لبنان: احتدام الجدل بين مؤيدي ومعارضي القمة
يستمر الجدل السياسي في الشارع اللبناني بعد مقاطعة الحكومة اللبنانية للقمة، وصل هذا الجدل حد تكهن فريق السلطة بأن قمة دمشق ستكون “أفشل قمة عربية”، جاء ذلك على لسان النائب السابق “فارس سعيد” في مؤتمر صحافي عقده في بيروت يوم الخميس الماضي، والذي قال: “لا نقول هذا الكلام من أجل الشماتة بل حرصا على القضايا العربية”.وأكد “سعيد” الذي يعد المنسق العام لقوى الرابع عشر من آذار أن قمة دمشق “تشكل خطوة إلى الوراء” على صعيد العمل العربي المشترك، معتبرا أن “النظام السوري يفوت على العالم العربي فرصة الالتقاء لكي يأخذ على عاتقه معالجة قضايا العرب الشائكة“.وقرأ “سعيد” مذكرة موجهة من فريق السلطة إلى القادة في قمة دمشق تتضمن ما وصفه “عرضا تفصيليا لجوانب الحملة العدوانية الشرسة التي يشنها النظام السوري والتي تثبت بما لا يدع مجالا للشك عدم أهلية هذا النظام لترؤس أو استضافة أي اجتماع عربي وعلى أي مستوى كان“.ودعت المذكرة “الدول العربية الصديقة والداعمة للبنان والحريصة على أمنه واستقراره ودوره كنموذج في هذه المنطقة” إلى “ممارسة أقصى الضغوط على النظام السوري لوضع حد لما أسمته أطماعه المزمنة في لبنان ولمحاولاته المتمادية والمستمرة لإعادة زمن الوصاية والهيمنة وعرقلة مشروع الدولة وزعزعة الأمن والاستقرار واستمرار الاغتيالات السياسية وذلك من خلال إقرار سوريا الواضح والصريح بنهائية الكيان اللبناني“. ويأتي هذا في الوقت الذي تتصاعد فيه انتقادات المعارضة اللبنانية لقرار السلطة مقاطعة قمة دمشق، فمن جهته قال “تجمع العلماء المسلمين”: “على قمة دمشق اتخاذ قرار حاسم بالتراجع عن المبادرة العربية والرجوع إلى خيار المقاومة”، وفي بيان علق فيه على مقاطعة السلطة اللبنانية لاجتماع القمة العربية، اتهم التجمع الحكومة اللبنانية “بأنها تثبت مرة أخرى، أنها لا تمتلك حرية اتخاذ القرار، بل إنها أداة طيعة بيد الإدارة الأمريكية”، معتبرا أنها “استحقت نتيجة لذلك أن تكون جزءا من الأمن القومي الأمريكي وان ترسل لها الإدارة الأمريكية بوارجها لحمايتها وتثبيت دعائمها المتهاوية”، وأشار البيان إلى “أنها نقطة سوداء في تاريخ لبنان المؤسس للجامعة العربية أن يغيب عن قمة مهمة لأسباب وذرائع واهية“، وأعلن “أن هذه الحكومة لا تمثل شعبنا ولا تكتسب أي شرعية في موقفها هذا”، وقال: “أما موقف السعودية ومصر فهو أيضا يأتي في سياق إجهاض القضية الفلسطينية وتنفيذا للإرادة الأمريكية“. في نفس السياق حملت “جبهة العمل الإسلامي” في لبنان، في بيان أصدرته بعد اجتماعها برئاسة الدكتور فتحي يكن، الولايات المتحدة “مسؤولية تعطيل وتفشيل كل الحلول والمبادرات الداخلية والعربية والأوروبية الهادفة إلى إنقاذ لبنان من دوامة محنته التي طال أمدها“.وأشارت إلى أن “الولايات المتحدة تحاول بشتى الطرق والوسائل إفشال وتعطيل مؤتمر القمة العربية في دمشق، وهي تضغط على حلفائها من الحكومات والأنظمة العربية المعتدلة لعدم الحضور أو تخفيض المستوى وإضعافه، بما في ذلك الفريق الحاكم في لبنان“.