الرأي

لا شياطين ولا ملائكة!

جمال لعلامي
  • 3811
  • 4

بعد الولاة، اجتمع رؤساء الدوائر، لتباحث مشاكل المواطنين على مستوى الجماعات المحلية، لكن يا ريت اجتمع أصحاب الحلّ والربط بالأميار الذين انتهت ولايتهم الانتخابية وغادروا المجالس “المخلية” إمّا مترشحين أو معمّرين للشكارة دون أن يقدّموا حصيلتهم وكشوف نقاطهم ودون أن يُجاوبوا على سؤال: من أين لك هذا؟

الحكومة فيما يبدو، تريد معاقبة الأميار وتأديب المنتخبين وتقليم أظافرهم، بتسليط الولاة ورؤساء الدوائر عليهم، وتوسيع صلاحياتهم ووظائفهم، بعد ما دخل “ممثلو الشعب” إلى قفص الاتهام، متهمون بعدم الاهتمام بانشغالات المواطنين وتعطيل حلها!

هل يُعقل يا ترى، أن يحلّ الوالي ورئيس الدائرة مشاكل السكان، في وقت يمتنع فيه رئيس البلدية عن الاقتراب من مواطنيه واستقبالهم بمكتبه، طالما أن هؤلاء هم من أوفدوه وأوصلوه إلى “الكرسي”، لكن الكرسي يدوّخ!

لو كانت الدنيا دنيا، لأخاف المير الوالي ورئيس الدائرة وحتى الوزير، لكن لأن المير تورط في النهب والنصب والاحتيال، وفضائحه أصبحت بجلاجل، فإنه أضحى في موقع ضعف، تـُرعبه أصوات النسيم ويخاف من ظله، كلما سمع بأن لجان تحقيق تحركت للبحث عن مفسدين وباندية!

المصيبة، أن ولاة ورؤساء دوائر، وليس كلهم طبعا، تورطوا مع أميار، إمّا في التغطية على الصفقات المشبوهة، وإمّا بالصمت على سوء التسيير والفوضى والعشوائية وقتل المشاريع وممارسة “الحڤرة” في حقّ الزوالية، ولذلك من الصعب أن “تحرّش” الحكومة وال أو رئيس دائرة على مير، وهم جميعا في الهوى سواء!

هي ظاهرة غير صحية، عندما يحبّ مواطنون والي ولايتهم أو رئيس دائرتهم، تزامنا مع غضبهم واستيائهم من رئيس بلديتهم، وفي هذا المشهد العجيب، دلالة أخرى على انغماس العديد من الأميار والمنتخبين المحليين، في مستنقع الفساد والإفساد والتحريض على خلاها!

من الطبيعي أن يتحوّل منتخبون إلى “خطر على النظام العام”، طالما أنهم لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، اللهمّ إتقانهم لأكل “الجيفة” وإدخال الأيدي في بيت مال الجزائريين، التحالف مع بارونات ولوبيات ومقاولات تشتغل في العموم خارج القانون والأخلاق والضمير!

نعم، ليس كلّ الأميار والمنتخبين “شياطين”، لكن ليس كلّ الولاة ورؤساء الدوائر “ملائكة”، وبطبيعة الحال قد تجد في النهر ما لا تجده في البحر، ودعونا نقول هنا وبالفمّ المليان، أن الكثير ممّا يجري على مستوى تسيير الجماعات المحلية، بالولايات والدوائر والبلديات، لا يسرّ لا عدوا ولا صديقا، بل إنـّه يؤلـّب أحيانا على الانتحار والعياذ بالله!

عندما يتحوّل المير إلى بزناسي، فمن القواعد التجارية أنه يسعى بكلّ ما أتيح من مكر وخداع، إلى “شراء ذمّة” رئيس الدائرة أو الوالي، وإذا فشلت المهمة، فإنه مستعدّ لأن يضيّع “الطابوري” الذي يجلس عليه، طالما أنه أنهى عمليات تأثيث مستقبله بالأرائك الملكية المريحة، ليس لنفسه فقط، وإنـّما لأحفاد أحفاد أحفاده!

عدوّنا المشترك، هو هذه البيروقراطية التي لبست برنوس “الواجب الوطني”، والرشوة التي تحوّلت إلى “عمولة”، والسمسرة التي أصبحت شطارة، فإذا نجحنا في قطع هذه الأرجل التي يقف عليها الفساد، من الممكن جدّا ردّ الاعتبار للجماعات المحلية والفصل بين صلاحيات الولاة ورؤساء الدوائر والأميار!

مقالات ذات صلة