الرأي

لكل فرعون موسى.. وليس هامان؟

الشروق أونلاين
  • 4770
  • 3

اقتربت ساعة رحيل الأسد عن السلطة، لا تهمّ الوجهة ولا مصيره، بقدر ما يهمّ مصير سوريا، لأن التاريخ الحديث أبان أن سقوط فرعون العصر لا يعني بالضرورة الانتصار لموسى العصر، بل أحيانا يرث بطش فرعون، فراعنة آخرون أو هامان، وزير الظل الذي صنع فرعون وبقي بعيدا عن لعن اللاعنين.

المنطق يقول إن الثورة لا معنى لها إذا لم تأت بالربيع، وربما الخطأ الكبير أن الزلزال العنيف الذي هزّ المنطقة العربية منذ ثورة الياسمين في تونس أن البعض اقترح أن يسميه بالربيع العربي، فانحسر الربيع في الاسم ولم ينتقل إلى الواقع. وإذا كان المتحف الأسود لأبشع حقبة تعرفها المنطقة العربية قد ازدحم في المدة الأخيرة بالكثير من الدكتاتوريين مثل صدام حسين وحسني مبارك وزين العابدين بن علي ومعمر القذافي وعلي صالح، وسيلتحق بهم بشار الأسد، فإن محيط المتحف لم يعرف لحد الآن الربيع الموعود، وتكاد بعض الثورات تتحوّل إلى مصنع لإنتاج فراعنة جدد لا يختلفون عن الذين سُمّوا بالمستبدين وبالديكتاتوريين. وعندما يُمكّن بعض الثوار في سوريا صحافيين صهاينة من دخول الأرض الثائرة إدلب حيث ارتكب النظام السوري أبشع صور التقتيل والترهيب، لأجل تصوير بعض مجازر الأسد بحجة نقلها للعالم، فمن حقنا أن نخشى أن يمكّنوا بعد ذلك الصناعيين والساسة ورجال الدين الصهاينة لأجل أن يعيثوا فسادا في عاصمة الخلافة الأموية.

فإذا كانت بولونيا قد دخلت عالم التقدم بعد ستة أشهر فقط من سقوط الشيوعية فيها ضمن عاصفة البيريسترويكا التي هبّت على شرق أوربا وهي حاليا من البلدان النادرة التي لا تعاني من الأزمة الاقتصادية، فإن بقاء تونس بعد سنتين من الثورة تمضغ العنف في أماكن عديدة لم يعد له أي مبرر، لأن الثورة جاءت لتمنح الناس الأمان وليس لاستقبال الرؤساء بالحجارة ضمن ديموقراطية وحرية زادت عن حدها. والذي يرشق الحجارة اليوم قادر على رشق الرصاص غدا، بينما تغرق مصر في مليونيات لا تختلف عن مسلسلات السابعة في زمن أنور السادات تشلّ الحياة، وهي في كل الأحوال سترّد البلاد مليون سنة إلى الخلف، ولا تدفعه إلى الأمام كما جاء على لسان الذين تمكنوا من إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك.

ليبيا تغلق حدودها مع الجزائر، وجبهة الإنقاذ في مصر التي تزعم الديموقراطية تكفر بديموقراطية الصندوق وترفض خيار المصريين، وتونسيو سيدي بوزيد يرشقون المرزوقي بالحجارة، وحسن نصر الله يُقسم بأن المعارضة السورية لن تنتصر، ووزير خارجية فرنسا يُقسم بأن بشار الأسد سينهزم، وهي دوامة توحي أننا نعيش أطول ربيع في العالم، بدأ بنسمات الأمل، وقد ينتهي بالزمهرير، في الوقت الذي انطلق قطار التطور في شرق آسيا والهند وجنوب أمريكا بسرعة قياسية، وبقيت المنطقة العربية تقدم الصور الحية فقط لمجازر في سوريا ومليونيات في مصر وغيرها من الأحداث المؤلمة، التي لم تُغرق في بحرها فرعون فقط وإنما الأمة بأكملها.

مقالات ذات صلة