منوعات
الشروق تبحث عن الضحايا والمتهمين والعقوبات

لصوص يسرقون النصوص والسجن يلاحق دكاترة وفنانين وشعراء

الشروق أونلاين
  • 14955
  • 16
ح.م

“السرقة الأدبية والفنية” موضوع فضفاض يصعب التحكم في زواياه المتعددة والمترابطة والمتداخلة .. سرقات شهيرة ارتكبت باسم الإبداع وبحجة التناص وتهم وجهت لأشهر الروائيين الجزائريين من قامة واسيني الأعرج ورشيد بوجدرة وأحلام مستغانمي وياسمينة خضرا، وأدلة الخصوم تباينت في كل مرة بين تشابه المواضيع أو أسماء الشخوص.

وإذا غضينا الطرف عن مطربين أو “مغنين” سرقوا ألحانا أو كلمات مستعينين بالإبحار الالكتروني.. فكيف يمكن أن نصمت عن سرقات أبطالها أكاديميون وأساتذة جامعيون هم قدوة الأجيال في مصداقية البحث العلمي؟ .. 

فتحت الشروق هذا الملف الشائك وسلطت الضوء على أحدث السرقات في عالم الفن والثقافة والفكر والتي لن تكون الأخيرة مادام صمت “لوندا” ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي مستمرا .. 

 

سحبت منه جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2010 

“الدرة المصونة في علماء بونة” تُوقع بحفناوي بعلي مرة أخرى

لم تمر حادثة سحب جائزة الشيخ زايد للكتاب من الباحث والأستاذ الجامعي “حفناوي بعلي” عام 2010 مرور الكرام، بل خلّفت وراءها ضجة إعلامية ولغطا كبيرا في الأوساط الجامعية والأدبية، على اعتبار أن الرجل فاز بالجائزة المرموقة بعد أن خضع كتابه الموسوم”مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن” إلى فحص وتمحيص من لجنة مقتدرة، يعاب عليها هي أيضا إغفال التدقيق في عملها قبل قرار منح الجائزة.

وإن رفض حفناوي بعلي، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب في جامعة باجي مختار بعنابة التعليق عن الأمر، أو الدخول في مجادلات عبر الصحافة، فإن لجنة الجائزة قرّرت في النهاية سحب اللقب منه، بعد التأكد من إخلاله بمعايير الأمانة العلمية والاقتباس غير المحدّد، والنّسخ غير المبرر لمقاطع طويلة من عمل غيره من الباحثين، على غرار الباحث والكاتب عبد الله الغدامي، ورغم ما قيل عن تآمر مصري عربي لسحب الجائزة منه، إلا أن أكاديميين جزائريين اعترفوا بخطأ بعلي وقالوا إن نهجه في العمل لم يكن سليما. غير أن متاعب الدكتور حفناوي بعلي لم تنته على ما يبدو مع طي صفحة جائزة الشيخ زايد، بل هنالك فصل آخر فتحه هذه المرة أبناء بلده ومدينته، ويتعلق الأمر، بالأستاذين محمد الأخضر بو بكر، الموسيقي والكاتب الباحث في التراث المحلي، وسعيد دحماني المؤرخ والباحث في التراث أيضا، حيث اتهماه بالسطو على جهدهما في كتاب “الذرة المصونة في علماء وصلحاء بونة”، وكتاب “القول المفيد..” حيث أكد الكاتب محمد الأخضر في تصريح “للشروق اليومي” أن الأستاذ استولى على جهده وجهد زميله، وضمّن مؤلفه الذي حمل نفس العنوان أي”الدرة المصونة..” عن دار الكتاب بتاريخ 2013، هوامش وتعليقات للكاتبين بذلا فيها جهدا كبيرا، بعد مقارنة بين ثلاثة مخطوطات، قائلا بأن ما يؤاخذ عليه “حفناوي بعلي” هو نسخه لتعاليقه التي اجتهد فيها مطولا، واقترافه أخطاء جسيمة عندما حاول التغيير في بعض المقاطع، كأن جعل من شخص يهودي يدعى “ابن أبي عذراء” فقيها إسلاميا، وهذا غير صحيح، مع العلم أن الكاتب يقول إنه حقّق في الأمر قبل إخراج كتابه المعنون أيضا “بالدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة” عن دار الوسام العربي عام 2011، مؤكدا بأن تحقيقهما وتعليقهما على”الدرة” اعتمدا فيهما على نسخة ابن شنب متنا أساسيا، جرت مقابلته بمخطوطين “للدرة” لم يسبق التعرض لهما، أحدهما ملك لجد الكاتب محمد الأخضر، وبالتالي فإن عملهما بكر، نشر لأول مرة ولا يحق للأستاذ بعلي أو لغيره تجاهل الإصدارات السابقة، مضيفا بأن ما يحصل “عار وعيب على الجامعة الجزائرية”.  

وللتدليل على السرقة التي تعرضا لها، يورد الباحثان الكثير من الأمثلة التي لا يتسع المجال لذكرها، على امتداد الـ 203 صفحة الأولى من عمل الأستاذ بعلي الذي قيل إنه “لاك نفس المعلومات المتقاطعة أفقيا وعموديا”، مع العلم أن الكتاب “المسروق” صدر تحت إشراف اتحاد الكتاب بتمويل من وزارة الثقافة لدار الكتاب الناشرة.

من جهتها حاولت “الشروق اليومي” الاتصال بالدكتور بعلي لإعطائه حق الرد، إلا أن كل محاولتنا باءت بالفشل بعد تعذر لقائه في مقر عمله بالجامعة هذا الأسبوع، جدير بالذكر أنه كاتب صحفي وباحث جامعي يشغل منصب أستاذ التعليم العالي، وحاصل على دكتوراه دولة في الآداب والعلوم الإنسانية والدراسات المقارنة والثقافية، نال جائزة المدينة والإبداع النقدية عام 2002، والجائزة الأولى الدولية في الدراسات النقدية والمسرحية، وهو أمين عام جمعية الأدب المقارن الجزائرية، إضافة إلى أعمال منشورة في الأدب والنقد والشعر.

 

نجل الحراشي يُهدّد بمقاضاة عمرو دياب ولطيفة العرفاوي

محمد لمين دوّخ المغاربة وخلاص ملاحق من “اليوتيوب”

ساهم رحيل عمالقة الفن وأعمدة الأغنية الجزائرية الأصيلة في تفشي ظاهرة السرقات الفنية بشكل لافت ومحسوس، فأضحى معظم الفنانين ينهبون أغاني الآخرين من دون أن يكلفوا أنفسهم عناء طلب الإذن لحنا وكلمة، بل ولا يتحرجون في توزيع أغانيهم داخل الجزائر وخارجها والترويج لها على “اليوتوب”. 

 

أغاني دحمان الحراشي الأكثر سطوا

يُعتبر المرحوم دحمان الحراشي من أكثر الفنانين الذين تعّرضت أغانيهم إلى السطو والسرقة. وكانت من أشهر أغانيه التي تم السطو عليها “يا الرايح”، حيث أعادها الفنان الجزائري المغترب رشيد طه، فيما أعاد المطرب المصري عمرو دياب نفس اللحن في أغنية “خلّصت بك كل الكلام”. أيضا، لم يسلم “الحراشي” من الفنانة التونسية لطيفة العرفاوي، حيث سبق لابنه كمال الحراشي أن صرّح لـ”الشروق” عن رفعه دعوى قضائية لدى المنظمة العالمية لحقوق التأليف والملكية الأدبية والفنية ضد الفنانة التونسية على خلفية إعادتها لأغنية “خليوني” من دون الرجوع إلى ورثته.

 

محمد لمين يسرق ألحان المغاربة

بعد “الديو” الناجح الذي قدمه مع الفنانة المغربية لطيفة رأفت، ظهر المطرب المغربي نعمان لحلو لينعت عندليب الأغنية الجزائرية محمد لمين بسارق الألحان، كاشفا أن أغنية “يا دزاير” التي سجلها لمين مأخوذة من لحن أغنيته “شفشاون”. وقال نعمان أنه فوجئ بسرقة الأغنية من طرف لمين، وأنه قام بالاتصال بزوجة الأخير (ذات الجنسية المغربية)، لترد الأخيرة قائلة أن الأغنية سُجلت للجزائر ولم تطبع على ألبوم استفاد من مذاخيله زوجها.

 

وردة الجزائرية متهمة بسرقة أغنية لشادية

حتى أميرة الطرب العربي الراحلة، وردة الجزائرية، لم تسلم وهي على قيد الحياة من كيل الاتهام لها بأنها سطت على أغنية للفنانة شادية. وقد سارعت وردة إلى نفي هذا الاتهام قائلة بأنه لم يحدث أن سطت أو اقتبست عملا فنيا، وذلك ردا على اتهام الصحافة المصرية لها بسرقة أغنية “ملل” للفنانة المعتزلة شادية. ودافعت الراحلة على نفسها قائلة إن الأغنية المشار إليها تحمل اسم “أمل” وهي من كلمات وألحان مروان خوري، وأنها ليست هي من يكتب أو يؤلف أو يسمي أغانيها، وأن التشابه كان في موضوع الأغنية فقط.

 

الشاب بلال يسرق أغنية للمرحوم عقيل

قبل فترة، وّجه الموزع الموسيقي سليمان يماني، صديق ورفيق درب المرحوم الشاب عقيل، اتهاما للشاب بلال بسرقة أغنية كان قد سجلها المرحوم قبل وفاته. وجاء الاتهام من خلال فيديو صوّره يماني طلب خلاله الهداية لبلال، الأمر الذي أغضب الأخير، الذي عود جمهوره على كتابة وتلحين أغانيه بنفسه.

 

بلاغ ضد الشاب خلاص على “اليوتيوب”

الشاب خلاص، سطا قبل فترة على أغنية للفنان المغربي حاتم عمور، وقام بتحويلها من “ألو فينك” إلى “ألو وينك”، ليقوم عمور بإبلاغ موقع “اليوتيوب” الذي قام بحذف الأغنية. ولم يتوقف حاتم عند هذا الحد، بل اتصل بالمركز الوطني لحقوق التأليف بالجزائر “أوندا” لمنع تداول أغنيته بصوت الشاب خلاص.

وفي دفاعه عن هذا السطو، سبق وصرّح الشاب خلاص لـ”الشروق” أنه اكتشف الأغنية بمحض الصدفة على “اليوتيوب”، حيث كانت الأغنية لا تحتوي لا على اسم المغني ولا مصدرها، فقام بتعديلها لتتناسب مع اللهجة الجزائرية، ثم أصدرها ضمن ألبومه “خلاص الفيلم” الذي حقق نجاحا كبيرا خلال الصيف الماضي.

 

تجب مصادرة الروايات أو الأغاني التي أثبت أنها مسروقة

عمر خبابة: 3 سنوات سجن عقوبة السرقة الأدبية والفنية

أكدّ المحامي عمر خبابة بأنّ عقوبة السرقة الأدبية أو الفنية وفقا للقانون الجزائري تتراوح من 6 أشهر إلى 3 سنوات سجنا، لاسيما إذا ألحقت ضررا بالمعني، إضافة إلى مصادرة العمل الذي تعرض للسطو سواء رواية أو شريط غنائي أو قصيدة أو غيرها.

وأشار خبابة في حديث لـ”الشروق” بأنّ القانون يخولّ للشخص المجنى عليه باسترجاع ما سرق منه، كما يجيز له رفع دعوة قضائية إذا تعرض حقه لمساس أو أوشك على المساس به. واعتبر خبابة بأنّ هناك عديد الطرق للفصل في السرقة الأدبية أو الفنية منها السبل الودية، لكن إذا تعرض للضرر فيمكنه مباشرةُ عدّة طرق منها تقديم شكوى ضد “اللص”، سواء كانت “جنحة تقليد” بمفهومها الواسع أي بمعنى نسخ العمل الأصلي وبيعه أو تأجيره وحالات أخرى من هذا القبيل. كما يستطيع حسب الجانب المدني أن يرفع دعوى قضائية ليضع حدا لمن يريد أو يشره في المساس بحقه، إضافة إلى طلب التعويض عن الضرر الذي لحق به.

ولفت خبابة الانتباه بأنّ السرقة الأدبية والفنية يحكمها قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة التي تشمل الإبداع سواء في الكتب العلمية والأدبية والفنية والتاريخية وغيرها، فضلا عن علاماتها التجارية التي تمسّ بيع وتأجير الشيء المسروق أو المقلّد.

 

هارون الكيلاني: سامحت سارق “آه يا أغواط”

كشف المخرج والممثل المسرحي هارون الكيلاني بأنّ نصه الملحمي “أه يا أغواط” الذي كتبه سنة 1991، وهو في بداياته في عالم الكتابة المسرحية، حيث كتبه بعيدا عن عاصمة المدينة بـ15 كلم، وفقا لطقوس هارون الكتابية، قد سرقه زميل له وأعاد عرضه بشكل مغاير في نفس المكان، ولكن ليس بنفس المساحة، وأكدّ الكيلاني بأنّ ملحمة “أه يا أغواط” قد قدم عرضها الضخم لأولّ مرة بالصوت والصورة، غير أنّ زميله وصديقه الذي فضلّ عدم ذكر اسمه”لم يتوان في أخذها منه دون استشارة، ما جعله يتفاجأ ويغضب بشدة، هذا التصرف جعل هارون ينشر الحادثة على صفحات موقع التواصل وسط تجاوب كبير لعدد من الفنانين، فحتى أنّ هناك من علق “أحضره إليّ لأذبحه”، وعن عدم متابعته قضائيا قال هارون: “لم أحاول متابعته قضائيا، فهو صديقي وتجمعنا الذكريات، فجاء إليّ واعتذر عن فعلته”، وأضاف المتحدث على لسان”اللص”: “سطوي للنص كان محتّما حتى أخرج من ورطة وقعت فيها”. ويرى هارون بأنّ ظاهرة السرقة الفنية أو الأدبية كالمرض الخطير الذي يكرّس للرداءة، وكلما تزداد يتفاقم المشكل، لأنّ أخذ جهد المبدعين “حرام” مثل الربا و”الربا في المسرح حرام”.

 

ميلود خيزار: الكتابة مسألة أخلاقية

يؤكد الشاعر ميلود خيزار بأنّ السرقة الأدبية ظاهرة قديمة، باعتبار وجود عديد الأدباء الذين اتهموا بـ”الانتحال”، واليوم صار يطلق بخصوصها تبريرات كثيرة، منها التناص الذي يعني عملية تجنيس لـ”الانتحال”، وقال خيزار بأنّها تتم على شكلين يتعلق الأولّ السلخ الكامل لجمل أو مفردات أو كلمات أو نصوص، والثاني يكمن في سرقة المعنى أو الفكرة أو الصورة.

يشير ميلود خيزار بأنّ أشهر السرقات في الجزائر تلك التي خلقت فضيحة  كبرى لجامعتي الجزائر وقسنطينة، بعد سطو باحثين وأكاديميين جزائريين لبحوث علمية إيرانية دون جهد أو اعتذار أو تعليق على الواقعة من طرف وزارة التعليم العالي، والتي لم تتخذ أيّ إجراء، بالرغم من أنّ الفضيحة هزّت الوسط الأكاديمي. كما يذكّر خيزار بأنّ الكاتب عبد الله حمادي سطا على دراسة للتونسي الطاهر الهمامي، والخبر قامت بنشره مجلة “نزوى” العمانية في العدد 58 سنة 2009، فالبرغم من أنّ حمادي حاول تبرير فعلته لكن التونسي قدّم أدلّة.

 

عبد العالي مزغيش: اتهمتُ بالسرقة في إطار تصفية حسابات

يعود الشاعر عبد العالي مزغيش إلى اتهامه بسرقة قصيدة للشاعر المصري ياسر أنور قائلا: “تفاجأت في عيد ميلادي السنة الفارطة، 2013، أنّ أحدهم “ياسر أنور” يتهمنّي بسرقة قصيدته، ويقول لي إنّني فزت بواسطتها بـ”الفنك الذهبي”، لكن يضيف عبد العالي “يبدو أنّه راح ضحية لأحد المجهولين”، ولمحّ عبد العالي إلى أنّه “جزائري ولديه شكوك في الشخصية التي قامت بتوريطه مع المصري” لتصفية حساب معه على حدّ تعبير مزغيش، كما أكدّ مزغيش لـ”الشروق” بأنّه على تواصل مستمر اليوم مع ياسر أنور الذي اعترف بأنّه مخطئ وكان ضحية لتلاعب جهة ما.

واعتبر المتحدث هذا السطو سواء سرقة قصيدة أو رواية أو غيرها أشنع أنواع السرقة، وبالتالي وجب عدم التعاطف مع هذا الصنف من اللصوص. كما لا بد من كشف السرقة وقت حدوثها حتى لا تنتشر ويصعب التصديق حينها مَن الظالم ومن المظلوم، وبالرغم من أنّه متشائم بخصوص الموضوع إلا أنّ مزغيش أكدّ بأنّه على الكاتب أو الشاعر أن يقوم بحماية نفسه من خلال عدم نشر كتاباته على مواقع التواصل الاجتماعي، والأجدر أن ينشرها في كتب، فضلا عن تسجيل ما كتبه بهيئة الديوان الوطني لحقوق التأليف من أجل أن يضمن حقه.

مقالات ذات صلة