لا مساومة على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال
أكد ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية (المينورسو)، سيدي محمد عمار، أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال يمثل الأساس الذي يجب أن تقوم عليه أي تسوية سياسية للنزاع في الصحراء الغربية، مشددا على رفض الجبهة القاطع لأي مقترحات من شأنها الالتفاف على هذا الحق أو تكريس الاحتلال المغربي وحرمان الصحراويين من اختيار مستقبلهم بحرية.
وتناول الدبلوماسي الصحراوي في هذا الحوار مع “الشروق“، حصيلة عام على اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 2797 لعام 2025، وموقف جبهة البوليساريو من المسار السياسي والمفاوضات المرتقبة، فضلا عن المطالب التي تدعو إلى الاستجابة لها خلال مناقشة الملف الصحراوي بمجلس الأمن، قبيل التصويت على تجديد ولاية بعثة المينورسو نهاية أكتوبر الجاري.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أكد فيه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن يوم الخميس 8 أكتوبر، أن مستقبل الصحراء الغربية يظل رهينا بمعالجة جوهر النزاع، وفي مقدمته حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية، بعيدا عن أي حلول مفروضة سلفا.
بعد مرور عام على اعتماد قرار مجلس الأمن 2797، كيف تقيّمون ما تحقق منذ ذلك القرار؟
من دون الدخول في التفاصيل، نشير إلى أنه رغم محاولات بعض الأطراف، في أكتوبر الماضي، الدفع نحو انحراف خطير وغير مسبوق عن الأسس التي اعتمدها مجلس الأمن في تناوله لقضية الصحراء الغربية، فإن القرار 2797 (2025) أكد ثلاثة مبادئ جوهرية للحل.
أولا، يجب أن يكون الحل متسقا مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، بما فيها مبدأ تقرير المصير؛ وثانيا، يجب أن يكون مقبولا للطرفين؛ وثالثا، يجب أن يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير.
وباختصار، واستنادا إلى هذه المبادئ الأساسية، يمكن تقسيم القرار 2797 (2025) إلى شقين رئيسيين: إجرائي وموضوعي. فعلى الصعيد الإجرائي، يدعو القرار الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، إلى الانخراط في مناقشات ومفاوضات دون شروط مسبقة، وتحت رعاية الأمم المتحدة، بغية التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين. أما على الصعيد الموضوعي، فينص القرار على ضرورة أن يضمن أي حل متفق عليه حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير.
وفي هذا الإطار، نُظمت ثلاثة اجتماعات وزارية غير رسمية بشأن الصحراء الغربية خلال شهري يناير وفبراير 2026، برئاسة مشتركة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وجمعت هذه الاجتماعات وزيري خارجية الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، إلى جانب وزيري خارجية الدولتين المجاورتين والمراقبتين، الجزائر وموريتانيا. وتركزت المناقشات، التي عُقدت مرتين في واشنطن ومرة في مدريد، على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025).
وكل ما يمكننا قوله هو إن هذه المناقشات شكلت بداية لمسار، لكن من السابق لأوانه الحكم على سيرورته ومآله، في ظل جملة من العوائق والتحديات الكبيرة القائمة.
ومن الواضح أن دولة الاحتلال المغربي لم تُبدِ، حتى الآن، إرادة سياسية حقيقية للتقدم نحو حل سلمي وعادل، وفقا لقرارات الأمم المتحدة التي تنص على تسوية تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، في ظل إصرارها على التمسك بمشروعها التوسعي ومحاولاتها تكريس واقع الاحتلال بالقوة.
في ضوء ما جرى خلال هذا العام، وما يُنتظر من مناقشة مجلس الأمن للملف هذا الشهر، ما الذي تطلبه جبهة البوليساريو تحديدا من المجلس في المرحلة المقبلة؟
ما تطلبه جبهة البوليساريو، وما يطلبه الشعب الصحراوي من الأمم المتحدة وأجهزتها ذات الصلة، هو تطبيق القرارات التي اتخذتها بشأن القضية الصحراوية، التي تتميز بوضوح معالمها القانونية والسياسية. فالحل واضح من حيث أساسه، والجهة المعنية به، وطريقة تنفيذه.
ويتمثل أساس الحل في ممارسة الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، أما الجهة المعنية بهذا الحق فهي الشعب الصحراوي حصرا، في حين تكمن طريقة تنفيذه في استشارة هذا الشعب من خلال استفتاء حر وعادل وشفاف.
أما «المقترح التوسعي» لدولة الاحتلال المغربي، فهو مرفوض جملة وتفصيلا، لافتقاره إلى أي أساس قانوني أو سياسي، ولأن هدفه الوحيد، بحسب موقفنا، هو «تشريع» الاحتلال المغربي غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية، وحرمان الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير وتحديد مستقبله بحرية.
ما الذي ستعتبره جبهة البوليساريو خطا أحمر في أي مفاوضات مقبلة؟
يجب التأكيد أولا على أن سبب وجود جبهة البوليساريو، منذ نشأتها عام 1973 حركةَ تحرر وطني، يكمن في تمثيل الشعب الصحراوي والدفاع عن تطلعاته الوطنية وقيادة كفاحه من أجل الوجود شعبا حرا ومستقلا وسيدا على أرضه.
وقد شكّل إعلان الجمهورية الصحراوية عام 1976 تجسيدا عمليا لتطلعات الشعب الصحراوي المشروعة إلى الاستقلال وإقامة دولته المستقلة والسيدة على أرضه.
وبالتالي، فإن موقف جبهة البوليساريو واضح تماما، ويتمثل في التأكيد على أن حل قضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية يجب أن يقوم على ممارسة الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف أو المساومة أو التفويض في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية، وفقا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي الوقت نفسه، نؤكد رفضنا القاطع لكل «أشباه الحلول» التي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي لأرضنا، أو الالتفاف على تطلعات شعبنا الوطنية المشروعة نحو الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة على كامل ترابه الوطني.