لست نادما على الغناء لبن علي
نفى المطرب التونسي زياد غرسة، ما تردد بخصوص اشتراطه مبلغ “100 ألف دولار أمريكي من أجل إحياء حفل في مدينة سوق اهراس، وقال في حوار لـ”الشروق”، “لم يتصل بي أحد لإحياء أي حفل بالمدينة المذكورة، ولم أتعال على الجزائر في حياتي”، وذكر في سياق متصل أن “اليهود التوانسة” هم الذين يتولون تنظيم حفلات المالوف في إسرائيل.
هل صحيح ما روج له هذه الايام بخصوص اشتراطك لمبلغ 100 ألف دولار من أجل إحياء حفل في مدينة سوق الاهراس؟
الأمر مجرد إشاعة وقصة اشتراطي لمبلغ 100 ألف دولار من أجل الغناء في سوق الاهراس “ملفقة”، ولم يتصل بي أحد في الأصل من أجل الغناء هناك، وفوجئت لسماع الخبر وقمت بالاتصال بأصدقائي في الجزائر وكذلك في المدينة التي ادعوا أنني رفضت الغناء من أجل الاستفسار عن الأمر، وقالوا لي أنهم فوجئوا بقراءة الخبر في إحدى المواقع العربية، وأذكر أنهم اتصلوا بي من الجزائر قبل أيام، ولكن من أجل إحياء حفلات بمناسبة المولد النبوي الشريف فقط.
من تظنه وراء نشر ”الإشاعة”، خاصة وأن الخبر تطرق إلى حملة أقيمت ضدك على ”الفايس بوك” من طرف أشخاص رفضوا غناءك في المدينة؟
لا أعرف من وراء تسريب الإشاعة، ولكنني متأكد أنهم قصدوا تشويه سمعتي وقطع حبل الود بيني وبين أصدقائي وجمهوري في الجزائر وأنا – والحمد له تعالى – أملك علاقات ممتازة مع وزارة الثقافة في الجزائر ومع مختلف الهيئات وحتى مع القائمين على الديوان الوطني للثقافة والإعلام، ولهذا فأنا أؤكد وأقول أن كل ما قيل لا يتجاوز حدود الإشاعة، وحتى الحملة التي أقيمت على “الفايس بوك” لمقاطعتي لا أساس لها من الصحة، وما يجهله هؤلاء أنني جزائري في الأصل وأنحدر من مدينة بسكرة وأتبادل الزيارات معهم بشكل متواصل.
لم نسمع عن خبر كهذا من قبل؟
عائلتي تنحدر من عرش “غرسة” ببسكرة، غير أن أجدادي سافروا حوالي سنة 1700 إلى تونس أين استقروا هناك، إلا أننا مازلنا على اتصال ببعضنا البعض.
القضية أثارت مشاكل بينك وبين المطرب المعروف حمدي بناني أليس كذلك؟
لا.. حمدي بناني صديقي وهو بمثابة أخي الأكبر واسألوه إذا اشترطت يوما المال مقابل الغناء في الجزائر.
غبت إعلاميا خلال أحداث الثورة ضد نظام بن علي التي عاشتها تونس، كيف عشت تلك المرحلة؟
عشتها كأي مواطن تونسي، خرجت إلى الشارع مثل كل ”التوانسة” ولكنني تجنبت التصريحات الإعلامية لأن الوضع كان في حالة غليان ولا يحتمل أية بلبلة.
لكن الأمر جعل بعضهم يتهمك بالموالاة للنظام، هل كنت تملك علاقة شخصية بزين العابدين أو غنيت له من قبل؟
كل فناني تونس غنوا لزين العابدين على غرار بقية كبار الفنانين العرب المطلوبين من طرف الأمراء والرؤساء، وكان يكن لي كل الاحترام، ولكنني لا أملك علاقة شخصية به، وهذا لا يجعلني من أتباع نظامه لأنني فنان وغنيت فقط لبلدي، ومن اتهموني بذلك هم “أشباه” الفنانين الذين أرادوا امتطاء الثورة من أجل الظهور و”الشهرة”.
ألست متخوفا من صعود التيار الإسلامي إلى الحكم في تونس وإمكانية فرضهم للرقابة على الساحة الفنية؟
لا أعتقد ذلك، أعتقد أنه يستحيل أن يتمكن أي تيار مهما كانت طبيعته وثقله أن يمنعنا من الغناء أو إحياء الحفلات أو يفكر في إلغاء 60 مهرجانا يحتفي بالفن والموسيقى، وأعتقد أنه يجب فصل السياسة عن الفن، نحن مسلمون بطبعنا ولا نحتاج لأية رقابة لأنها تتعارض مع الإبداع والفن.
كيف هو الوضع في تونس بعد الثورة التي شهدتها؟
الحمد للمولى عز وجل أن الأحداث التي شهدتها لم تخلف ضحايا، نحن الآن واثقون في الأشخاص الذين يعملون على قيادة البلاد إلى بر الأمان رغم كثرة وتعدد مطالب الشعب.
أصبحت أغنية المالوف والأغنية الاندلسية مستهدفة من طرف اليهود في تونس هل تلقيت دعوات للغناء في إسرائيل؟
هذا صحيح، وقد طلب مني مرارا، وأذكر أنني تلقيت أكثر من ثلاث دعوات للغناء في إسرائيل، غير أنني رفضت رغم العروض المغرية التي قدموها لي، لأنه من غير المعقول أن أفرح اليهود حتى وإن كانوا مواطنين “توانسة” في بلاد الصهاينة، ودماء العرب تسيل يوميا. “اليهود التوانسة” وشخصيات فنية أخرى يقومون بتنظيمها ويسعون من أجل نسب هذا التراث الفني العربي المغاربي لليهود، ولو كنت أسعى إلى المال لقبلت عروضهم عوض اشتراط 100 ألف دولار أمريكي في بلدي الجزائر.
كيف تقيم واقع الأغنية الأندلسية والمالوف في المغرب العربي؟
أعتقد أنه طالما للطرب الأصيل يحتل مكانة كبيرة في الساحة الفنية فالأغنية العربية بخير، خاصة وأن الأغنية الهجينة تعرف تقلصا في الآونة الأخيرة بسبب الظروف السياسية والاجتماعية، خاصة فيما يتعلق إذا تحدثنا عن الأغنية الأندلسية وأغنية المالوف.