منوعات
تعاونية جيل 2000 للمسرح والفيديو من تلمسان تفتتح

لعنة “الكرسي” والصراع القبلي على “شيخ الزاوية”

الشروق أونلاين
  • 1596
  • 0
الأرشيف

فتحت مساء أول أمس قاعة العروض بدار الثقافة حسن الحسني ذراعيها لمعانقة العروض الترفيهية، مؤذنة ببداية جو التنافس الحميمي على خشبتها لنيل شرف التتويج بجائزة العنقود الذهبي، فكان شرف البداية للتعاونية الثقافية جيل 2000 للمسرح والفيديو القادمة من شقيقة التيطري عاصمة الأندلس تلمسان، العرض الذي أخرجه سمير مزوري اقتبس من رواية فضاء الشرف حمل عنوان “مين جاي ..

وين رايح” كتبه عبد الوهاب بن منصور، حيث سافر بنا إلى عالم الزوايا الذي تتجلى فيه السلطة الروحية، والتي تأخذ مبتغاها من حيز صوفي في صراع ثلاثي على كرسي شيخ الزاوية، حيث أراد المخرج أن يصور للحضور أن حب الكرسي غريزة موجودة في الإنسان منذ أمد طويل… أطوار المسرحية التي دام عرضها ساعة من الزمن واستقطبت جهورا غفيرا أثبت للمرة التاسعة ولعه وعشقه لأبي الفنون، دارت في زاوية يحكمها شيخ هرم يعيش لحظاته الأخيرة، هذا الأخير وبعد إحساسه بدنو أجله أراد أن يسلم كرسي الزعامة (الحكمة) لابن ابنه المسمى الصافي بدل ابنه وفق طقوس معروفة في ذلك الزمن، متمثلة في منح الخليفة العصا والسبحة واللعاب، وهي طريقة صوفية، مانعا ابنه من تحقيق حلمه الذي انتظره طوال حياته، وهذا بعد أن رأى فيه عدم القدرة على أخذ الزعامة، نظرا لانشغاله بمزايا الدنيا، عكس حفيده الذي تربى على الفضيلة والأخلاق، لكن الابن أراد غير ذلك، حيث سلب الزعامة من ابنه الذي فضله شيخ القبيلة المتوفى عليه عنوة دون الرجوع إلى الأعيان قصد تزكيته وبعد ظهور البغدادي، وهو من قبيلة أولاد بغداد (أول قبيلة تحكم بنظام الزوايا) وعودته إلى الدشرة خاف الابن أن يضيع ملكه، خاصة بعد الاجتماع الذي أقامه البغدادي مع ناس الدشرة وأعيان الزاوية، فأعماه حب الكرسي وطغيان الأنا فلم يجد سبيلا لذلك إلى عقد صفقة مع البغدادي للتخلص من أعيانه “السبتي وصهره” اللذين كانا ضد استيلائه على الكرسي، لأنهما كانا شاهدين بأن شيخ الزاوية فضل ابنه عليه، حيث قتل هاذين الآخرين في مشهد مؤثر، يبين أن حب الكرسي غريزة موجود في الإنسان منذ القدم وتبطل معها المبادئ، ويفعل البشر المستحيل للحافظ عليها، ولو بالتخلص من أقرب الناس إليهم.  

واستمتع جمهور المسرح بالمدية، أول أمس، بقاعة العروض بدار الثقافة حسن الحسني في عرض ثان لتعاونية الربيع للثقافة والفنون القادمة من ولاية باتنة بعرض فكاهي حمل عنوان “عودة شكسبير” للمخرجة ميرم علاق، دام مدة ساعة من الزمن عبر آلة للزمن حملت شكسبير وصديقه اللذين شاءت الأقدار أن يحطا الرحال في عصرنا هذا 2014 في قاعة للمسرح تشهد عرضا ترفيهيا، فكانت دهشتهما كبيرة وهما يشهدان الانحطاط الذي يعيشه أبو الفنون، المسرح، الذي وصل إلى الانتحار، سواء من حيث الإخراج أم التمثيل، وحتى الطريفة المقتبسة، فذهل شكسبير لما سمعه ورآه فضرب كفا بكف عن هذا الزمان الذي انتحر فيها الإبداع وتألق الاقتباس بطرق إجرامية لا تحافظ على جمالية النص، متسائلا عن الأسباب التي وصلت بالفن الرابع إلى هذا التعفن، فكانت المسؤولية مسؤولية الكل من المخرج مرورا بالممثل وحتى الجمهور الذي غادر قاعات السينما بسبب تردي النصوص عكس ما كان عليه في عصرهم أين شهد الفن الرابع أوج تألقه، داعيا الكل في الأخير إلى ضرورة تشخيص الداء والنهوض بهذا العملاق، الفن الرابع، الذي وجد لأجل إسعاد الجماهير الذواقة لهذا الفن. 

مقالات ذات صلة