لماذا أطلقت ناسا أسماء هذه المناطق الجزائرية على أجزاء من المريخ؟
تساءل كثيرون عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن الأسباب التي دفعت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” لإطلاق أسماء 3 مناطق جزائرية شهيرة على أجزاء من كوكب المريخ.
وبحسب ما أفادت التقارير الواردة بهذا الشأن فقد تم تخليد المناطق الثلاث بفضل الفيزيائي الجزائري نور الدين مليكشي، عضو بعثة مسبار المريخ التابعة للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء.
يعد البروفيسور نور الدين مليكشي أحد أكثر الباحثين العرب شهرة في الولايات المتحدة بفضل الاكتشافات العلمية التي كان وراءها، والتي ساهمت بشكل كبير في أهم مهمة علمية لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على سطح المريخ.
وتشير دائرة “البراءات” في الولايات المتحدة وأرشيف جامعة “ديلاوير” إلى أن مليكشي سجل عديد براءات الاختراع، التي جعلت اسمه لامعا في سماء العلوم.
وبلغ عدد الاقتباسات العلمية له، في الأبحاث، إلى ما يفوق 10 آلاف اقتباس.
وقال مليكشي، أحد أعضاء أكبر مهمة مسبار للمريخ تابعة لـ “ناسا”، إن ثلاثة مواقع على سطح المريخ تحمل الآن أسماء طاسيلي نجار، غوفي، وجرجرة.
ودعا في مقابلة مع “فرانس برس”، إلى الحفاظ على “كوكبنا الهش” من خلال “الاعتناء بالمحميات الطبيعية سواء في الجزائر أو أي مكان آخر”.
وأوضح أن التشابه البصري بين بعض المناظر الطبيعية المريخية وتلك التي أُطلقت عليها الأسماء كان أيضًا أحد الأسباب الرئيسية للتسمية.
وقال عن الهضبة الشاسعة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في الصحراء الكبرى والتي تضم فنون ما قبل التاريخ التي يعود تاريخها إلى 12 ألف عام على الأقل: “أول ما خطر ببالي هو طاسيلي نجار”.
وأضاف: “في كل مرة أرى فيها صوراً للمريخ، فإنها تذكرني بطاسيلي نجار، والآن في كل مرة أرى فيها طاسيلي ناجر، فإنها تذكرني بالمريخ”.
وكان الاختيار الثاني لمليكشي هو وادي غوفي في شرق الجزائر، حيث كانت المناظر الطبيعية الصحراوية الصخرية هناك موقعًا لمستوطنة قديمة قبالة جبال الأوراس.
وقد أصبحت الآن موقعًا مدرجًا في قائمة اليونسكو ووجهة جذب سياحي، وتحتوي على مساكن منحوتة في الجبل، وهي شهادة على قدرة الإنسان على الصمود في مكان قد يكون البقاء فيه خطيرًا.
وأشار إلى أن “غوفي يمنحك إحساسًا بأن الحياة قد تكون صعبة، لكنك قادر على الاستمرار فيها أثناء تقدمك”.
أما الموقع الثالث، جرجرة، عبارة عن سلسلة جبال ثلجية تقع على بعد حوالي 140 كيلومترًا (حوالي 90 ميلًا) شرق العاصمة، وبالمقارنة مع الطاسيلي أو الغوفي، فإنها تحمل أقل قدر من التشابه مع المريخ.
وقال إن عملية التسمية جاءت بعد أن نجحت مركبة “بيرسيفيرنس” التابعة لوكالة ناسا لاستكشاف الكوكب الأحمر في الوصول إلى منطقة مجهولة. تم بعد ذلك تقسيم تلك المنطقة إلى أجزاء صغيرة، وكل جزء يحتاج إلى اسم.
ووفقا له فإنه “طلب منا اقتراح أسماء لمناطق محددة. ولقد اقترحت هذه المتنزهات الوطنية الثلاث، في حين اقترح آخرون أسماء من حدائق مختلفة حول العالم. ثم قام فريق بمراجعة الأسماء النهائية واختيارها.”
ويأمل مليكشي أن تجتذب هذه التسميات الجديدة أعدادا إضافية من الزوار إلى الجزائر، قائلا إن هذه الأماكن “كنز ورثناه كبشر وعلينا أن نتأكد من الحفاظ عليه” و”نقله إلى الجيل المقبل بأمان”.
يذكر أن صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، كانت قد صنفت الجزائر في جانفي 2023 ضمن قائمة الدول التي تستحق الاستكشاف.
وقالت الصحيفة، تقع الأراضي الجزائرية بين المناخ المعتدل للبحر الأبيض المتوسط والطقس المشمس جدًا للصحراء، فالفصول الأربعة (الربيع، الصيف، الخريف والشتاء)، تجدها بالجزائر في يوم واحد ومناطق مختلفة.
وأوضحت أنه “بين هذا وتنوع البيئات المعيشية على جميع المستويات، كل شيء موجود لإرضاء عشاق التجارب السياحية الأصيلة”.
وذكرت الصحيفة بشكل خاص، سلسلة طاسيلي ناجر، قائلة إنها سلسلة جبال تقع في جنوب شرق الأراضي الجزائرية، أو في قلب الصحراء.