“لعمامرة”: الجزائر جبل ولن تهزها الرياح
شدّد وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي “رمطان لعمامرة”، الأحد، على أنّ “الجزائر جبل ولن تهزها الرياح”، بالتزامن، أعلن “لعمامرة” عن اتفاقين جديدين ستبرمهما الجزائر مع الاتحاد الأوروبي العام القادم، مثلما نوّه باستمرار المساعي الجزائرية لتعميق الحراك المغاربي.
لدى نزوله ضيفا على برنامج “حوار الساعة” للتليفزيون العمومي، قال “لعمامرة” (64 عاما) إنّ “الجزائر مستهدفة بكل تأكيد، لما تمثله من قيم ومواقف ودورها إقليميا ودوليا، وربط الأمر بـ “الأطماع الأجنبية في ثروات وطننا الكبيرة والنفيسة”.
واستهجن “لعمامرة”: “هناك أوهام وكلام غير معقول يردده بعض الناس الذين ينصبون أنفسهم كمحللين وخبراء استراتيجيين، وينبغي أن يتصدى المثقفون بالحجة لهؤلاء”، وتابع: “هناك أجنحة في دول توجّه رياحا شمالية غربية غير معتدلة وموجّهة لوطننا الحبيب، لكنّها ستجد الجزائر مثل جبالنا الشامخة ضدّ المكائد”، كما عقّب بثقة: “الجزائر جبل ولن تهزها الرياح، ونعمل في منظومتي الدفاع والدبلوماسية اليد لليد للتصدي لكل المكائد”.
وأردف الوزير: “اليقظة مطلوبة على اعتبار العدو الخارجي لا يفضل جزائريا على آخر، وإن تحقق ولو جزء من هذه المكائد، ستكون النتائج سلبية، لذا من واجب كل مواطن جزائري أن يتصدى للأبواق الحاقدة على الجزائر، ونحن نعتزّ بانتمائنا الافريقي، مثلما نعتز بكل ما قدمته وتقدمه الجزائر”.
إنجاز أوبك ثمرة استيراتجية محكمة
تحدث “لعمامرة” عن اتفاقين جديدين سيبرمان في 2017، وقال إنّه جرى الأخذ بعين الاعتبار تحفظات الجزائر على اتفاق الشراكة الأوروبية الساري المفعول منذ ماي 2005.
وبشأن كسب الجزائر رهان خفض الإنتاج في لقاء أوبك الأخير، ثمّن الوزير تلك الخطوة ووصفها بـ “الناجحة جدا”، واعتبرها ثمرة الاستيراتجية المحكمة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ سنتين، وإرساله عدة وفود، فضلا عن اجتماعه بالرئيس الفينزويلي “نيكولاس مادورو” الذي تترأس بلاده منظمة “أوبك”.
حان الوقت لاستخدام سلاح الجالية
على أهبة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أبرز اهتمام الجزائر بتفعيل أدوار الجالية في فرنسا، وأوعز: “حان الوقت لاستخدام هذا السلاح للدفاع عن مصالح الجزائر، وخلق جو متناسب لعلاقة بناءة بين الجزائر وفرنسا”، مستطردا: “نتابع عن كثب الحراك في فرنسا وغير فرنسا، وندرك أنّ الجالية الواعية ستقوم بدورها كاملا”.
سائرون في إصلاح الصرح المغاربي
ذكر “لعمامرة” أنّ الجزائر التي لعبت دورا أساسيا في إطلاق الاتحاد المغاربي، حريصة على تعزيز توجهاته بأفكار دقيقة وطموحة لإصلاح الصرح المغاربي، والدفع به إلى مصاف تكاملي اقتصادي، متطلعا إلى “مغرب عربي يركّز على الاقتصاد، وكل من شأنه تعزيز استقرار المجموعة”.
ولفت الوزير إلى كل ما بادرت به الجزائر، وصبّ في ترقية البنى التحتية، من منظور إيمانها بترقية الطموح المغاربي المشروع، وأظهر تفاؤلا بتجسيد الأهداف “حتى وإن تأجلت أو تأخرت النتائج”.
وبشأن تونس، أشار “لعمامرة” إلى “التزام الجزائر بدعم تونس في الصعوبات الظرفية التي يمرّ بها الأشقاء الذين يقدّرون وفاء الجزائر”، وأضاف الوزير: “لدينا مصلحة في استقرار تونس، وهي جزء من استقرار المنطقة”، ولاحظ أنّ تونس تغلبت على الإرهاب مثلما تغلّبت الجزائر في السابق على الآفة ذاتها.
نحن وطن ثان لليبيين
أشاد “لعمامرة” بالعلاقات المتميزة للجزائر مع موريتانيا، وحيا الأخيرة على استضافتها القمة العربية، مركّزا على أنّ موريتانيا همزة وصل بين العرب والأفارقة على محو جنوب – جنوب.
وحول زيارة فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي إنّ الجزائر وطن ثان للأشقاء الليبيين، الجزائر هو المكان الأنسب لحوارهم، والجزائر لا تفضّل فصيلا على آخر، ونحن في تواصل واتصال مستمر مع الفعاليات الليبية، هدفنا توحيد كلمة الليبيين، وإخراج هذا البلد من دوامة العنف”.
وسجّل الوزير: “الجزائر تعمل على توحيد الأجندات العالمية، وهي تعمل على محورين: توحيد الليبيين على درب مصالحة وطنية ودستور جديد ومؤسسات جديدة، بالتزامن تعمل الجزائر على أن يتم التدخل عسكريا في ليبيا قصد تسهيل العملية السياسية”.
في الحالة المغربية، أقرّ “لعمامرة”: “العلاقات مع المغرب ليست طبيعية، وعليها أن تكون مثل علاقاتنا مع ليبيا، تونس وموريتانيا، علاقات تكامل واحترام”.
وأورد الوزير: “هناك خلاف على مشكلة الصحراء الغربية، وموقف الجزائر يتطابق تماما مع الشرعية الدولية، وهو لا يتعلق بعداوة أو توجه معين ضدّ المغرب، بل بالاحتكام إلى الشرعية الدولية، وإرادة شعب وكرامته تفرضان استشارته في تقرير المصير، وبعيدا عن هذا من الممكن تحريك التعاون الجزائري المغربي في 2017 منفصلا عن الصحراء الغربية التي هي قضية الشرعية الدولية والأمم المتحدة”.
أعضاء مجلس الأمن لم يؤدوا واجباتهم
اعتبر “لعمامرة” أنّ أعضاء مجلس الأمن الدائمين، لم يؤدوا واجباتهم بشأن معضلة الصحراء الغربية”، وعزا ذلك إلى “موازين القوى التي ينبني عليها مجلس الأمن، فالدول الدائمة العضوية تتصرف كما لو انّها طرف في هذه المعضلة”، وهو ما جعل “الأمم المتحدة تفقد بعض مصداقيتها، حتى وإن تتمسك الأمانة العامة ولجنة تصفية الاستعمار على مستوى هيئة “كي مون” بمبادئها”.
وربط الوزير حل قضية الصحراء الغربية بـ “تغليب الإرادة السياسية لطرفي النزاع”، وتحدث عن إمكانية “حدوث تحوّل تاريخي”، على منوال ذاك الذي سهّل إنهاء مشكلة أثيوبيا وإرتيريا، استقلال ناميبيا وحل أزمة جنوب إفريقيا.
وأبرز “لعمامرة” أهمية الجانب القانوني لاتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي وعدم سريانه على الصحراء الغربية، وشرح: “هو قرار في غاية الأهمية، وأتى تصديقا لموقف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجزائر، وأتى الحكم القضائي الأوروبي ليؤكد أنّ المركز القانوني للصحراء الغربية يختلف عن مركز المغرب، والمستشار القانوني للأمم المتحدة أفتى بهذا منذ زمان، وأتى القرار الأوروبي كتفعيل لرؤية المستشار القانوني الأممي، والقانون الدولي المعاصر يحكم وبجلاء تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية”.
دبلوماسية هادئة في مالي
ذكر “لعمامرة”: “الجزائر تمارس دبلوماسية هادئة مثابرة في مالي، وتحترم سيادة الماليين وتمدّ الجسور بين الأطراف البعيدة، والجزئيات تكتسي أهمية قصوى في مرحلة التطبيق، لكن وجب التنبيه إلى أنّ الأحكام الأساسية في اتفاق السلم بمالي، تتطلب تطبيقها موارد مالية هائلة”.
وأضاف الوزير: “مالي في مواجهة الإرهاب واقتصاد إجرامي عابر للحدود، والنجاح في تطبيق اتفاق الجزائر يعني بالضرورة إفشال الارهاب في شمال مالي، هذا ما يفسّر الاعتداءات المتكررة لجيوب الإرهاب هناك، والنظرة في مالي تقوم على إشراك سكان الشمال ليس في تسيير أمورهم فحسب، بل بضمّهم إلى الحكومة والبرلمان، وإنشاء مجلس أمة في مالي يسمح بإدماج سكان الشمال”.
في غضون ذلك، استحضر الوزير أخلاقيات الثورة الجزائرية المبنية على نكران الذات، الكتمان عند فعل الخير، وتغليب الواجب حيال الأشقاء وليس التفضّل على الآخرين، مستدلا بعشرات الآلاف من الكوادر الإفريقية السامية الذين تكوّنوا في الجزائر، والخطط الشاملة الموجّهة للأفارقة مثل برنامج “النيباد”.
إلى ذلك، حذّر “لعمامرة” من وخامة ما قد يترتب عن تفاقم أزمة الكونغو الديمقراطية، متصورا أنّ استقرار الكونغو كينشاسا لا ينفصل عن انفصال المنطقة والدول التي عرفت إبادة جماعية على منوال رواندا، ما يفرض تسيير كل المعطيات الصعبة الحساسة بحكمة وتوافقات وطنية تحفظ أدنى مستوى من الحكامة التشاركية.
ما حدث في حلب “تضليل”
تأسّف “لعمامرة” للوضع السوري المثخن، وأشار إلى خمسة ملايين سوري يتخبطون تحت وطأة اللجوء والنزوح، وجزم: “تطورات الميدان تؤكد أنّ الحل العسكري ليس ممكنا، والحراك العسكري يمهّد للجلوس على طاولة المفاوضات”.
وتعقيبا عما شهدته “حلب” مؤخرا، صرّح الوزير:” ما حدث في حلب تضليل للرأي العام في أوروبا، وهناك السفير البريطاني السابق “بيتر فورد” قدم شهادة وكشف عن عملية تضليل مورست، فبعض الأجهزة الأوروبية روّجت لأشخاص يعيشون في لندن كمعارضين،
بينما أنّ هؤلاء هم في الحقيقة قادة مجموعات إرهابية”.
وشدّد “لعمامرة”: “الجزائر على استعداد للمساعدة على استرجاع سوريا عافيتها سواء في سياق دي ميستورا، أو في ظلّ جهود الوساطة الروسية التركية الإيرانية”.
مكافحة الإرهاب في التعاطي مع الأسباب العميقة
لاحظ “لعمامرة” أنّ مكافحة الإرهاب صارت موضوعا صار يتمتع بتوافق واسع، لكن يقتضي إضافات نوعية، والأخذ بتجارب دول مثل الجزائر، وهذا ما يفسر – حسبه -كل الملتقيات التي تنظم في الجزائر.
ولفت الوزير إلى أنّ علاج آفة الإرهاب يكمن في تعميم المصالحات الوطنية والديمقراطية والتعاطي مع الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، فضلا عن الوقاية من التطرف وعدم تهميش الشباب وهو عنصر أساس في كل المجتمعات.
وانتقد “لعمامرة”: “الدول الغربية التي تطالب دول الجنوب بالإسهام في الحرب على الإرهاب، كثيرا ما تكون انتقائية وتتجاهل ضرورة معالجة الأسباب العميقة، مثل
الاسلاموفوبيا والعنصرية والتطرف، والتعامي عن ذلك يجعل الجهود ناقصة في أبعادها ومحدودة في نتائجها”.
وأشار الوزير: “الدول المستفيدة من منظومة الأمم المتحدة ومن حق النقض، هي التي لا تريد أن تغيّر جذريا هذه التوازنات، وتعارض توسيع مجلس الأمن وتقاسم السلطة مع غيرها”.
لكن “لعمامرة” أشاد بالأمين العام الأممي الجديد البرتغالي “أنطونيو غوتيراس” (67 عاما) الذي “يعرف المنطقة ويحترم الجزائر، ويعترف بإسهام الجزائر في تحرير البرتغال من الفاشية، بجانب معرفته الجيدة لدواليب الأمم المتحدة وإشرافه على إنشاء المحافظة السامية للاجئين”.
وانتهى “لعمامرة” إلى تأكيد انتهاء السلطات من إنجاز 80 بالمائة من جوازات السفر البيومترية للمغتربين، وإذ أبرز حسم ظاهرة طوابير القنصليات واعتبرها “صادمة ومهينة لكرامة الجزائريين”، توقع الوزير أفقا مشرقا للجزائر: “مصداقية وعزة الجزائر تضعانها في مصاف الأمم، وللجزائر مستقبل زاهر، طالما أننا نتحرك كشعب متمسك بقيمه”.