي الجديد، تفاديا لكل ما من شأنه أن يكرر له ما حدث لسلفه، بسبب التكتلات التي اعتاد الوزراء خلقها داخل المكتب السياسي، وتوظيفها في الضغط على الأمين العام من أجل فرض أمر واقع.
تشديد العقوبات ضد “المتمردين“
وقد صادق أعضاء اللجنة المركزية على النظام الداخلي للحزب، وأهم ما جاء فيه تغليظ عقوبة مناضلي الحزب ممن ينخرطون في حزب آخر، وحرمانهم من سنوات الأقدمية، وتوسيع تشكيل لجان الانضباط لتصل إلى المستوى المحلي، ما يعني أن الكثير من الرؤوس ستسقط قبل موعد التجديد النصفي لمجلس الأمة، تفاديا لتكرار مشاهد الفشل التي اعتاد الحزب على تجرعها في هذا النوع من الاستحقاقات بسبب التنافس الزائد، الذي عادة ما يتحول إلى تصويت عقابي ضد مرشحي الحزب.
كما صادق أعضاء اللجنة على النظام الداخلي للجنة المركزية، واللجان الدائمة، وهي لجنة الدراسات والاستشراف، لجنة المالية، ولجنة الانضباط، التي ضمت وجوها مثل رئيسها السابق عمر الوزاني، ورشيد عساس، وڤمامة محمود والصادق بوڤطاية، وحسين خلدون، بالإضافة إلى لجنة الرقابة ولجنة الإطارات، ولجنة الحكماء، التي ضمت أسماء مثل الأمين العام الأسبق للحزب محمد الصالح يحياوي، وعبد الله الحاج أحمد، ومحمد العربي ولد خليفة (رئيس الغرفة السفلى للبرلمان) وعبد الكريم غريب السفير السابق بمالي، ووزير السكن والعمران عبد المجيد تبون، وهي اللجنة التي جاءت لقطع الطريق على لجان مشابهة كانت قد ظهرت خلال الأزمة التي عاشها الحزب في الأشهر الأخيرة.
حنون.. تسعى لفرض التروتسكية على الجزائريين
وفي ندوة صحفية أعقبت اختتام الدورة، انتقد الأمين العام للأفلان، زعيمة حزب العمال، وقال إنها تسعى لفرض التروتسكية على الجزائر، في حين أن الجزائريين رفضوا الاشتراكية وهي النسخة المعتدلة من الإيديولوجية الشيوعية. واستغرب سعداني تشبث حنون بالتروتسكية ومهاجمة القطاع الخاص، مشيرا إلى أن أكبر بلد شيوعي في العالم وهو الصين الشعبية يملك قطاعا خاصا.
وفي سياق آخر، استغرب سعداني الجدل الذي أثير حول التغييرات التي شهدتها المؤسسة العسكرية مؤخرا، مثل إبعاد الفريق محمد مدين المدعو توفيق، وسجن الجنرالين حسان وبن حديد، وقال: “كل الدول مبنية على الدساتير والإرادة الشعبية ومؤسسات الجمهورية تخضع للدستور، وكل القرارات التي اتخذت كانت وفق الدستور“، رافضا التعليق على قرارات العدالة، رغم كثرة الأسئلة التي وجهت إليه بهذا الخصوص، مؤكدا أن قرار إحالة الجنرال توفيق على التقاعد، هو قرار سيادي للرئيس بوتفليقة، مرافعا لفائدة الدولة المدنية.
واتهم أمين عام الأفلان جهات لم يسمها بالعمل من أجل إطالة عمر المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن عمل الرئيس كان وفق أولويات، بدأت بالعمل من أجل إحلال السلم والأمن، ثم بناء مؤسسات الدولة، فيما ينتظر أن يشكل الدستور المنتظر تعديله آخر ورشات الإصلاح وبناء الدولة المدنية، كما قال، وأن تعديل الدستور سيُحال على الاستفتاء الشعبي.
وعن المبادرة السياسية التي أطلقها، أوضح الرجل الأول في الأفلان أنها “مبادرة للجميع، بما فيها أحزاب المعارضة، ويمكن لمن يوقع عليها أن يسير جلساتها“، مضيفا أن المعارضة لا تملك بدائل جاهزة، مستغربا صناعة الجدل حول رغبة شقيق الرئيس ومستشاره في خوض سباق الرئاسيات، طالما أن هناك رئيسا شرعيا تنتهي عهدته في 2019، مؤكدا أن لا رئاسيات مسبقة بأي حال من الأحوال.