الجزائر
التذبذب يُربك السّوق، رئيس اللجنة الوطنية للمجوهرات والمعادن النفيسة لـ"الشروق":

“لسنا مُتردّدين في البيع بل ننتظر استقرار الأسعار”

نادية سليماني
  • 1142
  • 0
ح.م

الذهب ملاذ آمن… وأنصح المواطنين بالشراء للبيع على المدى الطويل

أثار التذبذب الأخير في أسعار الذهب حالة من الجدل في السّوق الجزائرية، خاصة بعد تسجيل انخفاض مفاجئ في البورصة العالمية، ما دفع عددا من المواطنين إلى التوجه نحو الشراء، مقابل اتهامات وجهت لبعض الصّاغة بالتردد في البيع وحرمان الزبائن من الاستفادة من الأسعار المنخفضة.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس اللجنة الوطنية للمجوهرات والمعادن النفيسة، نبيل أحمد جرادي، أن ما يحدث في سوق الذهب خلال الأيام الأخيرة هو نتيجة تذبذب حادّ بين الارتفاع والانخفاض، وهو ما أربك التجار وجعلهم يتريثون قبل اتخاذ قرارات البيع.
وقال جرادي إن “الصدمة كانت في الانخفاض الكبير الذي شهده الذهب عالميا، قبل أن يعاود الارتفاع بفارق معتبر، ثم ينخفض مجددا بشكل طفيف، ما جعل الكثير من التجار لا يثقون في هذا التراجع المؤقت”.

عُطلة العيد وراء غلق بعض المحلات
وردا على الاتهامات التي طالت الصّاغة، اعتبر المتحدث مُتأسفا أنها “إشاعات غير صحيحة”، مؤكدا أن غلق بعض المحلات تزامن مع عطلة العيد التي تمتد عادة لأسبوع، مضيفا أن “تجار الذهب مواطنون أيضا ولهم الحق في الاستراحة وقضاء الوقت مع عائلاتهم”.
كما أشار إلى جانب مهم، حيث أوضح أن تاجر الذهب لا يمكنه فتح محله بمفرده في شارع مغلق بسبب العطلة، لما قد يشكله ذلك من خطر السرقة أو الاعتداء، مؤكدا أن هذه المهنة تبقى من أكثر الأنشطة حساسية من الناحية الأمنية.
ومن جهة أخرى، أكد جرّادي أن نشاط بيع الذهب يتراجع بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان، ما يجعل التجار حريصين على تعويض خسائرهم بعده، وبالتالي، لا يمكنهم المجازفة بالبيع في ظل تقلبات حادة قد تعرضهم للخسارة، قائلا: “لا يُعقل أن يشتري التاجر بسعر مرتفع ثم يبيع بخسارة”.
وبخصوص أسباب انخفاض أسعار الذهب، أوضح المتحدث أن الأمر لا يرتبط فقط بالعوامل الجيوسياسية مثل الحروب، بل يتأثر أيضا بارتفاع أسعار الطاقة عالميا، خاصة النفط والغاز، حيث يتجه المستثمرون نحو هذه القطاعات التي توفر عوائد أكبر، ممّا يقلل الطلب على الذهب.

الجزائر تنتج نوعا “مُميزا ” من المجوهرات
ورغم هذا التراجع، شدد جرادي على أن الذهب يظل “الملاذ الآمن الوحيد” للحفاظ على القيمة المالية، ناصحا المواطنين بالشراء خاصة لمن يفكر في الادخار على المدى الطويل، مع التحذير من الاعتماد على المضاربة السريعة التي تبقى غير مضمونة النتائج.
وفي سياق متصل، كشف المتحدث أن الجزائر تحتل مرتبة متقدمة في احتياطي الذهب، حيث تصنف الأولى إفريقيا والثالثة عربيا، كما يضم القطاع نحو 45 ألف تاجر وحرفي وصانع، ما يعكس أهميته الاقتصادية.
وأشار أيضا إلى وجود صناعة محلية للمجوهرات قادرة على منافسة نظيرتيها الإيطالية والتركية، خاصة في عيار 18، بل وتنفرد الجزائر بإنتاج نوع معين من المجوهرات لا يُصنع في باقي دول القارة.
وفي ختام حديثه، ناشد رئيس اللجنة الوطنية للمجوهرات والمعادن النفيسة، نبيل أحمد جرادي السلطات إلى إيلاء اهتمام أكبر لهذا القطاع، بالنظر إلى دوره الاقتصادي وحساسيته، وقدرته على خلق الثروة وفُرص العمل.

مقالات ذات صلة