لا فض فوك يا أويحيى !
إلى غاية أول أمس كان وزيرنا الأول، أحمد أويحيى، يصنف في مخيال الجزائريين ضمن الشخصيات السياسية الأبعد عن الإجماع، فقراراته لم تكن تصب دائما في اتجاه “مصلحة” المواطن البسيط، كما أنه عودنا على تقديمها بطريقة هي أكثر فضاضة من القرارات نفسها، و ليس غريبا أنه ظل إلى وقت قريب يجر نعت ” رجل المهام القذرة ” ، قبل أن ينجح في خرجته الإعلامية التي تلت اجتماع الثلاثية الأخير في قلب ظلام صورته إلى نور، وفي تحويل بعض قبحها إلى جمال .
-
جاءت ندوة أويحيى الصحفية أول أمس الخميس امتدادا لما اعتمدته الدولة الجزائرية من توجه مسؤول وناضج في التعاطي مع تبعات مباراتي مصر – الجزائر في القاهرة والخرطوم، فقد بدا الرجل هادئا متبسما وكأني به يقول في سره: “فيما القلق والتردد، فالأزمة لا تعنينا.. أنتجها غيرنا وانكووا بنيرانها .. وعليهم اليوم وحدهم أن يتحملوا مسؤولية هزاتها الارتدادية “.
-
وأنت تتابع ردود الوزير الأول على أسئلة الصحفيين، الذين هنأهم بالمناسبة على استماتتهم في الرد على هجمات مهاطيل الإعلام المصري، الذين اكتشف العالم أخيرا مراهقتهم وضعف أخلاقهم المهنية والإنسانية وانبطاحيتهم وبشاعة ذوقهم في اللغة والهندام وطريقة الكلام، تتوالى في ذهنك صور بعض المسؤولين المصريين وهم يتهاوون الواحد تلو الأخير إلى سقطات لا تصدر عن رجل شارع، فما بالك برجل دولة، فهذا وزير إعلامهم أنس الفقي يطالب السلطات السودانية بالتدخل لـ”حماية” رعاياه حتى لا تضطر القاهرة إلى التدخل؟ وهذا وزير خارجيتهم، أبو الغيط، يطالب الجزائر بالاعتذار على جرم لم تقترفه؟ وهذا رئيس برلمانهم، فتحي سرور، يصف الشعب الجزائري الأبي بـ”الهمجية”؟ وهذا نجل رئيسهم المدلل، علاء مبارك، يهدد جزائر المليون ونصف المليون شهيد، الجزائر التي قهرت قوات الحلف الأطلسي، بالعقاب، ولا أخفيكم سرا إذا قلت بأنني حينها أصبت بذعر شديد وخشيت أن يأتينا ذاك ” المذرر ” بـ ” المطرق ” ليشبعنا ” فلقة ” .
-
خرجة سي احمد الإعلامية الأخيرة ذكرتني أيضا بحقيقة الفرق، كل الفرق، بين دولة كبيرة، لأنها كذلك، وبين أخرى تريد أن تبقى كبيرة لمجرد أنها تدعي ذلك.. بين مسؤولين ناضجين يعملون أكثر مما يتكلمون، وبين آخرين مراهقين يتكلمون ولا يعملون.. ومن منطلق كل هذا وجب علينا أن نحيي أويحيى، ومن خلاله كل الدولة الجزائرية، وأن نقول له دون حياء أو خجل : لا فض فوك .