الجزائر
الظاهر والخفي في عودة أويحيى وبلخادم

لعبة التوازنات التي لملمت الصراع في هرم السلطة

الشروق أونلاين
  • 17286
  • 38
الشروق
أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم

لايزال تعيين أحمد أويحيى في منصب وزير دولة مدير الديوان برئاسة الجمهورية، وعبد العزيز بلخادم وزير دولة والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، يسيل الكثير من الحبر، ويشغل حيزا كبيرا من النقاشات في الصالونات، سيما وأن هذه التعيينات جاءت في وقت مثير لـ”الشبهات السياسية”.

ويذهب مطلعون على خبابا السرايا إلى التأكيد على أن عودة أويحيى وبلخادم إلى الواجهة قبل أقل من أسبوع وعلى بعد نحو شهر من موعد الاستحقاق الرئاسي المقبل، إنما يعبّر عن صيغة يكون قد توافق عليها الطرفان المتصارعان، رئاسة الجمهورية من جهة، ومديرية الاستعلامات والأمن التي يقودها الفريق توفيق، المدعو محمد مدين، من جهة أخرى.

ولم يحصل هذا التوافق الذي تحقق في الساعات الأخيرة التي سبقت حسم المجلس الدستوري في أسماء المترشحين الذين سيخوضون الدور الأول من استحقاق 17 أفريل المقبل، إلا على أنقاض العديد من المحاولات الفاشلة، كان آخرها مساعي إبعاد الأمين العام الحالي لحزب جبهة التحرير الوطني، واستخلافه بالأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم، باعتباره رجل توافق بين جناح بوتفليقة ورئيس مديرية الاستعلامات والأمن، وكذا تعيين أحمد أويحيى في منصب الوزير الأول، خلفا لعبد المالك سلال.

وكانت بوادر هذه السيناريوهات قد تجلّت من خلال الظهور الاستعراضي لعبد العزيز بلخادم، في التجمع الذي نظمه عمار سعداني في القاعة البيضاوية في شهر جانفي المنصرم لمناضلي الأفلان، وهو الظهور الذي اعتبره البعض بداية لعودة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، للواجهة السياسية بعد عام من الغياب القسري عن المشهد السياسي، سيما وأن جماعة بلعياط يومها كانت تعد العدة لعقد دورة اللجنة المركزية.

غير أن هذا التوافق لم يكن يحظى بموافقة فاعلين آخرين في صناعة القرار السياسي في المدة الأخيرة، وفي مقدمتهم نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد ڤايد صالح، الذين لم يجدوا منفذا لإفشال هذه المساعي، إلا بدعم الأمين العام الحالي للأفلان، عمار سعداني، في مواجهة خصومه في اللجنة المركزية، كل من منسق المكتب السياسي السابق، عبد الرحمن بلعياط، ورئيس الحركة التقويمية للأفلان، عبد الكريم عبادة، الذين كانوا يحضرون بقوة للإطاحة بعمار سعداني.

وكان قرار وزارة الداخلية والجماعات المحلية الذي قضى في فيفري المنصرم برفض الترخيص لجماعة بلعياط بعقد دورة للجنة المركزية لتنصيب بلخادم خليفة لسعداني، بمثابة آخر مسمار في نعش مشروع هذا السيناريو، الأمر الذي دفع الطرفين (الرئاسة والدي آر س)، إلى التفكير في مشروع توافق جديد، قوامه تعيين أحمد أويحيى وزير دولة مديرا للديوان برئاسة الجمهورية، وعبد العزيز بلخادم وزير دولة الممثل شخصي لرئيس الجمهورية، طالما أن عودتهما ليست على حساب تموقع الطرف الثالث، الذي ربح بدوره تموقعا جديدا، هو تكليف يوسف يوسفي بنيابة الوزير الأول.

وإن شكّل هذا المخرج امتعاضا للطرف الثالث في المعادلة، المتمثل في الفريق أحمد ڤايد صالح ومن معه، إلا أنه لم يكن ليؤثر على نفوذهم ومواقع رجالاتهم، بقدر ما ضمن تواجد جميع أطراف المعادلة .

مقالات ذات صلة