لا يجب أن نأسف على رحيل خاليلوزيتش لأنه أناني ويثير المشاكل
انتهزت”الشروق” فرصة تواجد رئيس اتحاد الشاوية عبد المجيد ياحي بمدينة عين دراهم التونسية لمتابعة آخر استعدادات فريقه في تربصه المغلق هناك الذي انتهى مطلع الأسبوع الجاري وقامت بمحاورته لمعرفة طموحات أبناء سيدي أرغيس قبيل الموسم الجديد، وكذا معرفة رأيه في ما حدث ويحدث للمنتخب الوطني، وعلاقة اتحاد الشاوية مع التقنيين الفلسطينيين، وكيف تضامنت معه غزة أثناء عقوبته من قبل الاتحادية وأمور أخرى.
أولا، ما تعليقك على ما يحدث من قمع وقصف همجي في قطاع غزة؟
ما يحدث أمر يؤسف له، أسرة وأنصار اتحاد الشاوية تتضامن بشكل كامل مع أشقائنا بغزة، وتتعاطف مع أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين والذين يعانون في السجون، وأتمنى من الله عز وجل أن يفرج عن كربهم ويتجاوزوا الوضعية الصعبة التي يمرون بها.
سبق لإدارة اتحاد الشاوية أن تعاقدت مع تقنيين فلسطينيين، في أي إطار يدخل هذا التعامل؟
هو صورة من صور التضامن من جهة، وكذا منحهم فرص البرهنة على صحة كفاءتهم، بدليل التعاقد هذا الموسم مع المدرب الفلسطيني عاطف نصير الذي يقوم بعمله كما يجب خلال التربص القائم في عين دراهم.
كيف تم الاتفاق مع عاطف نصير؟
وصلتنا أصداء طيبة عن هذا المدرب، وقررت التفاوض معه بشكل مباشر، والحمد لله أننا توصلنا إلى اتفاق إيجابي، وأتمنى له حظا موفقا مع فريق اتحاد الشاوية، خاصة أنه يحب مهنته ويقوم بعمل كبير في التدريبات.
ما هي نظرتك العامة للتقنيين الفلسطينيين على ضوء تعاملك مع حاج منصور وعاطف نصير؟
يتصفون بالكفاءة، وتركوا بصمات إيجابية، فالمدرب حاج منصور ساهم الموسم المنصرم في لعب الأدوار الأولى، ونال معنا لقب البطولة عام 1994، كما تعاملت أسرة اتحاد الشاوية لعدة سنوات مع طبيب فلسطيني مقيم في أم البواقي، بصراحة، الفلسطينيون يتسمون بالطيبة والإصرار على النجاح، وهو ما يجعلني أتفاءل خيرا في ظل تواجد المدرب عاطف نصير، خاصة أنه يقوم بعمل علمي مدروس.
علمنا أن لك قصة مع سكان غزة، فهل يمكن أن ترويها لنا؟
سكان غزة تضامنوا معي بعد العقوبة التي تعرضت لها من قبل الاتحادية الجزائرية لكرة القدم منذ 3 أشهر، حيث تلقيت رسائل المساندة والتضامن من غزة، موازاة مع الوقفة التي تلقيتها من الجمهور الجزائري، وهو ما يؤكد أن الحصار الذي يعانيه الفلسطينيون لم يمنعهم من متابعة الشأن الكروي الجزائري، بالنظر إلى الترابط الكبير بين الأشقاء.
سبق أن تعاملت أيضا مع لاعبين عراقيين وتقنيين رومانيين، كيف تصف هذه التجربة؟
استعنا منتصف التسعينيات بخدمات بعض اللاعبين العراقيين، في إطار التضامن الذي كرسناه في عز العدوان الذي تعرض له الأشقاء في العراق في تلك الفترة، وهي نفس الخطوة التي تمت مع التقنيين الفلسطينيين على مدار السنوات الأخيرة، أما بخصوص لجوئنا إلى مدربين من المدرسة الرومانية، فهذا يعود إلى الانضباط الذي يتحلون به، والدليل أنهم نجحوا مع اتحاد الشاوية لأنهم يعرفون عملهم ويتصفون بالكفاءة، كما يحققون نجاحات في فرق أخرى على غرار جيجيو المتواجد حاليا في عمان، والكلام نفسه ينطبق على أنجليسكو، وغيرهم من التقنيين الذين كلفناهم بتولي العارضة الفنية للنادي.
نعود إلى فريقك، هناك إجماع على أن اتحاد الشاوية أضاع صعودا كان في متناوله الموسم الماضي…ما رأيك؟
بالفعل لقد كان بإمكاننا الصعود لولا اجتماع الكثير من العوامل ضدنا من كواليس، سوء تحكيم، نقص الإمكانات المادية…وسوء الحظ لكن ما يجب التأكيد عليه هو أننا لم نضع في بداية الموسم الصعود كهدف، وبالتالي فقد أدينا موسما مشرفا سيساعدنا على أن نكون الموسم القادم في مستوى أحسن..
وكيف ترى تحضيرات فريقك حتى الآن قبيل الموسم الجديد؟
يمكن القول إننا نملك مجموعة أقوى من التي كانت الموسم الماضي وهذا بعد أن عززنا الفريق بعناصر ذات إمكانات هائلة وتريد قول كلمتها.
تبدو متفائلا جدا أليس كذلك؟
أنا جد متفاءل لثقتي الكبيرة في المجموعة التي يتكون منها فريقي حاليا، حيث لدينا لاعبين شبان بطموح كبير جدا، ما يجعلني أجزم بأننا جاهزين للمراهنة على الصعود إلى الرابطة المحترفة الأولى.
وكيف هي أحوال الفريق المادية؟
من ناحية الأموال الأمور عسيرة ومستعصية جدا لدرجة أننا نحس أحيانا بأننا فريق أجنبي ولا يحق لنا الاستفادة من إعانات السلطات أو الحصول على عقود تمويل من مختلف الشركات فكل الأبواب موصدة والحل لا يبدو غدا.
لكن في غياب الأموال كيف ستتمكنون من اللعب على الصعود؟
سنعوّض غياب الأموال بالإرادة لأنني انتقيت لاعبين “أولاد فاميليا” لا يلعبون من أجل الأموال ولن يضغطوا على الإدارة من هذا الجانب وثقتي كبيرة فيهم لثقتهم في شخصي لأنهم يدركون أنني لن أبخل عليهم بأي شيء وما عليهم سوى العمل.
لماذا تسند العارضة الفنية دوما لطاقم فني أجنبي؟
أفضل دوما العمل مع المدربين الأجانب لأنني أرفض التعامل مع مدربين تحكمهم العواطف، كما أن الأجانب يعملون بطرق حديثة وعصرية ومواكبة لتطور الكرة العالمية عكس مدربينا المحليين الذين مازالوا يريدون تسيير الأمور بالطرق البدائية.
ألا تعتبر هذا التصريح انتقاصا في حق المدربين الجزائريين؟
الحقيقة قد تجرح لكنها تداوي أيضا فنحن لدينا مدربين قادرين على الذهاب بعيدا، لكن للأسف لا يتم تطويرهم وإعادة تأطيرهم بل مازال مستواهم يراوح مكانه وتناسوا أن كرة القدم أصبحت علما قائما بذاته وهنا أشدد على ضرورة فتح المجال للمدربين الأجانب لمواكبة تطور الكرة العالمية وهنا أود التأكيد على شيء هام.
تفضل…
لو كان لدينا مدربون في المستوى لما لجأت الفاف لاستيراد مدربين من الخارج، فهذا تأكيد على أن مدربينا بحاجة لتطوير إمكانياتهم وتفادي الانغلاق على أنفسهم وهذا للالتحاق بالركب.
عندما صعدتم في الموسم ما قبل الماضي للرابطة المحترفة الثانية قال مدرب حمراء عنابة مراد سلاطني إن الشاوية صعدت بفضل الكواليس التي يجيدها رئيسها…ما ردك؟
لا أبدا…فريقنا كان أقوى من الجميع بدليل أننا أنهينا البطولة بفارق مريح من النقاط فضلا على أننا كنا نملك أحسن هجوم وأفضل دفاع وأحسن هداف وأكثر من ذلك فزنا بجائزة الروح الرياضية وهذا دليل على أننا لم نسرق الصعود.
نفهم من كلامك أن ياحي أضحى بعيدا عن الكواليس؟
ليس لدينا الامكانات أصلا للعب الكواليس التي تحتاج لأموال ضخمة ونحن نسير الأمور بميزانية محدودة جدا.
ما تفسيرك لحج الأندية الجزائرية إلى تونس لإقامة تربصاتها؟
هذا أمر منطقي فلو كانت لدينا مراكز في المستوى لكنا قد تربصنا ببلادنا لكن للأسف الأمور عندنا تسيطر عليها العشوائية، ما جعلنا نتقدم بخطوة للأمام وخطوتين للخلف، لا يخفى على أحد أن إمكانيات الدولة التونسية ضئيلة جدا، خاصة لو قارناها بما لدينا في الجزائر، لكنهم تمكنوا بفضل تغليب الحكمة والعقل على بناء عدة مراكز تحضيرية بمقاييس عالمية، بينما نحن نعاني من أزمة تواجد ملاعب لائقة فقد أصبحنا ننزع الأرضيات المعشوشبة طبيعيا ونغيرها بالعشب الإصطناعي ونهتم فقط بالأكابر وأهملنا التكوين، ففي بعض المناطق، يتدرب الصغار على أضواء السيارات فهل يوجد أسوأ من هذا؟؟
وما السبب حسب رأيك في وصولنا لهذه الوضعية…؟
الاعتماد على سياسة “البريكولاج” واللجوء في كل مرة للترقيع أوصلنا إلى الهاوية كما أننا نحب “الشطيح والرديح” وولائم الشواء على حساب الانجازات، فما تم صرفه في تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية فقط كان كافيا لبناء عدة مراكز تحضيرية.
هل من كلمة عن حال المنتخب الوطني اليوم؟
يجب التأكيد على أن المنتخب الوطني وصل للتألق بفضل التسيير المحترف للفاف التي وضعته على السكة الصحيحة وهنا أود إضافة شيء آخر.
ما هو؟
صراحة منتخبات مثل نيجيريا، الكاميرون…وكوت ديفوار أحسن منا فنيا لكننا تجاوزناهم لأننا أحسن منهم تنظيميا وهذا بفضل صرامة الفاف التي وفرت كل سبل النجاح للخضر.
هذا الكلام يفند ما قاله المدرب وحيد خاليلوزيتش الذي صرح بأنه صانع تألق الخضر؟
ما قاله خاليلوزيتش بالنسبة لي مجرد هراء وتأكيد على أنانية ومرض شخص لا يقر بالخير وصراحة “عيب عليه” أن يتحدث عنا بهذه الطريقة لأنه قد استفاد منا أكثر مما أفادنا بكثير.
تبدو غاضبا من المدرب السابق للخضر؟
خاليلوزيتش حسب رأيي مدرب مثير للمشاكل فكلما هدأت الأمور إلا وخلق زوبعة ولو من فراغ أي بطرق مجانية وصراحة لولا إرادة اللاعبين وإصرارهم على التألق في مونديال البرازيل لما نجحنا هناك.
كيف تقيم مشوار الخضر في المونديال الأخير؟
خسارتنا ضد بلجيكا سببها الدور السلبي للمدرب الذي أحبط معنويات لاعبينا بتصريحاته الانهزامية والتي قابلتها تضخيم للمنتخب البلجيكي الذي حوّله لآلة حصد الألقاب، وأغلق في وجوهنا كل أبواب الأمل ما جعلنا ننهزم، ومن حسن الحظ فقد كانت هذه بمثابة الضارة النافعة لكون مسؤولي الفاف تدخلوا بقوة ونزعوا منه صلاحياته، وهو ما أثمر بفوز برباعية غير مسبوقة ضد كوريا الجنوبية وبعده تعادل بطعم الفوز أمام روسيا ثم خسارة منطقية أمام الماكينات الألمانية.
ألا ترى بأنك قد قزمت دور خاليلوزيتش كثيرا؟
لا …بالعكس فهو من قزم مشاركتنا وجعلنا نكتفي بالدور ثمن النهائي لأن لولا تخوّفه وعدم ثقته في لاعبيه، لكنا قد أنهينا الدور الأول ونحن في صدارة مجموعتنا وبالتالي كنا سنتفادى العملاق الألماني، وهنا كانت الأمور ستتغير كثيرا.
هل أنت مع من يعتقدون أن الخضر قد أضاعوا فرصة الوصول لنهائي كأس العالم؟
من تحدث عن وصولنا للدور النهائي لا يفقه شيئا في كرة القدم، وأقول له يجب أن نكون سعداء لأننا خرجنا من المونديال برأس مرفوعة.
وماذا تقول عن رحيل خاليلوزيتش؟
إنه أحسن قرار اتخذه…وأنا لا أتأسف على رحيله الذي كان يجب أن يكون لكونه مدرب متعجرف وتنكر للبلد الذي منحه فرصة اكتشاف كأس العالم ولم تذقه مرارة الهوان الذي تعرض له عندما كان مدربا لكوت ديفوار، ومن حسن الحظ أن الفاف تفطنت له وقلصت صلاحياته في الوقت المناسب، بعد أن تأكدت في مونديال البرازيل بأنه شخص سلبي.
وهل تعرف شيئا عن خليفته غوركوف؟
في كل الحالات لن يكون أسوأ من خاليلوزيتش وحسب ما قرأت عنه فهو مدرب ديبلوماسي بدليل أنه طلب من البداية التفاف الجميع حول المنتخب لادراك النجاح.
وهل تعتقد أنه قادر على قيادة الخضر للمزيد من النجاح؟
لم لا…خاصة مع توفر كل عوامل النجاح في بيت الخضر وامتلاكنا لخزان من المواهب، لكن أعتقد أن بريق الخضر سيزداد لمعانا لو ننجح في صناعة لاعبين من بطولتنا التي فيها مواهب تبحث عمن يصقلها وأعتقد أن الحل لتطور أنديتنا هي اعتمادها على مدربين أجانب لهم من الحنكة ما يجعلها تتخلص من التحرك ببطء ووقتها ستنجب لاعبين أقوياء وأيضا سنتمكن من الذهاب بعيدا في المنافسات الدولية وليس الاكتفاء بالأدوار الثانوية كما يحصل لنا الآن.
هل من كلمة أخيرة؟
أشكركم على هذه الاستضافة وأهنئكم وقراء الشروق بعيد الفطر المبارك ولو أن عيد هذا العام كله آلام بسبب ما يحدث لإخواننا في غزة الذي أعتبره وصمة عار في جبين كل عربي، ودعواتنا لهم باستعادة الاستقرار.