الجزائر
ملفا بينها قانون المالية مجمّد إلى إشعار آخر

لماذا أجّل بوتفليقة مجلس الوزراء فجأة؟

الشروق أونلاين
  • 22011
  • 76
ح.م
الجدل يعود مجددا

أرجأت رئاسة الجمهورية اجتماع مجلس الوزراء، الذي كان من المقرر أن يعقده الرئيس بوتفليقة أمس، إلى أجل غير مسمى. واكتفت برقية ديوان الرئاسة بإخطار وزراء الحكومة وأمينها العام بقرار التأجيل دون الخوض في أسباب التأجيل أو الموعد اللاحق لانعقاد هذه الهيئة، في وقت أثار قرار التأجيل علامات استفهام مجددا عن الوضع الصحي لبوتفليقة ومدى تعافيه وقدرته على تفعيل مجلس الوزراء المجمد منذ 10 أشهر وإدارة ملفاته العالقة.

في وقت رتب وزراء حكومة سلال ملفاتهم، للالتحاق بمقر رئاسة الجمهورية، ظهيرة أمس، استجابة لبرقيات الاستدعاء لمجلس الوزراء التي وصلتهم صبيحة أمس الأول، نزلت عند حدود العاشرة والنصف صباحا برقية جديدة مختصرة جدا على دواوينهم تخطرهم بقرار تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق دون الخوض في ذكر أسباب التأجيل أو الموعد اللاحق، في حين تولى ديوان الوزير الأول مهمة تعويض اجتماع مجلس الوزراء باجتماع لمجلس مساهمات الدولة، كان مبرمجا قبل أن تسقطه برقية مجلس الوزراء، سمح لوزراء القطاعات الاقتصادية بتحرير مجموعة من الملفات ذات العلاقة بهذا المجلس. 

وقد أثار قرار تأجيل اجتماع مجلس الوزراء العديد من التساؤلات والاستفهامات عن الأسباب التي حملت الرئيس بوتفليقة على التراجع عن عقد مجلس الوزراء قبيل ساعات فقط عن موعده المحدد. وهل يتعلق الأمر بوضعه الصحي ومدى قدرته واستعداده على إدارة هذا المجلس الذي حمل جدول أعماله 20 نقطة منها ملفات ثقيلة تستدعي مناقشتها ساعات طوالا، مثلما هو عليه الأمر بالنسبة إلى مشروع قانون المالية، ومشروع القانون المعدل لقانون العقوبات. 

تأجيل مجلس الوزراء دون تحديد أجل بديل للموعد الملغى، فرض سؤالا آخر يتعلق بمدى صحة الأنباء القائلة بتعافي الرئيس وخروجه نهائيا من مرحلة النقاهة وإعادة التأهيل الوظيفي، التي أعلنها بيان رئاسة الجمهورية يوم 16 جويلية الماضي، وهو اليوم الذي دخل فيه الجزائر عائدا من رحلة العلاج التي قضاها بفرنسا، وكان يومها ثالث بيان وآخر بيان يخوض في الوضع الصحي للرئيس، قبل أن تصدر بيانات عن استقبالاته لكبار المسؤولين في الدولة بمقر إقامته بسيدي فرج، وهي الاستقبالات التي نقلت صورا عنها كاميرا التلفزيون وهو جالس ولم يظهر إلى حد الساعة واقفا رغم شهادة رئيس الحكومة التونسية قايد السبسي الذي قال إن مدة محادثاته مع الرئيس دامت لأكثر من ساعتين ولم يشعر خلالها بأن الرجل مريض على حد تعبير السبسي.

ورغم أن مصادر “الشروق” استبعدت فرضية العائق الصحي في تأجيل الموعد الذي ضربه رئيس الجمهورية لوزراء حكومته، إلا أن جميع المؤشرات ترجح بأن الرئيس أرجأ الموعد مضطرا والأمر يتعلق بوضعه الصحي، وذلك بالنظر إلى أهمية الموعد والدور المفصلي الذي كان سيفرزه في حلحلة ورفع الجمود الذي طال عددا من المؤسسات، فأدراج مكتب المجلس الشعبي الوطني خالية نهائيا من مشاريع القوانين بعد أن سحبت الحكومة أمس قانون البريد، ومعلوم أن جمود الغرفة السفلى للبرلمان ينتج بصفة آلية جمود الغرفة العليا بسبب عدم إحالة مشاريع القوانين.

كما أن مشاريع القوانين أصبحت محاصرة ومهددة بعامل الزمن، وتذهب بعض القراءات إلى أن الدورة الخريفية لن تسع مدتها دراسة مشاريع القوانين المتراكمة، رغم أن الحكومة اكتفت منذ مدة في اجتماعاتها بدراسة مشاريع المراسيم التنفيذية فقط ومراسيم التصريح بالمنفعة العامة، فمشروع قانون المالية لوحده يستهلك قرابة الشهر لدراسته من قبل لجنة المالية ومناقشته والمصادقة عليه من قبل نواب غرفتي البرلمان، كما أن مشاريع بحجم قانون التهريب والعقوبات والمناجم والسمعي البصري تستدعي تخصيص آجال زمنية معتبرة، ناهيك عن مشاريع قوانين أخرى، تؤكد أن عامل الزمن ليس في صالح الحكومة لتمرير مشاريع قوانينها التي تؤطر السنة المالية والحياة الاجتماعية والسياسية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الاستحقاق الرئاسي الذي يجعل من الدورة التشريعية آخر دورة ويجعل من الدورة الربيعية في حكم اللاغية رغم وجوب افتتاحها.

الجمود بدأ يأخذ طريقه نحو هيئات الدولة ومؤسساتها، بسبب بقاء مشاريع القوانين رهينة مجلس الوزراء الذي لم يسجل حضورا هذه السنة، والرئيس بوتفليقة يعي ذلك جيدا، رغم حالة “الجفاء” التي أبداها حيال مجالس الوزراء طيلة عهدته الثالثة والتي جعلت حكومة سلال المغادرة لم تلتقه سوى مرتين فقط السنة الماضية منذ تعينيها، فهل هناك أهم من العائق الصحي في الوقت الراهن يجبر الرئيس على تأجيل مجلس وزراء يعد محوريا ومفصليا في ظل التغييرات التي أجراها في الحكومة والمؤسسة العسكرية.

مقالات ذات صلة