لا يمكن إيصال قارورة غاز إلى كل مواطن
أزعجته العبارة الساخرة “أزمة الغاز في بلد الغاز” حيث رد عليها قائلا: نعم نحن بلد الغاز إنها مسألة وقت وستمر الأزمة .. مطمئنا المنتظرين في الطوابير قائلا: نحن مجندون 24 ساعة على 24 ساعة”، واكتفى في النهاية بقوله “… لا نملك خاتم سليمان حتى نوصل قارورة غاز لكل المواطنين”…
في هذا الحوار يجيب مدير ومسؤول غاز البترول المميع محي توفيق عن أسباب أزمة الغاز في أيام البرد هذه.
إلى متى تستمر أزمة الغاز وما هي الإجراءات المتخذة لضمان حق المواطن في قارورة الغاز؟
سوء الأحوال الجوية ظاهرة طبيعية وكل الدول بما فيها الدول المتقدمة تشهد خسائر مادية وبشرية جراء هذه الكوارث، والجزائر ليست في منأى عنها، أزمة الغاز، ستُفرج اليوم أو غدا، لكن لا أضمن انتهاء طوابير الغاز، إننا نعمل على ضمان على تغطية الحاجة.
أين كان المجمع قبل الكارثة، ألم يكن هناك مخزون يغطي الطلب؟
طوابير الغاز سببها البزنسة والمضاربة، التي ساهم فيها منع دخول البواخر المحملة بالغاز إلى الموانئ لمدة تسعة أيام كاملة، وهو ما تسبب في أزمة الغاز، فكان ممنوعا أن تدخل أي باخرة لعدد كبير من الموانئ لظروف أمنية متعلقة بالسلامة، وهو ما أدى إلى توقف وصول الغاز إلى المصفاة، فولاية الجزائر ، تعتمد بنسبة 90 بالمائة على الغاز الذي يصلنا عبر البواخر، وولاية بجاية تعتمد على 100 بالمائة، فإذا انقطعت إمدادات البواخر المحملة بالغاز، فهذا يعني عدم تزويد المواطنين بالغاز.
وهل يُعقل أن مجمعا ضخما لا يتوفر على مخزون يكفي لسد الطلب؟
كان يوجد مخزون لكنه انتهى والبواخر لم تطأ الموانئ لمدة تسعة أيام بسبب الجليد، لقد تهاطلت الثلوج حتى على السواحل لأول مرة، فكيف يمكن لبواخر معبأة بالغاز أن تدخل الموانئ … مجمع نفطال كان ينتج يوميا قبل الاضطراب الجوي ما بين 300 ألف و350 ألف في اليوم وانتقلنا في الوقت الراهن إلى معدل إنتاج ما بين 500 ألف و510 ألف قارورة في اليوم وكل ما ينتج يوزع ويعبأ ويستهلك …
المواطنون يبيتون في الشوارع لأجل قارورة غاز لماذا لم تضاعفوا الإنتاج؟
ضاعفنا مستوى الإنتاج إذ يقدر حاليا بـ 700 ألف قارورة وهو إنتاج قياسي، لأول مرة نصل إلى هذا الحد، لم يسبق للجزائر وأن أنتجت هذا الرقم من قبل ومع ذلك لا يكفي.
عاصمة البلد لا يوجد فيها غاز …فما بالك بباقي الولايات؟
العاصمة تستهلك 40 ألف قارورة غاز، ونحن نعمل على قدم وساق وبصيغة الدوام المستمر، لا عطلة ولا إجازة، السبب الحقيقي لأزمة الغاز في العاصمة هو توافد طلبيات الولايات المجاورة، فاستغاثة والي تيزي وزو جعلت الأولوية في الإنتاج تعود كاملة لهذه الولاية المنكوبة، وبعد تواصل سوء الأحوال الجوية استغاث عدد كبير من الولايات كالعاصمة، بومرداس، البويرة، تيبازة، تيزي وزو وبجاية …
نشريات جوية حذرت من تجدد الاضطراب الجوي … هل أنتم مستعدون؟
نحن مجندون لكني أقول للمواطنين “… نحن لا نملك خاتم سليمان حتى نوصل قارورة الغاز إلى كل مواطن، نفطال لا تملك شاحنات إزاحة الثلوج، نفطال ليست مسؤولة عن قطع الطرقات، وليست مسؤولة عن الاضطراب الجوي، ربما اليوم سيتم تغطية الطلب لولاية تيزي وزو، وقد تعود الأمور إلى مجراها، إننا ننتج 700 ألف قارورة يوميا من الغاز ولا يوجد بلد ينتج في ظرف خمسة أيام ما تنتجه نفطال … رغم قساوة الأحوال الجوية.
متى يحذف الجزائري من قاموسه اليومي غاز البوتان؟.
حتى في أمريكا لم تغب قارورة الغاز عن قاموس المواطن، وهذا ليس عيبا، وعلى الجزائريين أن يحمدوا الله على قارورة الغاز، في بعض الدول الإفريقية ليس لديهم حتى هذا النوع من الغاز؟
أليس هذا عيبا ونحن في بلد الغاز … بلد الغاز بلا غاز؟
الجزائر بلد الغاز ونص و25، ولديها طاقة إنتاج تقدر بـ 10 مليون طن وما تحتاجه السوق الجزائرية يقدر بمليوني طن، أما عن الأزمة والتعليقات الساخرة فهذا غير صحيح، إنها مسألة اضطراب جوي، الطرق مقطوعة فكيف نوصل الغاز إلى المداشر وهي محاصرة بالثلوج؟ كيف تدخل البواخر إلى الميناء وهناك إشارات حمراء تمنعها من الرسو، ما تعانيه الجزائر في الوقت الراهن ليس أزمة، هي نتيجة الطرقات المقطوعة التي صعبت علينا إيصال الغاز إلى المواطن؟
سعر قارورة الغاز وصل إلى 2000 دينار.. هل يعقل هذا؟
حاربنا المضاربين من اللحظة الأولى، وليس ذنب نفطال أن يشتري مواطنون أربع قارورات غاز ويعيدون بيعها بأثمان خيالية، لسنا مسؤولين عن ارتفاع سعرها.