الرأي

لماذا‮ ‬لا‮ ‬تتعلّم‮ ‬الدولة‮ ‬من‮ ‬الخواص؟

الشروق أونلاين
  • 1514
  • 1

لماذا لا يُضرِب العمال الناشطون لدى القطاع الخاص؟ ولماذا لا تقوم المؤسسات الخاصة بتوظيف العمال لأجل امتصاص البطالة؟ ولماذا لا نشهد احتجاجا واحدا وقطعا للطرقات أو محاولة الانتحار من عمال ينتمون إلى القطاع الخاص؟ وإلى متى تبقى الدولة وحدها من تصنع الحدث، ويبقى‮ ‬هؤلاء‮ ‬الخواص‮ ‬وكثيرهم‮ ‬ساعدتهم‮ ‬الدولة‮ ‬بالأراضي‮ ‬المبيعة‮ ‬بالدينار‮ ‬الرمزي‮ ‬وبالقروض‮ ‬وحتى‮ ‬بالعمال‮ “‬المدفوعي‮ ‬الأجر‮” ‬ضمن‮ ‬الشبكة‮ ‬الاجتماعية،‮ ‬وخاصة‮ ‬بغضّ‮ ‬الطرف‮ ‬عن‮ ‬وضعياتهم‮ ‬غير‮ ‬القانونية؟

الأكيد أن القطاع الخاص في الجزائر فاشل في عمومه، وهو جزء من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، ومع ذلك فإنه لم يبلغ أبدا المستوى الهزيل الذي بلغته الدولة في الأشهر الأخيرة عندما باشرت في علاج الداء بحقنات متعفنة، لتضع الأجيال القادمة في مشاكل عويصة ضمن السياسة الوحيدة التي سارت عليها الدولة وارتضاها الشعب وهي: “أحييني اليوم واقتلني غدوة”، ففي كل دول العالم، خاصة التي اعتصرتها الأزمات مثل اليونان والبرتغال، باشر القطاع الخاص المنتج، وليس المستورد كما هو الشأن عندنا، الاستفادة من تراجع الدولة من خلال خطف الكفاءات ومساعدة الحكومة بتشغيل البطالين أو المسرحين من العمال لأجل الفوز بمكاسب مستقبلية أخرى، بينما تعيش الدولة للمسقبل أولا ثم الحاضر، وليس للحاضر فقط وبعدها الطوفان كما هو حاصل في الجزائر، حيث أصبح أكثر الناس تفاؤلا لا يرى للمستقبل خيوط خيال فما بالك أمل.

 

يكفي أن تفتح صفحات أي جريدة في الجزائر أو متابعة أي نشرة أخبار، لتعرف أن مختلف الوزارات ضمن سياسة “رِبح السلم”، باشرت عمليات كبرى لتشغيل الجزائريين في قطاعات غير منتجة، من خلال التوظيف المباشر أوالمسابقات، بينما يغيب القطاع الخاص الذي غالبيته من قدماء الدولة الذين استعملوا الدولة، وإمكانياتها نهائيا عن مشهد التوظيف، مكتفيا بما يمتلك من عمال ضمن سياسة “رِبح المال”، وبالرغم من وضوح الصورة إلا أن المشكلة أن السلطة في الجزائر تواصل السير في نفس النهج رغم علمها بأننا في انحدار سريع نحو الأسفل إن لم نكن قد بلغنا فعلا‮ ‬الدرك‮ ‬الأسفل‮.‬

تحقيقات خلية الاستعلام المالي التابعة لوزارة المالية تحدثت، عن أكثر من ثلاثة آلاف تقرير سرّي حول تبييض الأموال، وغالبيتها إن لم نقل كلها كان أبطالها من الخواص الذين منحتهم الدولة “ثروات الدولة في طبق من ذهب”، وتحقيقات وزارة السكن كشفت أن أكثر من مئة ألف طالب سكن تحايل على اللجان الولائية، التي هي في الأصل من تحايل الدولة نفسها وما خفي أعظم، وتحقيقات الناس الطيبين والأشرار تؤكد أن كل عمليات التوظيف تتم بطرق ملتوية بين المحسوبية والمزيات غير المستحقة، ومع ذلك تحاول الدولة أن تقدم هاته الأرقام الفلكية عن مئات الآلاف من الوحدات السكنية التي بنتها ووزعتها، وعن مئات الآلاف من مناصب الشغل التي فتحتها وأدمجت عمالها، وعن عشرات الآلاف من المؤسسات الكبرى والصغرى التي ساهمت ماديا في نشأتها.. وللأسف فإن كل هاته الأرقام أصفار في دفتر الفشل.

مقالات ذات صلة