منوعات

لماذا تحمّر وجوهنا عندما نشعر بالإحراج؟

سمية سعادة
  • 359
  • 0

أشارت مراجعة علمية إلى أن احمرار الوجه يعمل كـ”إشارة اجتماعية صادقة” يصعب تزييفها، وقد يساعد على تخفيف الأحكام السلبية من الآخرين وإظهار الندم أو الحرج بطريقة غير لفظية.

كما أظهرت نتائج دراسة تحليلية أن الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي يميلون إلى الاعتقاد بأنهم وجوههم تحمّر أكثر مما يحدث فعليا، وأن إدراك الشخص لاحمرار وجهه قد يكون أقوى من التغير الفسيولوجي نفسه، وتعد هذه الدراسة من أهم المراجع العلمية في هذا المجال، حسب موقع doi.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

عندما نتعرض لموقف محرج، يفسر الدماغ ذلك على أنه نوع من التهديد الاجتماعي.

ورغم أن الموقف لا يشكل خطرا جسديا حقيقيا، فإن الجسم يتفاعل معه كما لو أنه يحتاج إلى الاستعداد لمواجهة موقف مهم.

عندها ينشط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة “الكر أو الفر”، فيتم إفراز هرمونات مثل الأدرينالين.

يؤدي الأدرينالين إلى تسارع ضربات القلب وزيادة تدفق الدم في أنحاء الجسم. كما يتسبب في توسع الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة تحت جلد الوجه، خاصة في الخدين والأذنين والرقبة.

وعندما يزداد تدفق الدم إلى هذه المناطق يظهر اللون الأحمر الذي نعرفه باسم “الخجل” أو “التورد”.، وفقا لموقع webteb.

لماذا يظهر الاحمرار في الوجه تحديدا؟

يمتلك الوجه شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية القريبة جدا من سطح الجلد، أكثر من كثير من مناطق الجسم الأخرى.

لذلك فإن أي زيادة في تدفق الدم تصبح مرئية بسرعة. كما أن جلد الوجه رقيق نسبيا، مما يجعل تغير لون الدم تحت الجلد أكثر وضوحا للعين.

ولهذا السبب قد يشعر الشخص بأن وجهه “يحترق” أو يصبح دافئا أثناء الإحراج، حتى لو لم يلاحظ الآخرون الاحمرار بنفس الدرجة التي يتخيلها، بحسب موقع my.clevelandclinic.

هل الاحمرار علامة ضعف؟

على العكس مما يعتقده البعض، يرى علماء النفس أن احمرار الوجه قد يكون إشارة اجتماعية مفيدة. فهو يظهر للآخرين أن الشخص يدرك الخطأ أو الموقف المحرج ويهتم بمشاعر من حوله.

وقد اقترح بعض الباحثين أن هذه الظاهرة ساعدت البشر عبر التاريخ على تعزيز الثقة والتعاون داخل المجموعات الاجتماعية.

ولهذا نجد أن الأشخاص الذين يحمّر وجههم بسهولة لا يعانون بالضرورة من مشكلة، بل إن استجابتهم تعكس حساسية اجتماعية طبيعية تجاه تقييم الآخرين لهم، وفقا لموقع distance.physiology.

لماذا يحمر بعض الناس أكثر من غيرهم؟

تختلف شدة الاحمرار من شخص إلى آخر. فالعوامل الوراثية تلعب دورا مهما، كما أن الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي أو الخوف من التقييم السلبي يكونون أكثر عرضة للتورد السريع.

كذلك قد تؤثر طبيعة البشرة ودرجة قرب الأوعية الدموية من سطح الجلد في وضوح الاحمرار.

وفي بعض الحالات النادرة يصبح الخوف من الاحمرار نفسه سببا لزيادة حدوثه، حيث يدخل الشخص في دائرة من القلق والتوقع المستمر لظهور الاحمرار.

هل يمكن التقليل من احمرار الوجه؟

لا يمكن منع هذه الاستجابة الطبيعية تماما، لكن تقنيات الاسترخاء، وتمارين التنفس، والعلاج السلوكي المعرفي قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من احمرار شديد أو متكرر بسبب القلق الاجتماعي.

كما أن فهم السبب العلمي للظاهرة يقلل من التوتر المرتبط بها، حسب موقع dermnetnz.

مقالات ذات صلة