منوعات
نحو ميلاد تكتل جديد للناشرين.. رفيق طايبي يوضح:

لسنا بديلا لأحد.. ونسعى للخروج من الجدليات القديمة

زهية منصر
  • 510
  • 0
أرشيف
رفيق طايبي

تتجه مجموعة من الناشرين إلى إطلاق تكتل جديد، يضم عددا من الناشرين، أغلبهم من الشباب أو من الذين دخلوا عالم النشر في السنوات القليلة الأخيرة.

المبادرة تمخضت عن النقاشات التي سادت ظروف تنظيم الطبعة 25 من معرض الكتاب. عن خلفيات إطلاق هذا التكتل الجديد وأهدافه، وما يمكن أن يضيفه للمهنة، يتحدث أحد أعضاء المبادرة، مدير منشورات خيال رفيق طايبي، في هذا الحوار مع “الشروق”.

تحضرون لإطلاق تكتل جديد للناشرين، لماذا تكتل جديد في هذا التوقيت بالذات؟

لا تزال فكرة “التكتل” محلّ تشاور ومناقشة واسعين بين مجموعة “دور نشر” تملك من التضامن بينها ووحدة الهدف ما يكفي لصنع الفارق. دورٌ أغلبها لم تخرج من عباءة ممارسات قديمة لا يتسع المقام لذكرها. هناك جيل جديد من الناشرين يحمل همّين أو أكثر، أوّلهما ضرورة العمل المشترك الذي ينقذ المشهد الوطني من تراكمات سلبية أضرّت بالمهنة في مرحلة شهدت تواطئا عاما بين الوصاية والمهنيين على الصمت المؤيد لانحرافات كانت سببا في تضييع فرص ثمينة لتطوير “الكتاب الجزائري” وسببا في تبذير المال العام وهذا معروف. ممارسات لم يعد ممكنا استمرارها في ظل جزائر جديدة رافضة للفساد على كل مستوياته، وهذا ما حرص عليه السيد رئيس الجمهورية في أكثر من خطاب ولقاء. الهم الثاني ألاّ يكون التكتل مُقصى لكفاءات مهنية لديها مسار طويل وخبرة يستفيد منها الجيل الجديد من المهنيين، فهناك ناشرون لديهم عقود في المهنة ويملكون رؤى حديثة وحيوية تتوازى مع طموحات الناشرين الجدد وأفكارهم، وبالتقاء الاثنين، المكرسون والشباب سنتمكن من وضع خريطة عمل دقيقة ومُحكمة استعدادا لرهانات حضارية قادمة تتكئ على الكتاب لوضع الجزائر في الواجهة الحضارية للعالم وتصدير ثقافتها وهذا هو التوقيت الملائم لهذه المبادرات، فالجزائر سياسيا تشهد ميلاد “الجزائر جديدة” الحاضنة لمبادرات أبنائها، وكل فعل نُقدم عليه هو استجابة لنداء وطن يحتاج أبناءه في هذه المرحلة الحساسة أكثر من أي وقت مضى، كلّ من موقعه.

في الساحة تنظيمان نقابيان المنظمة والنقابة هل عجزا عن استيعاب الناشرين حتى يتم إطلاق تكتل جديد؟

لا وجود لهيئة تسمى “النقابة” يبدو تعبيرا مجازيا لوصف جهة ما تشكّلت في فترة من الفترات وانتهت لأسباب موضوعية تتعلق بعدم الجدوى وغياب الرؤية. مهنة النشر تواجه متاعب لا حصر لها وسوق الكتاب إنتاجا وتسويقا وقراءة وتصديرا واستيرادا ودعما، يعاني مشكلات لا حدود لها، ولم نشهد أي دور لنقابة أو جهة يفترض أن مهمتها الأولى الدّفاع عن النشر والناشرين إلى درجة أننا شهدنا مؤخرا كيف خرجت (نقابة) من الرماد لتحاول كسر مطلب دور نشر حركها الضمير الوطني والمهني من أجل مطالب تتعلّق بـ”معرض الجزائر الدولي للكتاب”، ثم تركب مطالبها وتنسبها إليها! كيف يمكن للناشرين مدُّ أيديهم إلى هيئة تعمل ضدّهم عوض أن تحتضنهم وتتشاور معهم من أجل خدمة المهنة والدفاع عنها؟ هؤلاء بلا شك يمثّلون مرحلة قديمة من حياتنا السياسية والثقافية وليس لديهم خيار أفضل من الغياب بدل حضور ورقي بعيد عن الميدان، كما يمكنهم الانخراط في مساعي جديدة وحديثة رؤيويا ومهنيا ونحن نفتح لهم الأبواب اذا ما رغبوا في ذلك. أما المنظمة الوطنية لناشري الكتب فهي هيئة حديثة تملك تصورا مهنيا محترما وقد سبق لنا اللقاء بأعضاء مكتبها التنفيذي، لا نستبعد التعاون معهم مستقبلا من أجل كل ما يخدم المشهد الوطني.

ما هي أهداف التكتل الجديد ومساعيه؟

نسعى لبناء الثقة أولا بيننا وبين أكبر عدد من الناشرين ودفعهم إلى الالتحاق بنا بإقناعهم ميدانيا ورؤيويا بتصوّراتنا. بالثقة والتضامن بين أكبر عدد من الناشرين سنتّجه آليا إلى مراجعة جذرية لواقع الكتاب في الجزائر، بمراجعة سياسة العمل وطرائقه وبالتشاور مع وصاية تملك المقدرة التنفيذية والسياسية على جعل حياتنا الثقافية أفضل. من الضروري اليوم وفي ظل تعاظم الحديث عن الأمنين الثقافي والروحي أن نكون بمستوى تطلعات بلدنا وأن نحمي صورته الخارجية والداخلية من خلال عمل محترف و”كتاب” نفخر به أمام العالم، اليوم تُصدّر الثقافات ككل السلع وتباع الأفكار وتسيطر وتتحكم في تحديد مدى تحضّر بلد من آخر. هل الجزائر في منأى عن هذا الرّهان؟ لا. نقاشات كثيرة تتعلّق بالترجمة، شراء الحقوق، التّصدير والاستيراد، الكتاب المحلي، المحتوى الثقافي والمعرفي، صناعة النجوم، حقوق المهنيين، حقوق المؤلفين وغيرها من معالم النشر تحتاج نفسا جديدا، تحديثا يواكب ما يقوم به المهنيون عبر العالم ونحن وبالتنسيق مع جميع الطموحين في مجالنا نملك رؤى ستجد طريقها إلى الواقع بالتحامنا وعملنا معا وبنية خالصة للجزائر ولمهنة حضارية ونبيلة.

ألا تعتقد أن تشتيت ساحة النشر بإطلاق كذا تنظيم يضعف المهنيين كقوة تفاوضية تطرح نفسها كشريك في تفاوضها مع الوصاية؟

نحن لا نطمح إلى التفاوض مع الوصاية بقدر ما نرغب في التشاور معها. فنجاح الوصاية نجاحنا وإخفاقها إخفاقنا والعكس صحيح! مادام الهدف هو الجزائر وصورتها عبر العالم ومادمنا نطمح جميعا لخدمة الشعب الجزائري بما نملك، فمن الضروري أن نكون يدا واحدة. فهل من الممكن أن تختلف تنظيمات أو هيئات مخلصة كلّها لهدف واحد نبيل؟ لا. أما حين يتعلّق الأمر بمصالح ضيّقة ورؤى لا تخدم “الكتاب” أوّلا وأخيرا، فسنكون بلا شك خارج هذه المفاوضات أو المشاورات. وإن حدث تنافس بيننا وبين أي جهة في مسألة الشراكة والتشاور فإن في ذلك مكسبا مهما، فالتنافس مقدمة للتطور والخروج بأفكار غير مسبوقة وهذا جيد مادام في صالح المهنة. في النهاية سيتقدم المشروع الأقوى والأكثر تلاؤما مع الواقع بعيدا عن فكرة “التشتيث” فإن كان الشتات بتعبيركم قادرا على بناء تكتلات جديدة قوية وبناءة وقادرا على خدمة البلد والكتاب فقد صار معطى إيجابيا ولا نملك إلاّ قبوله.

مقالات ذات صلة