العالم
بعد إدانة البرلمان الأوروبي لرشاوى المغرب

لقجع تحت مجهر محاربة الفساد داخل الاتحاد الإفريقي

محمد مسلم
  • 9886
  • 0
أرشيف

فتحت التطورات التي تشهدها العلاقة المتدهورة بين نظام المخزن المغربي والاتحاد الأوروبي والتي طبعتها فضائح الفساد السياسي، أعين الرأي العام العالمي على ممارسات النظام المغربي التي تجري بعيدا عن الأنظار، والتي طالت أكثر من مستوى وباتت رائحتها تزكم الأنوف. فما هي تداعيات هذه الفضائح على الأجندات التي يعمل النظام المغربي على تحقيقها؟
الأوروبيون أيقنوا بعد نحو ربع قرن بأن النظام المغربي لا دين ولا ملة له، لا يعرف للصداقة معنى وللجوار أصولا، فقرر نوابهم بما يقترب من الإجماع (356 صوت مقابل 32 فقط)، توجيه إدانة قوية ضد ممارسات النظام المغربي على صعيدي حقوق الإنسان وحرية التعبير، في جلسة علنية.
الغضب الأوروبي نزل على النظام المغربي بعدما تراكمت فضائح هذا الأخير وباتت أكبر من أن يُتُستّر عليها، من قبيل التورط في التجسس على مسؤولين كبار في دول القارة العجوز فيما عرف بفضيحة “بيغاسوس”، مثل اختراق هاتف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون وكبار مساعديه في الحكومة، واختراق هاتف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز وهواتف كبار وزراء حكومته (الدفاع والداخلية)، ورئيس الحكومة البلجيكية سابقا ورئيس المجلس الأوروبي حاليا، شارل ميشال، ومبعوث الاتحاد الأوروبي إلى منطقة الساحل سابقا، الإيطالي، رومانو برودي.
أما القطرة التي أفاضت الكأس وأبانت عن حقيقة “المخزن” بشكل لا لبس فيه، فكانت فضائح رشاوى شراء ذمم النواب الأوروبيين من قبل النظام المغربي، التي أطاحت برؤوس بارزة في هذه المؤسسة الحساسة، على غرار نائبة رئيس البرلمان، اليونانية إيفا كايلي، والنواب أندريا كوزولينو وسيرجيو ماتاريلا، والنائب السابق في المؤسسة ذاتها، الإيطالي بيار أنطونيو بانزيري.
بعد كل هذه التطورات صارت صورة النظام المغربي في العالم في الحضيض وأصبح من الصعوبة بمكان تبييضها، وبات ينظر إليه على أنه نظام مارق.. والمثير في الأمر هو أنه في ظل هذا الوضع، يخوض النظام المخزني معركة حاسمة مع الجزائر لاستضافة كأس إفريقيا للأمم لسنة 2025، بعد سحبها من جمهورية غينيا.
الذي يحمل ملف ترشح المغرب لاحتضان “كان 2025” هو وزير في الحكومة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعضو الاتحاد الإفريقي (كاف) في آن واحد، فوزي لقجع، الذي بات يوصف في الإعلام العالمي بالرجل القوي داخل الاتحاد الإفريقي (كاف)، وهو ما يضعه تحت مجهر الرقابة إقليميا وقاريا وعالميا، باعتباره جزءا من نظام فاسد ومفسد، لا يتورع عن القيام بأي شيء بعيدا عن الأعراف القانونية والأولمبية، من أجل تحقيق أهدافه.
بعض المطلعين على خبايا الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يوعزون السيطرة التي يتمتع بها فوزي لقجع داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، إلى ارتدائه قبعتين، سياسية ورياضية في آن واحد، في حالة نادرة في العالم، فعلاوة على ترؤسه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فهو يتقلد حقيبة حساسة في حكومة بلاده، هي حقيبة وزير منتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية مكلفا بالخزينة، ما يعني أن أموال الشعب المغربي توجد تحت سطوته، ومن ثم إمكانية تسخيرها في خدمة أجندته على مستوى الاتحاد الإفريقي (كاف)، أو بمعنى آخر، توفره على السيولة المالية التي تمكنه من احتمال شراء ذمم ضعاف النفوس من أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد القاري، لدعم ملف بلاده لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025.
وبقدر ما يكون نفوذ لقجع مفيدا لملف بلاده من أجل احتضان كأس إفريقيا 2025، فإن ذلك سيكون بالمقابل، لعنة على الملف المغربي، لأن لقجع سيكون الشخصية الأكثر عرضة للشبهات، وهو ما يضعه تحت مجهر محاربة الفساد في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، من هنا وإلى غاية الإعلان عن الفائز باحتضان الدورة قبل نهاية الشهر المقبل، ولا سيما بعدما ثبت بالأدلة تورط مسؤولين مغربيين كبار في وزارة الخارجية، على غرار سفير المغرب في بولندا، عبد الرحيم عثمون، ومدير المخابرات العسكرية الخارجية المغربية (المديرية العامة للدراسات والتوثيق) محمد ياسين المنصوري، في شراء ذمم نواب أوروبيين مقابل التستر على تجاوزات النظام المغربي في مجال حرية التعبير والتضييق على الصحفيين وانتهاك حقوق الإنسان، ودعم الأطروحة المغربية في الصحراء الغربية.
وانطلاقا من كل هذه المعطيات، ستكون الأضواء كلها مسلطة بشكل كبير، على رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في علاقاته مع أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي (كاف)، الذين سيحسمون في ملف استضافة كأس إفريقيا 2025، لاسيما أن محاربة الفساد داخل الاتحاد الإفريقي (كاف)، كانت قد أطاحت بأحد أصدقاء لقجع، وهو الملغاشي أحمد أحمد، الرئيس السابق لهذه الهيئة القارية، الذي كان يقيم في المغرب.

مقالات ذات صلة