لا نريد حربا بجاوية زملكاوية
عندما نشاهد مباريات كأس رابطة الأبطال الأوروبية، والفرجة التي يصنعها أحسن اللاعبين في العالم، على غرار رونالدو وميسي، والروح الرياضية بين اللاعبين في المستطيل الأخضر وبين الأنصار في المدرجات، فمنهم من يذرف دموعا على إقصاء فريقه وآخرون يسهرون إلى ساعات متقدمة من الليل محتفلين بتأهل فريقهم، نتيقن أن كرة القدم التي تلعب في القارة العجوز بعيدة كل البعد عن تلك التي نشاهدها في ملاعبنا.
فربما في حياتي لم أشاهد فريقا جزائريا ضيع اللقب في عقر داره أو خسر مباراة مهمة وخرج تحت التصفيقات والتشجيع، فالرؤساء والمدربون واللاعبون يحمّلون دائما الحكام أسباب الخسارة للبقاء في مناصبهم للتمتع بالأموال التي تمنح لهم من الدولة، ولا يعترفون أبدا بأخطائهم على حساب المناصر المسكين الذي لا حول ولا قوة له، الذي يلجأ إلى العنف بشتى أنواعه ليشفي غليله.. والخاسر الأكبر هو رياضة كرة القدم. هذه الرياضة التي تختلف من بلد إلى بلد، وكانت يوما سبب في حروب وقطع علاقات بين الدول وتوترات عالمية، رغم أنها فقط رياضة، النتيجة منها المتعة والفرجة، إلى درجة أن البعض يشبهها بالفيلم السينمائي أو المسرحية.
ما حدث في لقاء الذهاب بين ممثل الجزائر مولودية بجاية والزمالك المصري نريد أن نضعه في طي النسيان، كيف لا والمباراة التي لعبت منذ أيام في القاهرة وعادت نتيجتها إلى الأشقاء المصريين، عرفت بعض المناوشات وسرعان ما احتوى مسؤولو الفريقين الجزائري والمصري الأزمة. واعتبروا أن العلاقة بين البلدين والشعبين أكثر من مباراة كروية. ووعد مسؤولو النادي البجاوي الزمالك المصري باستقبال حار يشبه بكثير ذلك الذي حدث للمنتخب المصري سنة 2009. أتذكر يومها أن كل لاعب مصري تحصل على وردة، دليلا على حب الجزائريين لمصر، لكن “من أراد السوء للبلدين” افتعل تلك الأزمة لأسباب سياسية لا نريد الخوض فيها.
الذي يعرف الجزائر، يتأكد أن نادي الزمالك المصري الذي سيواجه المولودية البجاوية الأيام القادمة، سيحظى باستقبال حار. وهو نفسه الذي حظيت به التشكيلة البجاوية في مقابلة الذهاب، وسيحتفظ كل أعضاء بعثة الزمالك المصري بذكريات جميلة، تبقى راسخة في أذهانهم، وليتأكدوا أن بين الجزائر ومصر تاريخا مشتركا، وهل يستطيع أحد منا أن ينسى التاريخ المشترك بين البلدين، العدوان الثلاثي على مصر وحربي 67 و73، وحرب التحرير ضد العدو الفرنسي.
لا نريد العودة إلى مقابلة كأس العالم بين المنتخبين الجزائري والمصري، التي تجاوزت أحداثها الطابع الرياضي، وخلفت أزمة سياسية كبيرة بين البلدين لم نخرج منها، إلا بعد أن تحركت الدبلوماسية وطوت الملف نهائيا.
أنا متيقن أن لقاء الأسبوع القادم بين بجاية والزمالك سيعطي درسا لكل من تسول له نفسه أن يعكر صفو العلاقة بين مصر والجزائر، وأولا وأخيرا ما هو إلا لقاء كروي يلعب في تسعين دقيقة.
لست بصدد إعطاء دروس لأي كان، لكن أعتبر أن الرياضة أخلاق ولا مجال لإعطاء الفرصة للانتهازيين، وأنا متأكد أن أبناء عاصمة الحماديين سيناصرون فريقهم وبكل روح رياضية، وهي الرسالة التي نتمنى أن تصل إلى أنصار مولودية بجاية الذين عليهم مناصرة فريقهم إلى آخر دقيقة والمتأهل سيحدده ميدان الوحدة المغاربية.