لا نود أن نحمّل الجزائر أكثر مما تتحمل
أعلن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أن الجزائر التي عانت الكثير من الإرهاب، تتفهم طبيعة الحرب الإرهابية التي تواجهها سورية، فيما وصف نائبه فيصل المقداد، أن زيارة المعلم إلى الجزائر بـ”الناجحة بكل المقاييس”.
وكشف المقداد، الذي كان ضمن الوفد السوري الذي زار الجزائر، الأسبوع الماضي، جوانب من الملفات التي تمت مناقشتها في اللقاءات المغلقة، ومن ذلك مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني، وذكر المسؤول الرفيع في الخارجية السورية، في حديث مع قناة الميادين المقربة من نظام الأسد، أول أمس، عن تأسيس الجزائر ودمشق لتحالف أمني بينهما، وقال “البلدان يقفان في خندق واحد ضد الإرهاب، وينسقان في هذا المجال اقتصادياً وأمنياً وفكرياً وثقافياً”.
وتجنب المقداد الخوض في الجانب العسكري للتنسيق الذي يتم بين البلدان، واكتفى يقول “نحن لا نتحدث في هذه المجالات، ونأمل أن تسخر الجزائر كل إمكانات الجيش والأمن لمكافحة الإرهاب الذي تتعرض له الجزائر كبلد مهمة الجيش الدفاع عن البلد… لا يمكن أن ننسى أن هذا الجيش قد ساهم عام 1973 في دعم قدرات وقوات دول عربية”، ليستطرد أن القيادة السورية لم تطلب من الجزائر أن ترسل جيشها لقتال الجماعات الإرهابية معها.
وردا على سؤال يتعلق حول إن كان صمود دمشق في وجه الإرهاب هو حماية للجزائر كذلك، رد بالإيجاب، وقال “لا أود أن أقلل من قدرة الجزائريين على حماية عاصمتهم، لكن أؤكد أن مقاومة سوريا للإرهاب ستحمي موسكو والجزائر وبريتوريا”، وعاد ليؤكد على ضرورة دعم الجزائر كذلك في حربها على الإرهاب، واستشهد بالوضع الأمني المتردي الذي تعرفه دول الجوار، خاصة ليبيا وتونس ومنطقة الساحل.
وعن تداعيات الزيارة المفاجئة إلى الجزائر، خاصة لخصوم بشار الأسد، رفض الوزير فيصل المقداد استعمال عبارة “محاور” تكون الجزائر قد انخرطت فيها، وسجل المسؤول السوري “لن أستخدم كلمة محاور، لأنها تثير الحساسيات، لكننا في معركة واحدة ضد الإرهاب، والكثير من الدول الغربية صارت تنضم إلى هذا التحالف لمحاربة النصرة وداعش وغيرهما”، وذكَر المتحدث أن الجزائر قد قدمت عشرات الآلاف من الضحايا في الحرب على الإرهاب، ولم يتوان في اتهام السعودية بدعم الإرهاب في الجزائر، وهو ما تقوم به الآن في سوريا، وحرص على التأكيد أن هذا موقف وقراءة دمشق للأحداث، وليس الموقف الجزائري، خاصة وأن السؤال الذي طُرح عليه كان على النحو التالي “هل الجزائر توافق على قراءتكم أن السعودية تدعم الإرهاب؟”.
وبدا الوزير متيقنا من وجود “حالة رفض” لدى عواصم عربية، لزيارة المعلم إلى الجزائر، خاصة عندما تحدث عن موقفها الرافض لتدخل الآخرين في شؤون الدول، وحماية سيادة الدول، وقال المقداد “أنا لا أود أن أحمل الأشقاء في الجزائر أكثر مما يتحملون، ولن أتحدث نيابة عنهم، لكن أؤكد أن مبادئ عدم التدخل في السيادة والاستقلال ومكافحة الإرهاب هي مبادئ موجودة في القانون الدولي وحركة عدم الانحياز، لكن هنالك دول تلتزم بها، وأخرى لا تلتزم، والجزائر قوية ولها صوت مسموع”.
وهنا عاد يتهم تركيا والسعودية بالتنكر لمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول، ومعلوم أن الجزائر قد دافعت من العاصمة السعودية الرياض، عن مواقفها من القضايا الإقليمية، وعقيدتها الدبلوماسية التي تركز على عدم التدخل في المسائل الداخلية للدول، والحوار السياسي كآلية وحيدة لحل الأزمات.
من جانبه، قدم المعلم عرضاً لآخر المستجدات على الساحتين الدولية والإقليمية وزيارته الجزائر، أمام مجلس الوزراء، وكرر الوزير أمام الاجتماع، وصف زيارته إلى الجزائر، بـ”الهامة والناجحة بكافة المقاييس”، مشيراً إلى أنها “عكست تضامن ووقوف الشعب الجزائري الشقيق وقيادته إلى جانب الشعب السوري وقيادته في محاربة الإرهاب، وتفهمهم لطبيعة الحرب الإرهابية التي يواجهها، وخاصة أن الشعب الجزائري عانى الكثير من الإرهاب وفكره الإجرامي، والذي يشكل خطراً على السلم والاستقرار العالمي”.