الجزائر
محمود ڤندوز يواصل حواره للشروق / الجزء الثاني

لا نملك منتخبا وطنيا حتى ولو نتوج بكأس العالم وخاليلوزيتش يتعامل مع الأغبياء

الشروق أونلاين
  • 22647
  • 100
ح.م
محمود ڤندوز

يواصل اللاعب الدولي محمود ڤندوز حواره للشروق، منتقدا المنتخب الوطني، والمدرب وحيد خاليلوزيتش، كما قال انه لو ضمن بعض لاعبي الخضر مكانهم في المنتخب الفرنسي لما لعبوا للخضر، وأشار أننا لا نملك فريقا وطنيا كبيرا حتى ولو فزنا بكأس العالم. كما تحدث عن أسباب حرمانه من الظهور في التلفزيون الجزائري، وأمور أخرى تكتشفونها في الجزء الثاني من الحوار.

 قانون الرياضة في الثمانينات كان يمنع اللاعبين من الاحتراف خارج الوطن قبل سن 28، كيف كان تعاملكم مع هذا الوضع؟

هذا القانون كان خاصا بنظامنا فقط، لكنه لم يكن عائقا بالنسبة للعديد من اللاعبين، خاصة وأننا كنا نملك بطولة قوية.. بعد الإصلاح الرياضي، الدولة الجزائرية وضعت إمكانات ضخمة تحت تصرف الأندية ولا شيء ينقصنا، ولم نكن بحاجة للعب في الخارج.

لكن هناك بعض اللاعبين على غرار ماجر وعصاد رفضوا هذا القانون واحترفوا خارج الوطن؟

لقد كان ذلك بعد وفاة الرئيس هواري بومدين وقدوم الشاذلي بن جديد رحمه الله، الأخير كان قريب جدا من المنتخب الوطني، وهو من قرر ومنح الرخصة لماجر وعصاد للاحتراف خارج الوطن، كمكافأة منه على ما قدمناه في المونديال، حقيقة لو بقي عصاد وماجر في الجزائر لما وصلا إلى ذلك المستوى، الرئيس الراحل قدم خدمة جليلة لهذا الثنائي.

ولماذا لم تستفد أنت من هذا القرار، ألم تكن تملك عروضا من خارج الوطن؟

لا، ليكن في علمكم أن كل لاعبي المنتخب في ذلك الوقت كانوا يملكون عروضا من أندية قوية خارج الوطن، بلومي وبن الشيخ مثلا كانت لهما فرصة اللعب في أقوى البطولات، بدوري كنت أملك عروضا من نادي “كان” الفرنسي، وكذا ميلوز والعديد من الأندية، لكن رئيس الاتحادية عمر كزال رحمه الله، كان في كل مرة يترجاني ويطلب مني البقاء في الجزائر، حتى أنه كان يمنحني أموالا كبيرة، لا أرغب في الكشف عن الرقم الحقيقي، لكن قيمتها كانت تضاهي قيمة ما يعرض علي من الخارج، وهذا نظرا لسياسة واستراتيجية المنتخب الوطني، حيث كان يشترط على أي مدرب الاعتماد على اللاعبين المحليين بنسبة كبيرة في “الخضر”، وأتذكر حينها كلام الرئيس كزال، حيث كان يقول لي “محمود من فضلك لا تتركنا وترحل، لأنه لا يوجد مدافعين من طينتك في البطولة المحلية، نحن مستعدين لتلبية شروطك، الجزائر في حاجة إليك فلا تتركها”.. هذا الكلام كان يؤثر في شخصي كثيرا، فبغض النظر عن الأموال، فنحن كنا نملك بطولة قوية، ولم يكن بوسعي الرحيل من أجل المنتخب الوطني فقط.

ما هو الفرق بين الكرة الجزائرية في الثمانينات والآن؟

سواء في الثمانينات أو في السبعينات، كانت هناك دولة واستراتيجية عمل واضحة على مستوى قطاع الرياضة ككل وليس كرة القدم فقط.. كانت هناك سكة حديدية ونحن نسير عليها في الطريق المستقيم، لكن الآن لا يوجد شيء، فنحن نسير عكس التيار والاتجاه المحدد، ليس في الجزائر فقط، بل في كل البلدان العربية، كما أن كل شيء مفروض علينا من الخارج، لحد الآن لا نعلم إن كنا نملك بطولة محترفة أو هاوية، صحيح لدينا منتخبا يحتل المركز 26 في تصنيف “الفيفا”، لكننا لحد الآن لا نملك ملاعب محترمة، عار وعيب أن يستضيف “الخضر” منافسيه بملعب البليدة الذي لا يصلح حتى لمباريات القسم الثاني، أقول لكم أن هناك تناقضا كبيرا في الكرة الجزائرية.. الجزائر كبلد لم يستفد تماما من تأهل منتخبنا لكأس العالم في 2010 في وقت استفاد منه أشخاص، هذا السيناريو يتكرر حاليا في 2014.. الزنادقة يمصون الرياضة الجزائرية والدولة لاتزال مكتوفة الأيدي وتتفرج.

ماعدا الدولة، أين هو دور اللاعبين القدامى في هذه القضية؟

أنا أقول لك “الزنادقة”، وأنت تقول لي اللاعبين القدامى!! لن نستطيع فعل شيء أمامهم، إننا نسير عكس السير، والغرب يشجعوننا على ذلك حتى نبقى دوما في حاجة إليهم، حتى هؤلاء “الزنادقة” تعجبهم هذه الوضعية لكي يتمكنوا من تحقيق أغراضهم الشخصية على حساب الجزائر، نحن اللاعبين القدامى نفضل أن ننسحب على أن نسير في الاتجاه المعاكس.. نحن في زمن الاحتراف، وكل فريق يجب أن يتوفر على ملعب، الملاعب الجديدة التي يتحدثون عنها لمن ستكون؟ لا تكفي حتى الأندية العاصمية، أيعقل أن رائد البطولة اتحاد العاصمة لايزال يستقبل منافسيه في ملعب مثل بولوغين؟ إنها الكارثة بعينها، لقد تأهلنا إلى كأس العالم 2010، لكن منذ ذلك الوقت لم نبن ملعبا واحدا، ما يعني أن الجزائر لم تستفد شيئا من بلوغ “الخضر” المونديال، لا شيء تغير، ولحد الآن لازلنا نجلب اللاعبين من الخارج، سأقول لك شيئا مهما..

تفضل…

في فرنسا مثلا هناك 37 مليار يورو مستثمرة في البطولة المحترفة، الدولة تراقب هذه الأموال، وهناك قوانين واضحة، من خلالها النادي يستفيد والمدينة تستفيد، واللاعب يستفيد أيضا، وكل فريق يخالف القوانين ستتم معاقبته وإنزاله إلى الأقسام السفلى مهما كان اسمه، هذا هو معنى الاحتراف الحقيقي. أما في بلادنا فالأشخاص يستفيدون، أما المدينة فلا، والسلطات العليا تبقى في موقف المتفرج دون محاسبة المتسببين في المهازل والمخالفين للقانون.

مؤخرا المدرب حنكوش اتهم رئيسه السابق في مولودية وهران بترتيب لقاء أمام وفاق سطيف، ما قولك في هذا؟

لدي تقريبا 5 سنوات منذ أن ابتعدت عن محيط الكرة الجزائرية، حيث لا أشاهد مقابلات البطولة، ولا أتابع أخبارها، لكنني أعلم أنها لم تتطور منذ التسعينات، فنفس الفكرة التي أملكها لاتزال قائمة، وإلا كيف نفسر أمر سكوت الدولة عن محاسبتهم.. لقد كشف المدرب حنكوش أن هناك مقابلة قد رتبت نتيجتها، لكن لا شيء سيتغير، والمسيرون الذين رتبوا اللقاء سيبقون في مناصبهم، ويتحكمون في الكرة الجزائرية.

ما سبب غيابك عن الساحة التدريبية الجزائرية في الأعوام الأخيرة؟

سؤال بسيط ولا يستحق التفكير للإجابة عنه، أنا ممنوع من العمل في بلدي لأسباب يعلمها العام والخاص، ليس هذا فقط.. حتى في التلفزيون الجزائري الرسمي فأنا ممنوع من الظهور منذ 6 سنوات تقريبا، لأن كلامي يزعج بعض الأطراف التي تحبذ المحللين الذين يعيدون شرح اللقطة للمناصر فقط، دون الحديث عن الخلفيات والمشاكل الخفية، وهذا ما لا يساعد المسؤولين في بلادنا.. الآن أضحى المحلل في التلفزيون الجزائري مثل المناصر الذي يرقص في المدرجات، لهم نفس الدور، هذا غير معقول ولا يمكنني أن أكون كذلك.

ما تعليقك على السقوط المميت لشابين من أعلى مدرجات ملعب 5 جويلية؟

أنا جد محظوظ للعمل في فلسطين، إنهم يحبوننا كثيرا.. بعد الفوز على بوركينا فاسو خرج الجميع إلى الشوارع مهللين ومرددين “وان تو ثري فيفا لالجيري”، شيء رائع أن نرى مثل هذه الصور، لكن من المؤسف جدا أن يأتي إليك لاعب تشرف على تدريبه ويقول لك: “كابتن ماذا يحدث في الجزائر؟ هل معقول أن يسقط شابان من مدرجات ملعب ويلقيا حتفهما؟”، ماذا يمكنك أن ترد، لقد كان يراك قوة، ولكن في مواقف مثل هذه تجد نفسك ضعيفا، أو حين يقال لك أيضا: “أمعقول أن يلعب المنتخب الجزائري في ملعب مثل تشاكر؟.. إنه يذكرنا بسنوات الستينات”، أنا أقول لكم يا جزائريين احترموا أنفسكم حتى يحترمكم الخارج، وإن لم تفعلوا فلا تلوموا إلا أنفسكم إن ضحك عليكم الأجانب، حقيقة لقد تألمت كثيرا لوفاة الشابين اللذين أطلب لهما الرحمة والمغفرة من المولى عز وجل، وهذه الحادثة آذتني كثيرا في فلسطين، جوابي كان واضحا على كل من التقيته وسألني عنها، حيث قلت لهم أن المسؤولين سبب هذه المهزلة والكارثة، عليهم أن يعلموا الحقيقة.. للأسف وضعية بلادنا حاليا تشبه المثل الشعبي القائل: “يا لي مشبح من برا واش حوالك من الداخل”.

في ظل كل ما يحدث، كيف ترى مستقبل الكرة الجزائرية، والمنتخب الوطني بصفة خاصة؟

المشكل عميق جدا، فحتى لو فزنا بكأس العالم فنحن لا نملك منتخبا، من كون المنتخب الحالي: هل الجزائر؟ بالطبع لا.. إذن ما دخلنا نحن، لا توجد حلول، والمشكل سيبقى إلى الأبد في ظل تواجد أشباه المسيرين على رأس النوادي، لا تكوين ولا هم يحزنون، والرياضة الجزائرية تسير نحو الهاوية، سأقدم لكم مثالا حتى تفهموني أحسن.. في قطاع الصناعة، الجزائر تملك المادة الخام، لكنها عاجزة عن صناعة حذاء بمقاييس عالمية، حيث يتم تصدير الجلود بمقابل استيراد أحذية، هل في هذه الحالة سنقول أن الحذاء جزائري، بالطبع لا.. وهكذا الشأن في كرة القدم، لدينا مواهب شابة، لكننا نعجز عن تكوينها وصنع لاعبين كبار.. لماذا لا نعتمد على أنفسنا ونرفع التحدي؟ لماذا نبقى دوما تحت رحمة الغرب، وننتظر متى يمنون علينا بلاعبين، وبعدها نقول منتخبنا الوطني تأهل للمونديال، صحيح أن اللاعبين من أصول جزائرية، لكنهم مكونين في فرنسا، لذا فهذا منتخبهم، وليس منتخبنا.. نحن لا نملك منتخبا وطنيا، هذا رأيي وأنا متأكد على أنني على صواب وهذه هي قناعتي حتى ولو عارضني الجميع، نحن نسير في الطريق الخطأ، قبل أربع سنوات من الآن كادوا أن يشيدوا تمثالا للمدرب سعدان، لكنهم في الأخير شتموه وأبعدوه، لأننا ببساطة حقا كنا في الطريق الخطأ، ولا شيء تغير حاليا، فنفس السيناريو يتكرر.. الكل يهلل ويتحدث عن خاليلوزيتش.. تيقنوا لم يتبق الكثير وسيشتم هو أيضا، ليس لأنه فاشل، ولكن لكوننا لانزال في الطريق الخطأ.

ما الفرق بين جيل الثمانينات والجيل الحالي؟

هل لدينا جيل حاليا حتى نقارنه بجيلنا؟ كلهم تكونوا في الخارج.. كفانا غباء.. لو تمكن فغولي، بلفوضيل وبراهيمي والبقية من فرض أنفسهم في المنتخب الفرنسي لما فكروا يوما في تمثيل المنتخب الجزائري، لماذا لم نتمكن من جلب زيدان وبن زيمة وناصري؟ جيلنا أقوى من هؤلاء اللاعبين ولانزال كذلك.

المدرب خاليلوزيتش أهان جيل الثمانينات مؤخرا، وتاريخ الكرة الجزائرية بصفة عامة، فماذا تقول له؟

(يضحك مطولا ثم يجيب).. أنا لا أعرف المدرب وحيد خاليلوزيتش، لكنه وجد الأغبياء في هذا البلد، لو يتعامل معي سأريكم من هو خاليلوزيتش، للأسف إنه يتعامل حاليا مع الأغبياء الذين لا تهمهم مصلحة الجزائر وليس معنا نحن الجزائريين الحقيقيين، لذا فهو يصرح بما يشاء ولا يشتم سوى الأغبياء أنفسهم.. لو يمسني أو يمس أحد زملائي بسوء فسأفضحه وأكشف كل عيوبه في المنتخبات التي دربها، كما سأتحدث عن الطريقة التي تأهل بها إلى كأس العالم مع المنتخب الوطني.. خاليلوزيتش ليس له أي فضل في بلوغ المنتخب مونديال البرازيل.. لأن هناك أمورا أخرى لا داعي لذكرها حاليا هي ما أهلنا “خلي البئر بغطاه”، والفاهم يفهم، هو يعرف ذلك جيدا، لذا أنصحه بالصمت خير له.

كيف هي علاقتك حاليا مع رئيس الاتحادية محمد روراوة؟

روراوة صديقي ولو ألتقي به سأسلم عليه بصفة عادية، لكنني أرفض أن يدوس أحد على قدمي، لدي شخصيتي وكل واحد في حده.. حين ترأس روراوة  الاتحادية في العهدة الأولى كنت أرى أنه أمل الكرة الجزائرية، غير أنه خيب ظني فيه، لذا شخصيا فضلت الانسحاب من محيط الكرة الجزائرية ككل.

في الأخير بماذا تود أن تختم هذا الحوار؟

أود فقط أن أوجه نداء لرؤساء أندية الرابطة المحترفة الأولى، افعلوا الخير لعل وعسى أن يشفع لكم يوم القيامة.. هناك فرق وأندية فلسطينية بحاجة إلى الدعم، إنهم في أمس الحاجة إلى إخوتهم العرب والمسلمين أكثر من الطوائف الأخرى، قدموا لهم على الأقل الكرات والملابس والأحذية، إنهم يحبوننا وعلينا ان نكون عند حسن ظنهم، بدوري أسعى قدر المستطاع لترك بصماتي كجزائري في البطولة الفلسطينية وأشرف بلادي كما شرفتها كلاعب ومدرب، فأنا أينما أذهب أترك بصماتي.. الكل يعلم أنني المدرب الجزائري الوحيد الذي عمل في بطولة الدرجة الثانية الفرنسية كمدرب رئيسي، ولكنني محروم من التدريب في بلادي.

مقالات ذات صلة