الخارجية تؤكد أنه توجه جديد للدبلوماسية الجزائرية للدفاع عن مصالح البلاد
لجنة الخارجية بالبرلمان الفرنسي تستمع غدا لمدلسي
نفت وزارة الشؤون الخارجية، أن يكون العرض الذي سيقدمه الوزير مراد مدلسي غدا الأربعاء أمام لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية “البرلمان”، بشأن الوضع في الجزائر، مساسا بالسيادة الوطنية، واعتبرته توجها جديدا للدبلوماسية الجزائرية الهدف منه استغلال ما أمكن من المنابر الأجنبية للدفاع عن المصالح العليا للبلاد.
- وأورد البرلمان الفرنسي عبر موقعه على الأنترنيت، أن “لجنة الشؤون الخارجية ستستمع لوزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، الأربعاء في حدود الساحة العاشرة إلا الربع صباحا، حول الوضع في الجزائر”، الأمر الذي دفع بدبلوماسيين وإعلاميين لاستهجان الأمر، وتكييفه على أنه مساءلة لوزير دولة ذات سيادة، من طرف برلمان دولة أجنبية.
هذه القراءة كانت وراء تدخل وزارة الخارجية لتوضح نقاط الظل في القضية، سيما وأن الأمر يتعلق بدولة لها خصوصية وحساسية لدى الجزائريين، ما دفع بالناطق الرسمي باسم الوزارة، عمار بلاني، إلى القول بأنه من غير السليم القيام بترجمة حرفية لكلمة “استماع”، مثلما جاء على موقع البرلمان الفرنسي على الأنترنيت، ووضعها في خانة الاستجواب أو المساءلة.
وذكر بلاني في اتصال مع “الشروق”، أمس، أن نزول مدلسي ضيفا على البرلمان الفرنسي، إنما يندرج في إطار توجه جديد تسعى الدبلوماسية الجزائرية إلى تكريسه، وهو يهدف إلى الاستثمار في اللوبيات لدى الدول الكبيرة المؤثرة في الساحة الدولية، مشيرا إلى أنه من مصلحة الجزائر أن يقوم وزير خارجيتها بتقديم عرض عن وضعها الداخلي، أمام جهة تساهم في صنع القوانين على مستوى دولة بحجم فرنسا، على أن تترك ذلك لجهات مغرضة قد تتعمد تقديم أشياء مغلوطة عن الجزائر.
ويعتبر المسؤول بوزارة الخارجية أنه “من مصلحة الجزائر استغلال منبر البرلمان الفرنسي، لشرح الموقف الجزائري والدفاع عن المصالح العليا للبلاد”، وهو الأسلوب الذي يعمل به أيضا بعض جيراننا من دول المغرب العربي، الذين لهم مواعيد منتظمة يشرحون فيها مواقف بلدانهم ويدافعون عن مصالحهم لدى المؤسسة الفرنسية ذاتها.
وبحسب مصدر بوزارة الخارجية، فضل عدم الكشف عن هويته، فإن نزول مدلسي ضيفا على لجنة الشؤون الخارجية بالغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي، قد سبقتها ترتيبات ساهمت فيها كل من السفارة الجزائرية بباريس، وبرلمانيين فرنسيين معروفين بتعاطفهم مع الموقف الرسمي الجزائري في العديد من القضايا، على غرار أكسل بونياتوفسكي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية.
وتأتي زيارة مراد مدلسي لفرنسا في وقت تعرف فيه العلاقات الثنائية حركية يطبعها تبادل لافت لزيارات المسؤولين في البلدين، ففي ظرف أقل من أسبوع، استقبلت الجزائر مسؤولين بارزين في حكومة فرانسوا فيون، حيث شهد نهاية الأسبوع المنصرم زيارة الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، بيار سلاّل، قبل أن يأتي الدور على وزير الداخلية كلود غيون أول أمس، ثم زيارة مدلسي لباريس غدا، في انتظار أن يأتي الدور على الوزير الأول الفرنسي السابق، جان بيار رافاران، بصفته مبعوثا للرئيس ساركوزي، الذي ينتظر أن يصل إلى الجزائر يوم 11 ديسمبر الجاري المحادثات بشأن الملفات الاقتصادية قيد الإتمام.