الرأي

لضمان الماء في الرحى..

عمار يزلي
  • 982
  • 0

زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر، كانت الزيارة الأكثر انتظارا واهتماما لدى المتتبعين من إعلاميين وسياسيين ورجال الدولة، باعتبارها تأتي إثر شبه قطيعة مؤقتة طال أمدها لأكثر من سنتين. كما أنها تأتي في ظل تغير العناوين وتغير الخيارات الجزائرية في التنمية وفي التوجه الساسي العام، بعد شبه أفول وضعف وارتكاس لا في المجال الاقتصادي والتنموي فحسب، والذي كاد أن يذهب بريح الخزينة العمومية على بكرة أبيها كما ذهبت ريحها مع قمح بوشناق وبكري، ثم نهبها يوم الاحتلال.. وإنما أيضا على صعيد العلاقات الخارجية وديبلوماسية الجوار والمصالحة بين الأفرقاء وتنويع العلاقات مع البلدان الجارة في الجنوب وفي العمق الإفريقي وفي باقي القارات.

تأتي الزيارة، وفرنسا قد وجدت نفسها مقطوعة الحبل السري الذي ربطها منذ الاستقلال بالجزائر كأول مورد اقتصادي وأول وجهة سياحية وثقافية واقتصادية ولغوية، لتجد نفسها قد تخلفت عن الركب وبدأت تشعر مع أوروبا بأكملها ببداية عجز وتأزم طاقوي وتنموي، لا يمكن لها أن تخرج منها قريبا. انكماش اقتصادي وتضخم وغلاء يزداد كل يوم، مما قد يكثف البطالة ويضعف عجلة التطور في هذه البلدان التي تعيش أصعب أيامها منذ سنوات، بل منذ قرون، ومنها الجفاف الذي تعيشه فرنسا والمانا وحتى بريطانا والنمسا، خاصة دول الجنوب الأوربي.. وهذا لأول مرة منذ 5 قرون حسب تقييم الخبراء والعلماء.

ماكرون كان قد صرح قبل أيام فقط في اجتماع للحكومة الفرنسية أنه يتعين على الفرنسيين أن ينسوا أيام الوفرة وأن ينتظروا أياما صعبة.

في هذا السياق، وعلى العكس تماما، ورغم ارتفاع الأسعار عالميا بسبب تعطل سلاسل التوريد التجاري عالميا قبل اليوم بسبب وباء كوفيد19، والاغلاقات المتكررة، لكن أيضا بسبب حرب أوكرانيا والعقوبات الأوروبيية الأمريكية على روسيا والمرتدة بشكل أكبر على اقتصادياتهم لاسيما في مجال الطاقة والحبوب، في هذا السياق، نجد الجزائر قد استفادت من عائدات النفط والغاز التي ارتقعت أسعارها بعد هبوط حاد قبل سنة ونصف، وبدأ التعافي الاقتصادي بفضل الإصلاحات التي بدأت تؤتي ثمارها.. إصلاحات ضخمة تبناها رئيس الجمهورية ومنذ البداية في حملته الانتخابية، من أجل نقلة نوعية في كل المجالات وليس فقط في المجال الاقتصادي والزراعي، بل في النقل وفي الخدمات وفي القطاع السياحي والثقافي والرقمنة وعصرنة التسيير وعقلنته وتقنين الاستثمار وضبطه عبر قانون استثمار مغر خاصة للتنمية في الجنوب.

في الوقت الذي بدأت فرنسا والغرب تعاني من قساوة التحولات، وجدت الجزائر نفسها في أريحية بفضل هذه المعادلة: تنمية شاملة عقلانية بدون هدر للمال العام ولا فساد، وتطوير الاقتصاد خارج المحروقات لضمان تصدير أوفر.

هذا الأمر كان سيحد قبل سنوات عندما وصل النفط إلى 120 دولار للبرميل، وكنا نتحدث عن البحبوحة المالية التي وصلت إلى 200 مليار دولار كمخزون احتياطي، غير أن الفساد السياسي والمالي والتوجه الوحشي للنهب بتشجيع من فرنسا وأذرعها هنا وهناك، كادت البلاد أن تصل إلى حافة الافلاس.

تأتي الزيارة والجزائر تشهد تحولات غير مسبوقة وقد تقوت اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وصار يضرب لها ألف حساب وتحولت إلى معادلة لا يمكن تجاورها في المنطقة وفي إفريقيا وفي العالم: اقتصاديا عبر القدرة على استيعات الاسثمارت الوطينة والأجنبية ضمن قانون استثمار محفز، وقدرة طاقوية تضمن تخفيف الأزمة الطاقوية التي تشهدها فرنسا وأروبا مجتمعة، مع ضمان أمنها الاقتصادي عبر تقليص الهجرة  نحو الشمال، وبالتالي تضمن لها حدودها الجنوبية وتضمن لها وصول الماء إلى طاحونتها الاقتصادية، ضمن معادلة، وفقط معادلة رابح – رابح..

مقالات ذات صلة