اقتصاد

لقاء جزائري–عُماني يرسم ملامح شراكة صناعية استراتيجية في هذه المجالات

محمد فاسي
  • 1325
  • 0
أرشيف
العلم الجزائري والعلم العُماني

استقبل وزير الصناعة يحيى بشير، مساء أمس، سعادة سفير سلطنة عمان بالجزائر سيف بن ناصر البداعي، مرفوقاً بالرئيس التنفيذي لشركة “كروة” الدكتور إبراهيم علي البلوشي، بحضور عدد من إطارات الوزارة.

وخُصص اللقاء لبحث سبل تعزيز التعاون الصناعي الجزائري–العُماني وتطوير الاستثمارات المشتركة في مجالات صناعة الحافلات والمركبات الخدماتية، منها شاحنات الإطفاء والمركبات الثقيلة، ضمن مقاربة شراكة رابح – رابح.

وأعرب الجانبان عن ترحيبهما بتجسيد مشاريع صناعية تعكس الرؤية المشتركة والتوجيهات السامية لكل من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والسلطان هيثم بن طارق، الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين.

وأكد الوزير بشير في كلمته حرص الجزائر على إقامة استثمار صناعي حقيقي وتوطينه محلياً، مشيراً إلى استعداد الوزارة الكامل لمرافقة الشريك العُماني وتوفير كل التسهيلات اللازمة لإنجاح مشاريع الشراكة.

ومن جهته، قدّم الرئيس التنفيذي لشركة “كروة” عرضاً حول القدرات الصناعية والتكنولوجية المتطورة التي تمتلكها الشركة، والتي تمكنها من التصدير إلى عدة أسواق عالمية، معبّراً عن استعدادها لنقل خبرتها إلى الجزائر وفق نسب إدماج مرتفعة ومعايير إنتاج مطابقة للمواصفات الدولية.

كما وجّه الجانب العُماني دعوة رسمية للوزير لزيارة مصانع الشركة في سلطنة عمان، للاطلاع على التجهيزات الصناعية الحديثة والتقنيات التي تعتزم “كروة” اعتمادها في مشاريعها المستقبلية بالجزائر.

ويجسد هذا اللقاء العمق الاستراتيجي للشراكة الجزائرية–العُمانية، ويؤكد الإرادة المشتركة في دعم التعاون الصناعي النوعي وتعزيز التحول الصناعي الوطني، بما يفتح آفاقاً واعدة للاستثمار المشترك بين البلدين.

وتُعد شركة كروة للسيارات مشروعًا استثماريًا استراتيجيًا مشتركًا بين دولة قطر ممثلة في شركة مواصلات (كروة) وسلطنة عُمان ممثلة في جهاز الاستثمار العُماني، تأسست عام 2017 بهدف تطوير صناعة المركبات في المنطقة وتعزيز التكامل الصناعي بين البلدين.

وتعمل الشركة من خلال مصنعها الحديث في ولاية الدقم على مساحة 220 ألف متر مربع بالقرب من الميناء متعدد الأغراض، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا يسهّل الوصول إلى الأسواق الإقليمية في آسيا وأفريقيا.

وقد بدأت كروة مطلع هذا العام عملياتها التشغيلية في المصنع، الذي يُعد من أبرز المشاريع الصناعية الواعدة في السلطنة، حيث يُنتج حافلات حديثة وآمنة تحمل شعار “صُنع في سلطنة عُمان”، مع التركيز على جودة التصنيع وخدمات ما بعد البيع السريعة وتوفير قطع الغيار بأسعار تنافسية.

وشهد التقارب بين الجزائر وسلطنة عُمان تطوراً واضحاً تجسد في تبادل الزيارات الحكومية وتكثيف المشاورات السياسية والاقتصادية، مع إبداء الجانبين التزاماً متجدداً بتعميق شراكة استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ويمتاز هذا التقارب بتركيز عام على بناء تعاون طويل الأمد يتجاوز مجرد الاتفاقات الإطارية إلى مجالات تعاون عملي تتصل بالتنمية والصناعة وبناء القدرات، حيث يسعى البلدان إلى تحويل الرؤية المشتركة إلى مبادرات تخدم مسارات التنمية لدى الطرفين.

ويعكس التقارب أيضاً أواصر تاريخية وثقافية وروابط أخوية تجعل من التعاون خياراً طبيعياً، مع رغبة متبادلة في الاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز الثقة والتنسيق في الملفات الإقليمية والإقليمية-الاقتصادية. هذا المسار يوحي بإمكانية توسيع آفاق الشراكة لتصبح نموذجاً للتعاون الإقليمي المستدام.

مقالات ذات صلة