الرأي

لكل إرهابه !

نصر الدين قاسم
  • 2264
  • 10

إن الانسياق إلى مناقشة “داعش” و”النصرة” و”جند الخلافة” وغيرهم، كما كان الانسياق بالأمس إلى تناول ظاهرة “القاعدة” وفروعها في كل مكان، هو انسياق إلى التضليل وبلع للطعم والسموم، وإسهام في التعتيم وتغطية الحقيقة.. كل هذه الأشياء الرهيبة التي شغلت دنيا الأغبياء، ويدفع ثمنها الأشقياء إنما كانت نتيجة ممارسات وسياسات وتحريك من لدن قوى كبرى دعمتها مساهمة ركائز محلية بأموال الأغنياء الأغبياء..

هل يعقل أن تقوم الدنيا ولا تقعد حتى تجد أمريكا وسوريا والسعودية وقطر والجزائر وإيران أنفسهم يحاربون “الإرهاب” نفسه، ويتناصحون ويتعاضدون.. !  قبل سنوات بل قبل أشهر أو أسابيع كانت أمريكا تتهم سوريا وإيران وغيرهما بأنهم محور الشر، يرعون الإرهاب ويدعمونه، وبالمقابل كان هؤلاء يصفون أمريكا بالدولة الإرهابية.. وكان “علماء” السعودية يُصْدرون الفتاوى للجماعات المسلحة يعدونهم بالفردوس الأعلى، في أفغانستان والشيشان والجزائر  وغيرها..  ثم بقدرة قادر نزعت السعودية وعلماؤها يدهم عنهم وحولتهم إلى شياطين، إرهابيين مطرودين من رحمة الله، يجوز قتلهم حيثما ثُقفوا… فأين الإرهاب إذن ومن هم الإرهابيون، مادام بعض هؤلاء إرهابي بعض، وأولئك مقاومون عند هؤلاء، وإرهابيون في نظر الآخرين ..

إن الاستسلام لهذا المنطق فكريا واستراتيجيا يعني الدخول في دوامة الإدانة الذاتية والتدمير الممنهج لأمة محطمة لن تقوم لها قائمة، لأن هذا معناه أننا في كل مرة سنجد أنفسنا أمام السيناريو نفسه مع تغيير في الألوان فقط.. بالأمس كانت “القاعدة” وألوانها الخضراء تلقي بضلالها، واليوم “داعش” وألوانها السوداء.. وغدا ربما “دامس” أو “داحس” أو “هاجس” آخر  وألوانها الرمادية أو الصفراء المضرجة بالدماء.. وهذه نتائج سيظل الأشقياء يتجرعون علقمها ما لم يلتفتوا إلى الأسباب ويقطعوا دابرها، وما لم يكف الأغنياء الأغبياء عن تمويل حملات تدميرهم  واغتيال مستقبلهم، تارة بحجة القاعدة وتارة بسبب داعش، وتارة بذريعة النصرة، وتارة بجريرة الجيش الحر إلخ..

مقالات ذات صلة