لا لضرب استقرار “الخُضر”
مع اقتراب صافرة البداية للمباراة الفاصلة والحاسمة أمام النمسا، في تصفيات كأس العالم، المقرّرة في الساعة الثالثة من فجر غد الأحد، يجد المنتخب الوطني الجزائري نفسه في معركة دنيئة تُلعب خارج المستطيل الأخضر؛ إذ يتعرّض اللاعبون والمدرّب بيتكوفيتش لحملة انتقادات واسعة تثير الكثير من التساؤلات حول توقيتها ودوافعها الحقيقية؟
لا يختلف اثنان على أنّ النقد جزء لا يتجزأ من كرة القدم، لكن ما يشهده “الخضر” حاليّا يتجاوز حدود التقييم الفني الموضوعي، لقد تحوّل عدد من اللاعبين الدوليين السابقين وبعض المحللين إلى “قضاة” يوزّعون التهم ويشككون في قدرات المجموعة، متناسين أن زعزعة الثقة في هذا التوقيت الحسّاس لا تخدم المنتخب بتاتا. هذه الممارسات، التي ترتدي ثوب “الحرص على مصلحة المنتخب”، تبدو في جوهرها محاولات متعمّدة لضرب استقرار الكتيبة الوطنية قبل محطة مفصلية، إذ أصبحت بعض صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي مصدرا للأخبار المضلّلة والإشاعات المغرضة التي لا تستند إلى أي أساس من الصحة، حول صراعات داخلية وهمية أو قرارات فنية غير دقيقة، وهي تهدف غالبا إلى حصد التفاعلات على حساب استقرار المنتخب. إن هذه الحملات المنهجية تضع ضغوطا نفسية إضافية على المدرّب واللاعبين، وتخلق أجواء من الاحتقان لا يحتاجها أيّ فريق في العالم قبل مباراة من هذا العيار الثقيل.
بعيدا عن ضجيج الاستوديوهات ومواقع التواصل الاجتماعي، يعيش المنتخب في جوّ من العمل الجاد، الجهاز الفني واللاعبون يدركون تماما حجم الرهان، وقد اختاروا سلاح الصمت والتركيز، التحضيرات تجري بصرامة تامة، والهدف الوحيد الواضح أمام الجميع هو تحقيق نتيجة إيجابية أمام النمسا تمكّنهم من التأهل إلى الدور الثاني والثلاثين، سواء كان الانتصار أم التعادل، إذا كان التعادل كافيا للتأهّل، هذا الانضباط هو الرد العملي الوحيد على كل الأصوات التي تحاول التشكيك، فالنجاح في الميدان هو الكفيل بإسكات من يريدون ضرب استقرار المنتخب.
إن التأهّل إلى الدور القادم من كأس العالم هو حلم كل جزائري، واستقرار المنتخب الوطني أمر ضروري وملحّ في الوقت الحالي، وما يحتاجه “الخضر” اليوم هو الدعم المعنوي والالتفاف الصادق خلف الراية الوطنية وليس نشر إشاعات مغرضة لا تخدم المنتخب في شيء.
ويبقى الميدان هو الحكم الفاصل. لا داعي لضرب استقرار مجموعة تعمل بجدية وتضحية لتحقيق حلم الملايين، فالتأهل لا يصنع بالإشاعات، بل ينتزع بالثقة والعمل الجماعي والتضامن بين الجميع؛ لاعبون وطاقم فني وإداري.كلنا أمل أن تتحوّل هذه الضغوط إلى وقود يحفز اللاعبين لتقديم أداء بطولي، يضمن لنا تأشيرة العبور، ويؤكد علوّ كعب الكرة الجزائرية على المستوى الدولي.