لست عدوّ السلفيين.. وسنحمي مساجدنا من “داعش”
أكّد وزير الشؤون الدّينية والأوقاف، محمد عيسى، أنّ وزارته ليس لها مشكلة مع “السلفيين” في الجزائر باعتبار أنّهم على المذهب الحنبلي وليسوا “لامذهبيين” كباقي الجماعات “السلفية التكفيرية” التي تجنّد الشباب للتفجير والتكفير خدمة “للإرهاب العالمي” على حدّ وصفه.
وقال محمّد عيسى، في كلمة ألقاها بدار الإمام بالمحمّدية بدعوة من مديرية الشؤون الدّينية بالعاصمة في إطار التحضيرات للشهر الفضيل إنّ “غياب الحوار داخل المجالس العلمية والمساجد هو الذي جعل المذهبية تتحوّل إلى طائفية“، ليدعو الأئمّة إلى “غزوات” توعية في المساجد “إغاظة لأرباب الطّائفية الذين يريدون تفجير الشباب في سوق الإرهاب العالمية“، مؤكّدا بأنّه ليس بالعدو الشرس للسلفية وإنّما هو عدو للطّائفية أو جعل السلفية ضد المالكية أو استغلال المساجد لزرع “إديولوجيا سياسية أو فكر إقصائي” ليذكّر بأنّ أئمّة قطاعه “لا يخضعون لتوجّه حزبي أو سياسي أو إيديولوجي” كما أنّه على الأئمّة حسبه أن يسهروا على حماية “الشاب من الملل والنّحل التي تختطفه لإرساله إلى داعش أو نهر البارد أو مالي في مقابل المال” على حدّ قوله، محذّرا من نشاط نشر هذه الأفكار التي “تختطف فكر الشباب من باحات المسجد والأرصفة المحيطة به والأقبية“ . كما نسب بعض مظاهر “الغلو” إلى الأيادي الخارجية عن البلاد الإسلامية ومنها حسبه “السلفية التكفيرية والأحمدية والتشيّع الوحشي“.
وأشاد وزير الشؤون الدّينية بميثاق السلم والمصالحة الوطنية واصفا إيّاه بـ“الخط الذي يجب أن تسير عليه الجزائر“، خاصّة بعد الحديث عن دسترته في حال توافق “الشركاء السياسيين” على ذلك، مشيرا إلى أحداث غرداية الأخيرة واللقاء الذي عقده هناك مؤخّرا وكيف قدّم الأهالي نموذجا للتصالح أين أصبحوا “صوتا واحدا يجمع الإباضي والمالكي” ليسرد كيف خرج الأعيان من المذاهب من اللقاء وهم “يذرفون دموع النّدم لأنّهم لم يكونوا في الوقت المناسب لكفّ الشباب“.
وهو على حدّ وصفه “درس لأرباب الفتنة في حقيقة التلاحم بين الجزائريين“، داعيا إلى جعل المجالس العلمية للوزارة مرجعية دينية للجزائريين، مسترسلا بأنّهم “لا يريدون أسلمة المجتمع ولكن محاولة إحداث مصالحة له مع تديّنه“، خاصّة وأنّ الشعب الجزائري يمتلك “زخما دينيا شعبيا غير موجود في المشرق“.
وطمأن الوزير بقوله إنّ المجلس العلمي بالوزارة لم يفت في “الدجاج المصروع” إلا بطلب من وزارة التّجارة ما أخرج حسبه “قرارا وزاريا مشتركا“، يشترط استيراد اللحم غير المصروع مع تأكيد قرارات السلامة.. وفي جوابه عن سؤال “الشروق” على هامش الملتقى إن كانت الوزارة ستوسّع الفتوى إلى غيرها من المسائل التي تشغل بال المواطن ومنها حكم قروض لونساج أكّد بأنّ “مجلس الفتوى التابع للوزارة لن يفتي في مسألة لونساج إلا بطلب من المؤسسة الراعية لها، ذلك أنّ الوزارة لن تتدخّل في عمل باقي مؤسسات الدّولة دون طلب“.
كما دعا الأئمّة إلى إحداث “مصالحة في المساجد مع المرجعية الدّينية” والحفاظ على مذهب الأغلبية المالكي مع تأطير المسجد بحيث لا تخرج أنشطته عن الإمام، مصرّحا بأنّ “المساجد لن تغلق في أي وقت بشرط وجود مسؤوليها” كما أنّ “المسجد لن يفتح لصلاة التهجّد بدون إمامه” ليأمر “بغلق المساجد في غير أوقات الصلاة إذا لم يكن هناك تأطير كاف حتّى لا تترك لغير الأئمة ينشطون فيها“.