لغز أروع مباراة لعبها المنتخب الجزائري في المونديال
إلى غاية مباراة ثمن النهائي من كأس العالم في البرازيل 2014، ما كان مقتنعا بإمكانيات المدرب خاليلوزيتش إلا قليلون، خاصة أن المدرب تأهل بصعوبة كبيرة إلى كأس العالم أمام بوركينا فاسو، وتأهل لثمن نهائي كأس العالم من فوز واحد أمام كوريا الجنوبية.
لكن الأمور تغيرت رأسا على عقب خلال مباراة الخضر أمام منتخب ألمانيا الذي كان الأقوى على الإطلاق في العالم، كيف لا وهو الذي سحق البرازيل في عقر دارها في الدور ربع النهائي، بسباعية كاملة كانت قريبة جدا من العشرية.
لغز المباراة، يكمن في التشكيلة التي دخل بها خاليلوزيتش الذي لعب بأربعة لاعبين كاملين كأساسيين من خريجي الكرة الجزائرية وهم المدافعان رفيق حليش وسعيد بلكالام والمهاجمان هلال سوداني وإسلام سليماني، إضافة إلى الاحتياطي عبد المؤمن جابو، كما ضمت التشكيلة الأساسية لاعبين عاديين وخاصة في خط الوسط المكون من مهدي لحسن ومهدي مصطفى وسفير تايدر، وترك بوقرة وبراهيمي في الاحتياط وكان إلى جانبهما رياض محرز، ومع ذلك أبدع المدرب ولاعبوه ونسجوا مباراة خيالية.
وأكثر المتفائلين من أنصار الخضر بعد أن علم بالتشكيلة من انتظر نهاية المباراة قبل نهاية الشوط الأول، لتظهر عبقرية خاليلوزيتش لأول وآخر مرة، حيث أدى رفقاء النجم فوزي غلام مباراة كبيرة، كان بإمكانهم إنهاء شوطها الأول بثنائية وربما ثلاثية من دون أن يصرخ أي كان بالمفاجأة.
وعندما يكون نجم الشوط الأول الحارس الألماني نويير، فمعنى ذلك أنه هو من منع الخضر من هز الشباك خاصة خلال خرجاته بعيدا عن منطقة 18 مترا في وجه الثنائي سفيان فيغولي وإسلام سليماني.
في الشوط الأول كان بإمكان سفيان فيغولي أن يضع الكرة في شباك نوير وضاع هدف أيضا عن فوزي غلام، وبعثر دفاع ألمانيا كرة من ركنية كانت في طريقها للمرمى إثر قذيفة أرضية من مهدي مصطفى. في الشوط الثاني، نُقص التركيز وسوء التدبير والحسم، ضيّع على الثلاثي سوداني وسليماني وفيغولي صناعة فرص سانحة للتهديف، لكن بطل الشوط أيضا كان رايس مبولحي، خاصة في بعض لحظات المباراة التي كانت في منتهى القمة، ومفتوحة تماما، تمتع خلالها العالم بكرة من الزمن الجميل.
للأسف، لم يمنح الوقت الإضافي الهدية المستحقة للجزائريين الذين انتظروها، فجاء هدفان من رفقاء مسعود أوزيل، وجاء هدف عبد المؤمن جابو، وخرجت الجزائر بعد أن لعبت مباراة أسطورية هي الأروع في مشاركاتها المونديالية، تكتيكيا وفنيا وبدنيا طوال 120 دقيقة. وذرف سفيان فيغولي البطل دموعا وذرف خاليلوزيتش أيضا وودع الخضر وتبخر حلم مباراة العمر لو فازت الجزائر، لأنها كانت ستكون أمام منتخب فرنسا في الخامس من جويلية من سنة 2014 وتصوروا مباراة أمام فرنسا في عيد الاستقلال.!