-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا لا “يتقشف” الجزائريون بمحض إرادتهم؟

لماذا لا “يتقشف” الجزائريون بمحض إرادتهم؟

لا يبدو الجزائريون، ظاهريا على الأقل، مهمومين، بأنباء أسعار النفط في الأسواق العالمية، التي نزلت إلى الحضيض، فهم يمارسون حياتهم كعادتهم ببذخ، يأكلون ما شاءوا من طعام وحلويات، وهم يعلمون بأنها جميعا مستوردة من الخارج بأموال النفط، ويلبسون ما شاءوا من ثياب، ويعلمون بأنها مستوردة من جوارب إلى قبعات من الخارج بأموال النفط، ويركبون السيارات ويتفسحون ويلعبون بالآلات الإلكترونية ويبذرون أيضا، وهم يعلمون بأن هذا الذي يصنع حياتهم من آذان الصبح إلى شروق الفجر بما في ذلك مواد بناء مساجدهم بميكروفوناتها و”مائضاتها”، إنما هو نتاج أموال النفط التي تأكد بأنها ستتبخر في القريب العاجل.. بل إنها بدأت في التبخر.

 لماذا لا يجالس ربّ الأسرة أفراد عائلته، ويُشرّح معهم الوضع الاقتصادي المعقد الذي دخلته الجزائر، والذي سيزعزعه مباشرة، فالحليب أو القهوة التي نبدأ بها صباحنا تأتينا من الخارج، ليس هِبة وإنما مقابل أموال ندفعها من بيع النفط، وأدوات الدراسة ومختلف أجهزة الاتصال منآيفون وتابليتتأتينا أيضا من الخارج، وحتى أعراسنا ما قدّر لها أن تقوم بهذه الأبّهة التي تبهج الصدور والأنظار والأذواق من أطعمة فاخرة وشماريخ وثياب باهرة وأجهزة موسيقية، لولا هذه الحاويات التي تطرق موانئنا يوميا، قادمة من القارات الخمس نظير أموال نسلّمها لمختلف الشركات والمتاجر من ريع النفط الذي صار ثمنه من ثمن الماء.

ولو ألقيت بسمعك في الأسواق والشوارع وحتى في أروقة الجامعات حتى لا نقول مقر البرلمان ومختلف المديريات والوزارات، وفي مواقع التواصل الاجتماعي لا يكاد يشغل هذاالهمّ الاقتصادي الخطيرالذي سيصيب الكيان اجتماعيا وسياسيا بال الناس، ولم يصل حتى درجة التحليل ولا نقول البحث عن الحلول، مما يعني أن الوطن برمّته إما جاهل للزلزال الذي ينتظره وتلك مصيبة كبرى، أو يعلم بقوته ومع ذلك يتعمّد الجهل وتلك مصيبة أكبر.

كلنا نعلم بأننا مازلنا بعيدين عن بلوغ مرحلة أن نأكل مما ننتج ونلبس مما ننسج، ونعلم بأن هذه الأطنان من القمامة التي تزكم أنوفنا، المليئة بالخبز وبالمواد الاستهلاكية، هي آبار من النفط في شكل مواد مستوردة من الخارج، ونعلم بأننا أعلنا الطلاق بالثلاث مع العمل منذ عقود، ومع ذلك نتهرب عن مواجهة الواقع المؤلم الذي ينتظرنا، بمواصلة العيش على نفس النمط الاستهلاكي المممزوج بالعبث وبالضحك على أنفسنا، حيث أن غالبية السيارات التي تملأ شوارعنا لا مآرب ولا أهداف لراكبيها غير التسكع، ومطاعم البيتزا والهامبرغر التي تتزاحم في شوارعنا لا زبون لها سوى من يأكل من أجل التسلي.

نعلم بأن عدم الإحساس بالمسؤولية هو نتاج لسياسة فوقية بلغ عدواها جميع المواطنين، فالمسؤول الكبير مازال محافظا على طعامه المكوّن من الكافيار وأثمن أنواع الأسماك والفاكهة، ومازالت عطلته تتأرجح ما بين هاواي وجزيرة بالي وسياراته بين ماركات أمريكية وألمانية.

وعندما تجالس الحكومة وزراءها وتُعلمهم فعلا وليس قولا، بخطورة الوضع، ويجلس الكبار مع أبنائهم ويفهمونهم بضرورة التقشف والعيش على الطريقة العادية، حينها قد تصل العدوى إلى صغار المجتمع.. وفي كل الحالات فإننا سنُلطف من القضاء والمصير.. ولا نردّه أبدا.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالله

    و هل نحن وجدنا ما نصرفه حتى نتقشف

  • طاهر حسين

    اجتهدت وأصبت فشكرا لك مرة للاجتهاد وأخرى للإصابة.
    علينا أن نسعى ـ كل من موقعه و حسب طاقته ـ إلى إرجاع الناس إلى رشدهم و نذكرهم بأخلاق الحضارة التي بناها أتباع من جاء متمما لمكارم الأخلاق ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالمسلم لا يعيش من أجل أن يأكل بل هو يقتات من أجل أن يؤدي رسالته كأنسان مسئول، و هو ليس مجرد بهيمة لا تجد راحتها إلا بعد ملء بطنها و إشباع غريزتها.و ليس ما نحن فيه من تعاسة ناتج عن قلة الرزق بل هو ناجم من طلبنا للسعادة في المأكولات والممتلكات و إشباع لغرائز والرغبات..

  • أحمد

    ذكرني كلامك بأويحي عندما كان يقول في أي خطاب عبارة "التقشف" ثم يبتسم ، ففهنا عند تحليلها معناها وهو "يا المواطن أنت قا شوف "، يعني إكتفي بالنظر فقط وخلي الوزراء والسراقين يعيشوا كيما حبو ... والله أنا بحثت وتعمقت في أحوال الجزائر لقيت واحد الكارثة وصدمة كبيرة وهي : من أبسط مدير شركة إلى أي مسؤول بسيط سواء في إدارة أو شركة أو وزير أو أي شخص يحكم حاجة إكتشفت أنو كل واحد يعتبر الشيء اللي يحكم فيه "ملكية خاصة ليه يدير فيها وش حب " والحديث قياس و حاشا "الواحد من الألف" وشكرا

  • rycerz

    أنت نسيت عمليات القصف الإشهاري لترويج السلع و الثقافة الإستهلاكية و الغزو الثقافي و النمط المعيشي الذي كان يروج له منذ بداية الثمانينات و خاصة إبتداءا من التسعينات عبر و سائل الإعلام و غض الطرف عما يدخل من الخارج و كل ذلك بتواطؤ و رعاية من طرف النظام و السلطات ، لقد كانوا يخططون لخلق و زرع مرض الإدمان الإستهلاكي لكل شيء حتى الممرضات و المهلكات. و الآن نتكلم عن التقشف ؟؟؟؟؟ .... حسبنا الله و نعم الوكيل في من أوصلنا إلى ما نحن فيه.

  • بدون اسم

    slm........3ane ayate ta9achof tatakalame..............howa cha3ebe la ya3erife ma3ena elhayate asselane..............3ayechine w khelasse....**w zide elhokouma hiya mazaleha tassetawerad f kiwwi..w w ...lama hiya tamena3e issetirade elkkamaliyate...akide cha3ebe miche ha yecheri..**mais.........

  • ابراهيم مزارقية

    لو استطاع الجزائريون ترشيد الاستهلاك وعقلنته فقط لما اظطروا للتقشف

  • عبد الله

    الشعب الذي لا يستفيد من دروس الماضي لا مستقبل له

  • قاسم

    نحن نعيش التقشف منذ زمن بعيد فالموظف الجزائري البسيط لم يستفد من إرتفاع أسعار البترول فراتبه الزهيد مقارنته بالقدرة الشرائية إذا زاد 10% فترتفع القدرة الشرائية 30% وبالتالي فموظف الدولة الغنية يزداد فقرا وحرمانا حتى من السكن الاجتماعي رغم أنه يدفع الضرائب عكس البطال الذي يستفيد من السكن...عجائب الدولة الجزائرية في سوء التسيير ..فالبذخ الذي تتكلم عنه يخص طبقة معينة من الاغنياء والمسؤولين الكبار اما باقي الشعب فهو فقير بطعم الفراولة

  • بدون اسم

    كيف لشعب ثرثار أن يعي ذلك؟ فالشعب الثرثار لا يصنع مجدا أو يبني حضارة؛ بل يعطل التاريخ و يهدم الحضارة و يصنع القذارة؟؟؟ و الدولة التي تبني سياستها على الكذب و الفخفخة هي زائلة لا محالة؟؟؟ هي ذي الحقيقة المرة التي نعيشها و سنعيش أمر منها في المستقبل إن لم يغير هذا الشعب من نفسه ليغير الله ما به... "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"... للتحضارة قوانين يجب أن تحترم في أدق تفاصيلها؟؟؟ فلا مجال للعفوية، أو التسيب، و الفوضى و اللاقانون....الخ، فكل شيء بقدر...

  • لخضر

    صعب جدا على هذا الشعب ان يتقشف وعايش في احلام كاذبة مدة 15 سنة . كيف له ان يعيد ترتيب بيته و نمط حياته وهو الذي عاش راقدة و تمنجي فهو لا يستطيع أن يجهد نفسه حتى بالضغط على كبسة لا طفاء مصباح كهربائ في بيته .

  • iyad

    يا اخي يتقشف اهل الخليج اما الجزائريون طول عمرهم في تقشف ,

  • علي

    بسم الله
    اعجبني ماتلمح اليه من خطورة الوضع في الجزائر لكن نحن نعلم جميعا انا اسعار النفط حتى لو عرفت صعودا الى السماء لاتضمن العيش الرغيد للجزائرين لكن ماتراه من زخرف الدنيا عند هؤلاء هي فئة صغيرة
    تعيش على كوكبنا متنكرة لدينها ولشعبها
    اني اتفائل خيرا بعد الازمة لان السماء مازالت تمطر والارض مازالت خصبة فليرحل من اراد الرحيل الجزائر اهلها لايخشون الفقر ولا الجوع اننا قادرين ان نتخطى هده الازمة في لحضات
    الجزائر حركات مشاعر الشعوب

  • الطيب

    ماذا تقول يا أخي عبد الناصر !؟ " التقشف " ليس اليوم أو غدًا !! طبقات واسعة من الجزائريين تعيش مع التقشف منذ زمن بعيد ! بل حتى في زمن ما سمي بالبحبوحة المالية ! أتعلم يا أخي أنّ بعض الأسر البسيطة في الجزائر تستطيع أن تقدم دروسًا حية عن التقشف لعلماء الإقتصاد !! وأكثر من ذلك دروسًا في حب الوطن و الدعاء له بالخير !! ........... أخي عبد الناصر إنه العمق الجزائري ! أما الذي يعيش في عالم البذخ الذي يصعب وصفه لا يستطيع التقشف حتى و إن أراد ذلك !

  • واحد مر من هنا

    دع الناس تاكل وتلبس وتتمتع ...... اليس من حق المنتحر ان يتمتع باخر لحظات حياته ..... حتى في النزع الاخير تريدون ان تعكروا عليه صفو اخر لحظات وداعه ...... دع البهيمة تعلف قبل ذبحها