-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا يا فقهاء البلاط!

حسين لقرع
  • 3203
  • 14
لا يا فقهاء البلاط!
ح.م

يبدو أن بعض الدول الخليجية قد قررت المرور إلى مرحلة جديدة لتهيئة شعوبها للتطبيع والتحالف مع الاحتلال الصهيوني، وذلك بالإيعاز إلى فقهاء البلاط بالانخراط في الحملة البغيضة التي بدأتها وسائلُ الإعلام الخليجية قبل أشهر بشيْطنةٍ غير مسبوقة للفلسطينيين وإقناع الشعوب بأن عدوّها قد تغيّر الآن، وأضحى الاحتلالُ الصهيوني “صديقا” و”حليفا”.
وحينما يقوم قارئ قرآن ومنشدٌ شهير بحجم مشاري العفاسي، وهو صديقٌ لبعض حكام السعودية والإمارات، بالحديث فجأة عن “جواز الصلح مع اليهود” ويزعم أن ذلك “من هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟!”، فإننا ندرك تماماً أن الباب قد فُتح أمام العشرات من فقهاء البلاط ليخوضوا بدورهم الحملة، ويفتوا بجواز التطبيع مع الاحتلال والتحالف معه، تماما مثلما أصدروا من قبل عشرات الفتاوى تحت الطلب بوجوب الجهاد في أفغانستان لكسر الاحتلال السوفياتي بإيعاز من البلاط المتحالف مع أمريكا، ثم خرست ألسنتُهم جميعاً حينما حلّ الاحتلال الأمريكي محلّ السوفياتي في أكتوبر 2001، ولم تصدر فتوى سعودية أو خليجية واحدة بوجوب الجهاد ضد هذا الاحتلال، والأمر نفسه تكرر في سوريا منذ عام 2011؛ إذ صدرت عشرات الفتاوى من فقهاء البلاط الخليجيين بوجوب “النفير” إلى سوريا و”الجهاد” فيها، بينما لزموا صمت القبور اتجاه فلسطين التي لم يتوّقف الاحتلالُ يوماً عن التنكيل بأهلها وقضمِ المزيد من أراضيها وتهويد مقدساتها!
لذا، لا يخامرنا أدنى شك في أن الفتاوى تحت الطلب ستتهاطل قريبا بـ”جواز الصلح مع اليهود”، وتحريم مقاومة الاحتلال وتجريمها، وستُبتَر الكثيرُ من النصوص والأحداث التاريخية من سياقها لتبرير التطبيع مع الاحتلال والتحالف معه؛ فحينما يضع الفقهاءُ أنفسهم في خدمة السلطان، لا يعدمون الذرائع والحجج لتبرير “فتاواهم” التي تشوّه أكثر صورةَ هذا الدين الحنيف كما علّمتنا التجاربُ التاريخية، لذلك لم يفاجئنا العفاسي في الواقع وهو يتحدث عن أن “الصلح مع اليهود من هدي النبي”، ويهاجم حماس بشدّة ويصف مقاوميها الشرفاء بـ”الخونة”، فما هو قادمٌ أدهى وأمرّ، وسنرى ونسمع عجبا.
ترى، كيف يُعقل أن نصالح احتلالا يصرّ على ابتلاع كل فلسطين وتهويد مقدساتها وهدم قِبلة المسلمين الأولى وبناء “الهيكل الثالث” مكانها وإنكار أيّ حق للفلسطينيين في أرضهم التاريخية؟ كيف نصالح عدوا يقتل أطفال غزة ومدنييها بالفوسفور الأبيض والطائرات والصواريخ والدبابات ويطلق الرصاص المتفجّر على المتظاهرين سلمياً؟ هل الصلح مع هؤلاء السفاحين مجرمي الحروب “من هدي النبي الكريم”؟!
النبي صلى الله عليه وسلم صالح اليهود حينما هاجر إلى المدينة ليعيشوا بسلام ويمارسوا عباداتهم ومعتقداتهم بحرّية تحت كنف دولته العادلة، ولو وثبوا على يثرب كلها واحتلوها ووضعوا المسلمين تحت هيمنتهم وساموهم سوء العذاب كما يفعل الصهاينة بالفلسطينيين الآن، لما صالحهم، ولقاتلهم إلى غاية إخراجهم منها، فعن أيّ “صلح” يتحدث العفاسي والحال أن الاحتلال يريد من الفلسطينيين والعرب استسلاما مُذلا وتطبيعا مُهينا وغير مشروط وقبولا تاما بابتلاعه فلسطين؟
أخيرا نسأل العفاسي: أين نضع الآيات الكريمة التي تحرّم موالاة اليهود، والإلقاء إليهم بالمودة، وابتغاء العزّة عندهم؟ هل نقوم بحذفها من القرآن الكريم كما تطالب 300 شخصية فرنسية متصَهْينة؟ مالكم كيف تحكمون!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • مسيلمة

    سوف يتحرر الفلسطينيين من الاحتلال الاسرائيلي يوم يرفع العرب يدهم عن قضيتهم ويبعدون الدين عنها؟؟؟

  • جمال

    لمن يقرا التاريخ لا يندهش من ال سلول .كنا ننتظر هده الساعة .ولم نسمع يوما لعقولنا فضلنا عواطفنا .الاسلام دين عالمي ليس حكرا على عملاء ال سلول.ما اصابناهو عندما اعطيناهم الاعتماد للتصرف في هدا الدين.الطامة الكبرى فيتا نخن الجزائريين الدبن اصبحنا نستورد فتاويهم و طريقة لباسهم .انظروا لما يسمى التيار السلفي.و طريقة تفكيرهم السدجة و بخاهم و حبهم للمال.لا مكان لفلسطين في قاموسهم و لا دكر لعلامئنا ولا شهادئنا انهم السرطانالدي يهدم الاسلام من الداخل و بقتل وطنيتنا و يشتت وحدتنا-نحن ابن باديس-نخن الامير عبد القادر-نحن مالك بن نبي-نخن عميروش -نحن ا لمغاربيين هناك باب ينتظرنا في فلسطين.

  • متابع ..

    المشكل عم و اصبح المواطن العربي ينسى او يتناسى ..ليس ببعيد ما فعله الاعلام المصري مباركة من العسكر و القضاء وهو نفسه النظام الجديد القديم بكامل ترسانته الحالية ... الا ان ابن الجزائر ماضوي وافق ان يدرب في بلد الفراعنة الذين شتموا شهدائنا ونعتوهم باللقطاء ..وكان ابننا لا يشعر بحب الوطنية والشهداء بل يشعر في حب الدراهم . ماالفرق بينه و بين ائمة البلاط .كلهم يمثلون اوطانا.

  • جلال

    حتى عاد لا يرجو شيئا سوي الضمانات لاستمرارية عرشه النفطي المضمخ بالذل والأستهانه نراهم يبحثون عن الأمن والطمـأنينة لدي حليف عدوهم ويستنجدون منه الضمانات
    والشاعر يقول
    فان من يستنصح الأعادي يردوه بالغش والفساد

  • جلال

    في التاريخ الغابر للقبائل العربية إن أميرا ضليلا ذهبت الخمر والنساء بعقله واهتماماته وجد نفسه صبيحة ذات يوم وقد تعرض ملكه للخطر والزوال بعد إن عنفت هجمات احدي القبائل المجاورة فما كان من صاحبنا وقد اقترب السكين من الوريد وضاقت به الأرض بما رحبت إلا أن لجأ إلي قبيلة أخري طلبا الأمان علي الأموال والنساء الكثر, جاهلا في غمرة فساده إن هذه القبيلة الملجأ كانت عقدت أواصر حلف قبلي مع القبيلة العدوة وكانت النتيجة اغتصاب الملك وضياع الأموال وانتهاك الحرمات والأعراض– القبائل العربية المنتشرة اليوم من المحيط إلي الخليج لا تخلو عاصمة عربية من أمير خليع ضليل ذهبت بعقله وكرامته بريق البتر ودولارات حتى عاد

  • متسائل سرحان

    الى سعودي لحوم الشعوب و المظلومين مسمومة و ليس القراء القابعين في الاستوديوهات تحت المكيفات لحوم اليتامى مسمومة لحوم و شرف اخواتنا الصامدات مسمومة لحوم الشهداء الشجعان مسمومة اما من تسميهم علماء فهذا شانك اما ما يحذث لاخواننا في فلسطين فشان الامة جمعاء و الانسانية جمعاء ـــ و هل دفع الجزية حكمة ? و هل التعامل مع العنصريين و الصهاينة حكمة ? و هل التامر على الامة حكمة ? مالكم كيف تحكمون ? ام هو الهلع افقدكم البوصلة فلم تصبحوا تفرقوا بين العدو الصديق الحليف الجار الظالم و المظلوم ?!

  • سعودي

    انا اري ان الدول الخليجيه دول عاقله وتتخذ قراراتها بحكمه عكس دول الشام ومصر وشمال افريقيا التي تتخذ قراراتها المصيريه بالعاطفه نحن نتبع قادتنا ونستجيب لهم واذا نصحناهم نصحناهم بالسر وليس بالعلن ليس السياسه ان تدمر بلدك وتجلب الدمار لابناء وطنك وقفنا مع فلسطين والتاربخ سيذكر ذلك واهل فلسطين يستطيعون تخليص بلدهم نحن نواجه الدوله الصفويه التي تريد الشر بنا اليس من حقنا ان نتحالف مع الولايات الامريكيه من اجل درء شرور ايران عنا انت تنتقد العلماء ولحوم العلماء مسمومه ولاتختلق لهم الاعذار العلماء يفكرون بمصالح الامه وليس بمصالح ضيقه او شخصيه

  • nacer

    هؤلاء أشبه الدعاة و بعيد جداً عنهم معنى عالم، هؤلاء لا يصدقهم إلا من كان يريد ذلك، و الله الأمور كانت واضحة بينة و لكن انها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور، و أقسم بالله العلي العظيم لو غداً يقع الصلح بين قطر و بقية الدول المحاصرة سترى كل هذه الأقلام تعود للغة الطأفية المقيتة، تعلمت من الزمان منذ كنت في الجامعة أن لا أصدق اخواني و لو كان أخي أو أبي ، و صدق من قال فيهم اخوان من فعل خان يخون اخوان ، و لو غدا السعودية تغمزلهم بطرف العين يأتون سجداً ركعاً يبوسون النعال، و ترى كل المقالات تدور صوب إيران و ترى كل الفيديوهات في youtube تختفي

  • الطيب / الجزائر

    في الحقيقة مليح يا سي حسين عندما تتضح الرؤية و يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فقط على الفلسطنيين الشرفاء الانتباه جيدًا لمعرفة الأخ من العدو ثم بلورة مواقفهم المضادة حسب هذا المقياس و لا أحد يلومهم في ذلك . تبقى مسألة مهمة جدًا و هي ضرورة التفريق بين طموح و آمال الشعوب في نصرة الحق و بين مواقف حكامهم و سحرتهم و مشعوذيهم ...

  • كسيلة

    تزييف الواقع و طمس الحقيقة هي عملة رائجة بين الكثير من الشيوخ... هذا هو قناع التقية والنفاق الذي يتقنع به المشايخ المجندين من طرف الأنظمة العربية، هؤلاء الفقهاء والمشايخ هم ركيزة من ركائز الحكم لتضفي الشرعية لحكامنا لاستعبادنا و إذلالنا و اغتصابنا...وللأسف نعيش الآن نتيجة النفاق الذي تربى عليه أجيال وأجيال وستدفع ثمن ذلك الأقليات وأصحاب الفكر العلماني الإنساني في المنطقة....للأسف لازال العالم الإسلامي يعتقد أن السياسة والدين واحد متوهما أن عظمة الإسلام تكمن هنا.

  • ابوحدبفة التقرتي

    بالله عليك ادكر لنا اسماء علماء البلاط الديت افتو بالفير العام فب سوريا ستجدهم زعانف الاخوان المتاسلمون

  • جزائري

    المشكلة ليست في العفاسي أو في غيره من الدجالين بل في من يصدقونهم بسبب جهلهم بالآيات القرآنية اللتي تحرم تحريما قاطعا موالاة الكفار مثل الصهاينة. أقول للعفاسي وكل الدجالين أمثاله :لا أعبد ما تعبدون لكم دينكم ولي ديني!

  • متسائل

    من هو هذا العفاسي هل هو مغني ام ماذا ? فعن نفسي لا اعرفه بل اعرف الام الجرحى و الثكالى و انين الامهات و بكاء المساجد و الكنائس و صبر المسجونين و من رحلوا و ظلموا الا لعنة الله على الجبناء الخونة من رضوا بالغناء و العمالة و لبس جلابيب النساء ـ

  • عبد المالك - الجزائر العميقة

    صدق المرحوم غسان كنفاني بقوله منذ زمن : "إصح يا نائم ،وحد الدائم "منذ ذاك الزمن كان ينظر بفراسة المؤمن ولكن المطبلين جعلوها شعارا للمسحراتي في رمضان وفهموا النوم بمفهوم سطحي وبقوا على نومهم لا يقومون إلا على وقع الطبلة ، ويبدو أنهم هذه المرة "سيستيقضون موتى" على حد قول باحث إستراتيجي ..فالجيل الرابع من الحروب هو إنهاك الدول المستهدفة وتآكلها ببطئ وبثبات وزعزعة الإستقرار بتنفيذ من مواطني هذه الدول نفسها وبطريقة عنيفة وهكذا تخلق الدول الفاشلة ..فتهيئة شعوب الخليج هي نهايتهم حسب إستراتجية الجيل الرابع من الحرب الغير متماثلة " يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ "